سياسةمجتمعوطني

أخنوش يتجه إلى “شد الحزام” في نفقات الموظفين.. نظام معلوماتي وتتبع شهري صارم

الرباط- عبد الحق العضيمي –

وجه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، منشورا إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين الساميين والمندوب العام، يدعو من خلاله إلى اعتماد مقاربة جديدة لتدبير نفقات الموظفين، تقوم على البرمجة لثلاث سنوات وتتبع تنفيذها بشكل شهري، عبر نظام معلوماتي متكامل تشرف عليه مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية.

وأوضح المنشور، الذي حصل موقع “الأمة 24” على نسخة منه، أن هذا التوجه يأتي اعتبارا لحجم الموارد المالية المرصودة في السنوات الأخيرة لنفقات الموظفين، التي تمثل مكونا أساسيا في بنية النفقات العمومية، حيث يشكل التحكم في تطور هذه النفقات رهانا محوريا بالنسبة للحكومة.

التوازن بين التوظيف والاستثمار

وأشار أخنوش، في منشوره، إلى أن الحكومة تعمل، في هذا الإطار، على تحقيق التوازن بين توفير حاجيات الإدارة من الموارد البشرية اللازمة لضمان الأداء السليم للخدمات العمومية، وتوسيع الهوامش المالية لإعادة توجيهها لميزانية الاستثمار، مع الحفاظ على توازن المالية العمومية.

وأكد أن إعداد المنشور يستند إلى المقتضيات التي أقرها القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، خاصة ما يتعلق بمبدأ محدودية الاعتمادات المفتوحة برسم فصل نفقات الموظفين والأعوان، وكذا البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، وهي مقتضيات تقتضي تحسين آليات التدبير والتوقع المرتبطة بالموارد البشرية ونفقات الموظفين.

وفي هذا السياق، أفاد أخنوش بأن المنشور يروم تقديم المنهجية العامة التي تحدد كيفية الإعداد لبرمجة نفقات الموظفين من طرف القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، وتتبع تنفيذها وفق مقاربة رقمية، من خلال اعتماد نظام معلوماتي متكامل يتم إعداده لهذا الغرض على مستوى مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية.

ومن أجل ضبط عملية برمجة هذه النفقات وتتبع تنفيذها، ألزم المنشور كافة المصالح الإدارية المكلفة بتدبير الموارد البشرية والميزانية بالتقيد بجملة من الإجراءات، في مقدمتها تحديد البرمجة الميزانياتية المتوقعة لنفقات الموظفين لثلاث سنوات، وفق تدبير توقعي واستباقي مبني على جدولة زمنية محددة.

تأطير دقيق للتوظيف والترقيات

وفيما يتعلق بالتوظيف، شدد المنشور على ضرورة التحديد الدقيق والمبرر للحاجيات الفعلية من الموارد البشرية، وضمان سير وجودة خدمات المرافق العمومية، إلى جانب الترقيات في الدرجة والرتبة، وتطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية التي تهدف، عند الاقتضاء، إلى مراجعة أجور الموظفين والأعوان، فضلا عن تسويات الوضعيات الإدارية الأخرى، وإعادة الإدماج والحذف من أسلاك الوظيفة.

كما أكد المنشور ضرورة إدراج كافة المعطيات المرتبطة بهذه العمليات داخل النظام المعلوماتي وفق الكيفيات المحددة في الملحق المرفق بنص المنشور.

وفيما يتعلق بالتنفيذ، ألزم المنشور القطاعات الحكومية بتتبع نفقات الموظفين بشكل منتظم، من خلال موافاة وزارة الاقتصاد والمالية، عبر النظام المعلوماتي، بالبيانات المتعلقة بتنفيذ هذه النفقات قبل العاشر من كل شهر.

ودعا رئيس الحكومة الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين الساميين والمندوب العام، في إطار التدبير الجيد للموارد البشرية بالقطاع أو المؤسسة التابعة لهم، إلى إعطاء تعليماتهم إلى المصالح المعنية من أجل التقيد بتواريخ إنجاز كافة العمليات المبرمجة سلفا برسم كل سنة مالية، وخاصة منها عمليات التوظيف والترقي في الدرجة والرتبة، وكذا تواريخ انعقاد اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة.

كما حثهم على إعطاء التعليمات الضرورية للمصالح التابعة لهم المختصة من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ مضامين هذه الدورية، بتنسيق مع مصالح الخزينة العامة للمملكة ومديرية الميزانية، مشيرا إلى أنه سيعمل بها ابتداء من السنة الجارية في إطار الإعداد لمشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، والبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات للفترة 2027-2029.

منهجية دقيقة لاحتساب نفقات السنة

وبين الملحق المرفق بالمنشور كيفيات تحديد مقترحات نفقات الموظفين والأعوان المتوقعة برسم السنة المالية الموالية (N+1)، من خلال احتساب النفقات الدائمة للموظفين والأعوان المتوقعة بتاريخ فاتح يناير من السنة المالية الموالية.

وأوضح الملحق أن احتساب هذه النفقات يتم وفق مقتضيات المادة 4 من قرار رئيس الحكومة رقم 3.221.16 المتعلق بتحديد قواعد التسيير الميزانياتي والمحاسباتي اللازمة لاحترام طابع محدودية الاعتمادات المفتوحة برسم فصل الموظفين والأعوان.

وفي هذا الإطار، ألزم الملحق الآمرين بالصرف بتزويد النظام المعلوماتي، الذي أعدته مديرية الميزانية لهذا الغرض، قبل العاشر من كل شهر، ابتداء من نهاية شهر مارس من السنة الجارية، بمقترحات النفقات الدائمة للسنة الموالية، مرفقة بأعداد الموظفين والأعوان، وموزعة حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية، مع تحيين هذه المعطيات بصفة شهرية إلى غاية تحديد الصيغة النهائية المقترحة برسم مشروع قانون المالية للسنة الموالية (N+1).

كما أكد الملحق أن تحديد مبلغ هذه النفقات يتم بالاعتماد على حاصل جمع عنصرين أساسيين، يتعلق الأول بنفقات الموظفين السنوية على أساس ما تم أداؤه عند نهاية كل شهر، دون احتساب الجزء المتعلق بالمستحقات، بينما يرتبط الثاني بالنفقات الناتجة عن تسوية الوضعيات الإدارية للموظفين المبرمجة برسم السنة الجارية، والتي سيتم تنفيذها وتسويتها خلال ما تبقى من هذه السنة، مع احتساب الأثر الميزانياتي السنوي المتوقع على النفقات الدائمة، موزعا حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية، دون إدراج الجزء المتعلق بالمستحقات.

عمليات إدارية تدخل في احتساب النفقات

وسجل الملحق أن هذه العمليات تشمل، على الخصوص، التوظيفات وإعادة الإدماج والحذف من أسلاك الوظيفة، مع الإشارة، عند الاقتضاء، إلى عدد الموظفين الذين سيتم الاحتفاظ بهم بعد بلوغهم سن الإحالة على التقاعد، إلى جانب الترقيات في الدرجة والرتبة وتسويات الوضعيات الإدارية الأخرى، وكذا تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى مراجعة أجور الموظفين والأعوان.

وشدد الملحق، في هذا الصدد، على ضرورة قيام الآمرين بالصرف بتحديد جدولة زمنية تتضمن تواريخ إنجاز وتسوية هذه العمليات، وكذا عدد الموظفين والأعوان المعنيين بها.

وبخصوص تحديد النفقات الناتجة عن العمليات المتعلقة بتسوية الوضعيات الإدارية للموظفين المتوقع برمجتها وإنجازها خلال السنة المالية الموالية (N+1)، نص الملحق على أنه يتعين على الآمرين بالصرف تحديد جدولة زمنية، برسم السنة المالية المعنية، تتضمن تواريخ إنجاز وتسوية العمليات المشار إليها، وكذا الأثر الميزانياتي المترتب عنها، موزعا حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية.

وأكد الملحق أنه يتم، في هذه الحالة، احتساب المستحقات الناتجة عن هذه العمليات، مع تحديد عدد الموظفين والأعوان المعنيين بها، وذلك عبر النظام المعلوماتي المشار إليه.

احتساب إجمالي النفقات وفق معادلة تجميعية

وأضاف الملحق، أنه يتم احتساب نفقات الموظفين المتوقعة برسم السنة المالية الموالية (N+1)، موزعة حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية، من خلال حاصل جمع النفقات المتوقعة المشار إليها سابقا.

وفيما يتعلق بإعداد نفقات الموظفين والأعوان المتوقعة برسم السنتين الماليتين (N+2) و(N+3)، أوضح الملحق أنه يتم، عبر النظام المعلوماتي، تحديد هذه النفقات وفق نفس المنهجية المعتمدة.

وسجل الملحق أن نفقات الموظفين المتوقعة برسم السنة المالية (N+2) تساوي حاصل الجمع بين مبلغ نفقات الموظفين المبرمجة برسم السنة المالية (N+1)، دون احتساب مبلغ المستحقات برسم هذه السنة، والأثر الميزانياتي السنوي الناتج عن إنجاز وتسوية العمليات المبرمجة برسم السنة المالية (N+2)، مع احتساب المستحقات، على أن يتم توزيع هذه النفقات حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية.

وأضاف أن نفقات الموظفين المتوقعة برسم السنة المالية (N+3) تحتسب بنفس الطريقة، من خلال الجمع بين مبلغ نفقات الموظفين المبرمجة برسم السنة المالية (N+2)، دون أخذ المستحقات بعين الاعتبار، والأثر الميزانياتي السنوي الناتج عن إنجاز وتسوية العمليات المبرمجة برسم السنة المالية (N+3)، مع احتساب المستحقات، وتوزيعها وفق نفس المعايير.

تمديد البرمجة إلى أفق ثلاث سنوات

وفيما يتعلق بتتبع تنفيذ نفقات الموظفين، شدد الملحق على أنه يتعين على الآمرين بالصرف موافاة الوزارة المكلفة بالمالية، عبر النظام المعلوماتي المذكور، بالمعلومات والبيانات المتعلقة بتنفيذ هذه النفقات قبل العاشر من كل شهر. وأشار إلى أن هذه المعطيات تشمل، على الخصوص، نفقات الموظفين التي تم صرفها برسم كل شهر، والنفقات الناتجة عن تسوية العمليات التي تم تنفيذها، وكذا النفقات الناتجة عن العمليات المتبقية من السنة الجارية والتي سيتم إنجازها خلال الفترة المتبقية منها، إضافة إلى حصيلة تنفيذ نفقات الموظفين حسب البرامج والجهات والأسطر الميزانياتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق