طنجة.. الـ(ف.د.ش) تنظم ندوة فكرية حول “مدارس الريادة بالمغرب محاولات الإصلاح وواقع تحدي الممارسة”

رشيد عبود:
نظمت النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديموقراطية للشغل (ف.د.ش)، بطنجة أصيلة، ندوة فكرية حول موضوع: “مدارس الريادة بالمغرب محاولات الإصلاح وواقع تحدي الممارسة”، بعد زوال اليوم الأحد، بمقرها التاريخي بالسوق الداخل، بالمدينة القديمة، بطنجة، من تأطير الاستاذ سعيد الحموني مفتش التعليم الابتدائي، وبلال داوود أستاذ باحث، بعدما أصبحت مدارس الريادة في المغرب من أكثر المواضيع الراهنة إثارة للجدل والنقاش في الساحة التربوية المغربية مؤخرا.
وأكد المحاضرون، أن تجربة “مدارس الريادة” تأتي كحجر زاوية في خارطة الطريق 2022-2026، بهدف رئيسي هو تقليص التعثرات الدراسية بثلثين، ومضاعفة نسبة التلاميذ المستوعبين للتعلمات الأساسية، في محاولة للانتقال من “إصلاح الواجهة” إلى “إصلاح القسم”.وهمت المحاور الرئيسية للندوة، بيداغوجيا التحول ومدى إحداثها للقطيعة المطلوبة، وما إن كانت مقاربة “TaRL” والتعليم الصريح كافية وحدها لإنقاذ تلميذ المدرسة العمومية، حيث تم التأكيد أن هذه المقاربات أثبتت فعاليتها في معالجة “الأمية الوظيفية”، غير أن النجاح رهين بمرونة الزمن المدرسي، وبأن الإشكالية ليست في المنهجية، بل في كثافة المقررات التي تلي مرحلة الدعم، مما يجعل الأستاذ في صراع بين “بناء التعلمات” و”إتمام البرنامج”.
وبخصوص المحور الثاني المتعلق بالفاعل التربوي – بين الطموح والإكراهات الميدانية وسؤال كيف يمكن للأستاذ أن يكون “رائداً” في ظل ظروف لوجستيكية متفاوتة ؟، فقد أجمع المحاضرون، أن الأستاذ يبقى هو الحلقة الأقوى والأضعف في آن واحد، فالنجاح يتطلب تحفيزا معنويا ومادياً مستداما (خارج إطار المنح الظرفية)، تكوينا مستمراً حقيقيا وليس مجرد “لقاءات إخبارية” سريعة، مع ضرورة تقليل المهام الإدارية ليتفرغ الأستاذ للجانب الديداكتيكي الرقمي.وتطرق المحاضرون في المحور الثالث، اإلى تحدي التعميم والعدالة المجالية، متسائلين إن كنا أمام مدرسة عمومية “بسرعتين” (مدارس ريادة مجهزة vs مدارس عادية؟)، معتبرين في معرض حديثهم أن هذا هو التحدي الأكبر، مشددين على أن الاستمرار في نموذج “الجزر المعزولة” يهدد تكافؤ الفرص، وهو ما يقتضي تسريع وتيرة التعميم، مع ضمان جودة التجهيزات (الربط بالإنترنت، المساليط، التهيئة)، في العالم القروي بنفس كفاءة الحواضر.
وفيما يتعلق بتميز “مدرسة الريادة” عن النموذج التقليدي للمدرسة العمومية، فقد تبين أن مدرسة الريادة تعتمد على تغيير جذري في المقاربة البيداغوجية وبيئة العمل، إذ تتركز ميزتها في التدريس وفق المستوى المناسب دعم التعلمات الأساس (TaRL)، معالجة التعثرات المتراكمة لدى التلاميذ بدلاً من المضي قدما في مقرر لا يفهمونه، واعتماد التعليم الصريح عن طريق بناء المفاهيم خطوة بخطوة مع نمذجة واضحة من طرف الأستاذ، وتوفير التجهيزات المناسبة والموارد الرقمية الضرورية، لتحسين العرض التعليمي.
ومن ابرز التحديات التي يمكن أن تعترض التنزيل السليم للمشروع، عدم كفاية المدة الزمنية لدورات تكوين الأطر التربوية، بحيث غالبا ما تكون المدة قصيرة مقارنة بحجم التغيير المطلوب في الممارسة الصفية، كما أن النجاح يعتمد في الواقع على “المصاحبة الميدانية” المستمرة من طرف المفتشين والمواكبين، وليس فقط على التكوين النظري الأولي.
وبخصوص مساهمة “مدارس الريادة” في تقليص الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص، فقد تم التأكيد على أنه ومن خلال معالجة التعثرات (TaRL)، يستعيد التلميذ الثقة في قدراته، مما يقلل من احتمالية الهدر والانقطاع الناتج عن الفشل الدراسي، وبالنسبة تحدي تكافؤ الفرص، فيكمن الخوف في خلق “نظامين” داخل المدرسة العمومية (مدارس ريادة محظوظة بالتجهيزات وأخرى عادية)، مما يفرض ضرورة تعميم النموذج بسرعة لضمان العدالة المجالية والاجتماعية، علما أن الإكتظاظ يبقى من أبرز المعيقات الواقعية التي تواجه الأستاذ داخل مدرسة الريادة، فالمنهجيات الجديدة (مثل TaRL)، تتطلب مجموعات صغيرة، بينما الواقع قد يفرض أقساما مكتظة.
وعن إمكانية اعتبار النتائج الأولية لمشروع الريادة مؤشرا ايجابيا على نجاح “خارطة الطريق 2022-2026″، فقد أشارت التقارير الأولية إلى تحسن ملموس في مهارات القراءة والحساب لدى تلاميذ عينة التجريب، غير أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بالاختبارات السريعة، بل بمدى استدامة هذا التحسن وقدرة المنظومة على الحفاظ على نفس الوثيرة عند التعميم الشامل، وتوفر الميزانيات اللازمة لذلك، منا يجعل المهتمين بالشأن التعليمي يحتفظون عن في اتخاذ قرارات حاسمة حول هذه المؤشرات .










