قرابة “ربع مليون” توقيع على رفض الساعة الإضافية

نورالدين عفير –
بلغت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، قرابة “ربع مليون” موقع على العريضة الإلكترونية، من خلال أكثر من 230 ألف تفاعل مع العريضة، بعدما لم تعد قضية الساعة الإضافية مجرد نقاش تقني، بل أصبحت مسألة اجتماعية وصحية وتربوية.
وتهدف الحملة إلى فتح نقاش عمومي حول دواعي اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم بالمغرب، مع المطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية (توقيت غرينتش) باعتبارها التوقيت الطبيعي المنسجم مع الإيقاع اليومي للمجتمع.
وتتجسد أسباب تجديد المطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية، في تأثير الساعة الإضافية على الإيقاع البيولوجي والنوم والصحة النفسية، وانعكاساتها على ظروف الدراسة والعمل والحياة الأسرية، مع الحاجة إلى تقييم علمي وموضوعي لآثار هذا الاختيار الزمني.
وبعدما لم يتجاوز عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية قبيل حلول عيد الفطر، عتبة 20 ألف موقع، ارتفعت بشكل متزايد وتيرة الموقعين، مع نهاية الأسبوع الماضي الذي صادف العودة مجددا إلى الساعة الإضافية يوم الأحد 22 مارس الجاري، حيث سجلت قرابة 200 ألف توقيع في غضون الأربعة أيام الأخيرة.
من جهتها، أعلنت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، مجددا، عن رفضها لقرار الحكومة القاضي بالعودة إلى اعتماد الساعة الإضافية، معبرة عن “أسفها الشديد” لما وصفته بـ”تجاهل دينامية مجتمعية متنامية تطالب بإعادة النظر في هذا الاختيار الزمني”.
وأفادت الحملة الوطنية بأن القرار الحكومي يأتي في سياق يتسم بتوسع النقاش العمومي حول الآثار السلبية للساعة الإضافية، مشيرة إلى أن العريضة الإلكترونية تمكنت في غضون شهر من جمع أكثر من 230 ألف توقيع، وهو ما يعكس، حسبها، طلبا مجتمعيا واضحا لإعادة تقييم هذا النظام الزمني.
وسجلت الحملة، أن الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية يتم في “غياب تقييم شامل ومتوازن يأخذ بعين الاعتبار مختلف الانعكاسات الاجتماعية والنفسية والتنظيمية، خاصة على التلاميذ والأسر، متسائلة عن مدى انسجام هذا القرار مع مبدأ الإنصات لانتظارات المواطنين”، مبينة أن الآثار المرتبطة بهذا التوقيت تتفاقم سيما مع اقتراب فصل الصيف.
من جانبه، اعتبر المستشار القانوني، أمين الفتحي، أول أمس الاثنين، أن العريضة الإلكترونية تعد آلية دستورية معترف بها، تتيح للمواطنين داخل المغرب وخارجه، تقديم طلبات أو مقترحات أو توصيات إلى السلطات العمومية، في إطار ما ينص عليه القانون والدستور.
وكشف أمين الفتحي في توضيحات قدمها في صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايس بوك”، أن هذا الإطار القانوني يحدد الجهات المخاطبة بهذه العرائض، الممثلة في رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، باعتبارهم السلطات المخولة بالنظر في هذه الطلبات، وهو ما يضع العريضة ضمن مسار مؤسساتي واضح، يخضع لإجراءات محددة وآجال قانونية مضبوطة.
ويمر مسار معالجة العريضة بعدة مراحل، تبدأ بإيداعها لدى السلطة الإدارية المحلية، التي تتوفر على أجل 15 يوما لإحالتها على الجهة المختصة، قبل أن يتولى رئيس الحكومة إحالتها بدوره على لجنة العرائض، التي تملك 60 يوما لدراسة الملف وإبداء رأيها.
وأبرز المستشار القانوني، أنه في حال عدم استيفاء العريضة للشروط القانونية، يتم إشعار وكيل اللجنة بقرار عدم القبول داخل أجل لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ التوصل برأي اللجنة، ما يؤكد أن هذا المسار يخضع لمنطق مؤسساتي منظم، يوازن بين الحق في تقديم العرائض ومتطلبات التدبير الإداري.






