تحولات رقمية متسارعة تعيد رسم مستقبل حقوق الإنسان

الأمة 24-
نبهت رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أول أمس الأربعاء، في جنيف، إلى التحولات الكبيرة المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، داعية إلى ضرورة تأطير هذه التغيرات بدل الاستسلام لها.
وأوضحت بوعياش، خلال افتتاح الاجتماع السنوي للتحالف المنعقد بقصر الأمم تحت شعار “دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز الحقوق داخل الفضاء الرقمي”، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لم تعد قضايا مستقبلية، بل أضحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، مشيرة إلى أنها تعيد تشكيل طرق ممارسة الحقوق، وقد تؤثر عليها سلبا في بعض الأحيان، ومؤكدة أن هذه التكنولوجيات، رغم قدرتها على تسهيل الولوج إلى الحقوق وتعزيز الإدماج، تحمل في طياتها مخاطر متعددة، من بينها انتشار المعلومات المضللة التي تهدد الأنظمة الديمقراطية، وتقنيات التزييف العميق التي تخلط بين الحقيقة والزيف، إضافة إلى التحيزات الخوارزمية التي قد تعيد إنتاج أشكال من التمييز.
وحذرت بوعياش من بعض الأدوات مثل التعرف على الوجه، التي قد تفتح المجال أمام أشكال من المراقبة المفرطة، مشددة على أنه في غياب ضوابط واضحة يمكن أن تؤدي هذه التقنيات إلى إضعاف الحقوق الأساسية.
وأشارت رئيسة التحالف العالمي إلى أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزيء أو الاختيار، وأنها تسري في كل المجالات بما فيها الفضاء الرقمي، مضيفة أن المسؤولية في هذا المجال جماعية، وتشمل الدول ومنظمة الأمم المتحدة والمؤسسات الوطنية إلى جانب الشركات، مع التأكيد على ضرورة حماية العاملين في المجال الرقمي، داعية إلى جعل الكرامة الإنسانية مرجعا أساسيا في جميع مراحل تطوير واستعمال التكنولوجيات وتعزيز التعاون وضمان استفادة عادلة من الذكاء الاصطناعي، وعدم إقصاء أي طرف يظل مسؤولية مشتركة، فالمستقبل تصنعه اختيارات البشر وليس التكنولوجيات وحدها.
من جهته، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك، أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تشكل عنصرا أساسيا في حماية هذه الحقوق، التي تواجه تحديات متزايدة مثل تفاقم الانقسامات ووصم الأقليات وتراجع الحريات، خاصة حرية التعبير، مضيفا أن هذه التحديات تزداد حدة بفعل البعد الرقمي، وأن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان منصة لنشر خطاب الكراهية، فضلا عن توظيف التكنولوجيات بما فيها الذكاء الاصطناعي في النزاعات، واستغلال البيانات من طرف فاعلين خواص ذوي نفوذ، إلى جانب تزايد العنف عبر الانترنت الذي يستهدف خصوصا النساء والمسؤولين العموميين.






