المحكمة الدستورية تقر دستورية تعديل قانونها التنظيمي

الرباط- عبد الحق العضيمي –
صرحت المحكمة الدستورية في قرار جديد لها، بأن القانون التنظيمي رقم 36.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، ليس فيه ما يخالف الدستور، مع الأمر بتبليغ نسخة من هذا القرار إلى رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
تنظيم الطعن في انتخابات أعضاء المحكمة الدستورية
وأوضحت المحكمة الدستورية، في قرارها، أن التعديل الوارد على المادة الثانية من القانون التنظيمي يتضمن “تحديد من لهم الحق في الطعن في عملية ونتائج انتخابات أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين، وما يجب أن تتضمنه عريضة الطعن من بيانات وما يجب إرفاقه من مستندات لإحالتها على المحكمة المذكورة”.
واعتبرت المحكمة، أن تحديد المؤهلين لممارسة الطعن، وبيان كيفية إحالته على المحكمة مع ما يتعين تضمينه وإرفاقه بعريضة الطعن، باعتباره ضمانة دستورية أساسية لحماية عملية الانتخاب، والذي تم التقيد فيه بالمبادئ العامة للقانون ذات الصلة بالصفة والمصلحة، يعد ضمن الصيغ التشريعية التي تقتضي الوضوح ورفع كل التباس، ويستجيب لمتطلبات وضوح ومقروئية القواعد القانونية المستفادة من أحكام الفصل السادس من الدستور.
وخلصت المحكمة، بناء على ذلك، إلى أن المادة بصيغتها المعروضة غير مخالفة للدستور.
ضوابط تعويض الأعضاء في حالة الشغور
وفيما يتعلق بالمادة 14، أبرزت المحكمة أن الفقرة المضافة إليها تنص على أنه: “لا يمكن للعضو المعين أو المنتخب الذي أكمل الفترة المتبقية من مدة عضوية سلفه، إعادة تعيينه أو انتخابه إذا كانت مدة عضويته خلال هذه الفترة المتبقية تفوق ثلاث (3) سنوات، دون إخلال بأحكام الفصل 130 من الدستور”، الذي ينص على أن المحكمة الدستورية تتألف من اثني عشر عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد.
وسجل القرار، أن الدستور “لم ينظم مسطرة تعيين أو انتخاب عضو في حالة شغور منصب قبل انقضاء الولاية الأصلية، ولم ينص على منع إعادة تعيينه أو انتخابه لولاية كاملة، واكتفى بإسناد تحديد وضعيته لقانون تنظيمي”.
وتابعت المحكمة، أن “التعيين أو الانتخاب لتعويض عضو انتهت مدة مهامه قبل الأجل القانوني لا ينشئ ولاية دستورية ولا يعد انتدابا دستوريا كاملا بالمعنى المقصود في الفصل 130 من الدستور، وإنما يشكل آلية استثنائية تفرضها ضرورة استمرارية عمل المؤسسة الدستورية وانتظام سيرها، لأنه انتداب مرتبط عضويا بالمدة التي تم تعيينه لإتمامها”.
واعتبرت المحكمة أنه، في غياب أي منع صريح أو ضمني وارد في الدستور، فإن ما جاءت به الفقرة المضافة إلى المادة 14 من القانون التنظيمي المعروض، لا يعتبر تجديدا للولاية المحددة دستوريا، ما دام أن تعيينه لإكمال المدة لا يتعلق بأول تعيين لولاية كاملة؛
كما أوضحت المحكمة، أن تحديد المشرع التنظيمي لسقف أقصاه ثلاث سنوات لمدة التعيين أو الانتخاب لإكمال مدة ولاية سلفه، “إنما يندرج ضمن سلطته التقديرية لتأطير وضعية قانونية محددة، ويتوخى ملء فراغ تشريعي وضمان توازن بين احترام الأحكام الدستورية المتعلقة بعدم تجديد الولاية ومتطلبات استمرار عمل المحكمة الدستورية”، مؤكدة أن الفقرة المضافة إلى المادة 14 ليس فيها ما يخالف أحكام الدستور.
نشر قرارات المحكمة وتيسير الولوج إليها
وبخصوص الفقرة الأخيرة من المادة 17، والتي تنص على نشر قرارات المحكمة بالجريدة الرسمية، مع إمكانية نشرها بالموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة الدستورية،أفادت المحكمة بأن تمكين نشر هذه القرارات بالموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة الدستورية يندرج ضمن تسهيل الاطلاع على القرار إعمالا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 27 من الدستور، موردة أن هذه الفقرة ليس فيها ما يخالف الدستور.
تأكيد سمو الدستور وأثر قرارات المحكمة
وفي شأن الفقرة الأولى من كل من المادتين 25 و26، قالت المحكمة إن هاتين الفقرتين تنصان على التوالي، على أنه: “تقوم…والقوانين والنظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين وباقي الأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بموجب قوانين تنظيمية، والالتزامات الدولية إليها، …بالأمر.” وعلى أنه: “تبت…والقوانين والنظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين وباقي الأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بموجب قوانين تنظيمية، والالتزامات الدولية للدستور…من الحكومة”.
وأضافت أن التعديلين الواردين على هاتين المادتين يعدان “مجرد تذكير بما تنص عليه المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية وتحقيقا لما يفرضه الانسجام بين مواده، مما يكون معه التعديلان المدخلان على المادتين مطابقين للدستور”.
كما سجل القرار أيضا أن التعديلين المدخلين على المادة 27 واللذين ينصان على أنه: “إذا صرحت المحكمة الدستورية أن قانونا تنظيميا أو قانونا أو نظاما داخليا يتضمن مقتضى ليس فيه ما يخالف الدستور مع مراعاة تفسير المحكمة الدستورية، وجبت الإحالة إلى هذا التفسير عند عملية النشر”، وعلى أنه: “إذا صرحت المحكمة الدستورية أن التزاما دوليا…المصادقة عليه إلا بعد مراجعة الدستور”، ليس فيهما ما يخالف الدستور.
وتابعت المحكمة موضحة، أنه “طبقا لأحكام الدستور، ولاسيما الفصلين 132 و134 منه، تناط بالمحكمة الدستورية مهمة مراقبة دستورية القوانين والأنظمة الداخلية عملا بمبدأ سمو الدستور وأن قراراتها لا تقبل أي طريق من طرق الطعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية”.
وزادت أن “التفسير أو التحفظ التأويلي الذي تصرح بموجبه المحكمة بمطابقة قانون تنظيمي أو قانون أو نظام داخلي للدستور شريطة اعتماد تفسيرها، يشكل لا محالة جزءاً لا يتجزأ من منطوق قرارها ويحدد نطاقه وآثاره القانونية، ويتعين تبعا لذلك التقيد به عند تطبيق كل نص موضوع قرارها”.
وأشارت المحكمة إلى أن التعديل الأول، من جهة، لا يترتب عنه تغيير مضمون القانون أو النظام الداخلي، وإنما يهدف إلى ضمان وضوح القاعدة القانونية وقابليتها للولوج والاستيعاب، ويرمي إلى تمكين المخاطبين بالقانون من الوقوف على حدود مطابقته للدستور، ومن جهة أخرى، فإنه يندرج في إطار تفعيل الأثر الإلزامي لتعليل المحكمة الدستورية ولمنطوق قراراتها، لأن القانون لا يتسم بسموه بالتعبير عن إرادة الأمة إلا في الحدود التي قررتها المحكمة الدستورية على نحو مطابق لأحكام الدستور؛ أما التعديل الثاني، يضيف القرار، فيخص تعليق المصادقة على التزام دولي صرحت المحكمة الدستورية بأنه يتضمن بندا مخالفا للدستور إلا بعد مراجعة الدستور هو مجرد تذكير وتنزيل تأكيدي وتشريعي لما نص عليه الدستور في فقرته الرابعة من الفصل 55.
تبليغ قرارات المحكمة في المنازعات الانتخابية
وفيما يتعلق بالمادة 38، أبرز القرار أن التعديل الوارد على هذه المادة، أعطى للمحكمة الدستورية تكليف السلطة المعنية بتلقي التصريحات بالترشح لتتولى تبليغ ما تصدره من قرارات ذات الصلة بالمنازعات الانتخابية إلى المطعون في انتخابهم وإلى الطاعن المعني، وإلى دفاع الأطراف، إن وجد، وإلى مجلس النواب أو إلى مجلس المستشارين؛ وأشارت المحكمة إلى أن الدستور ينص في الفقرة الأولى من فصله 131 على أن القانون التنظيمي يحدد قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها، مضيفة أن تبليغ القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية، يعد من بين الإجراءات المسطرية الجوهرية التي يقتضيها النظر في المنازعات الانتخابية المرفوعة إلى المحكمة، ويندرج ضمن أنماط تصريف القضايا، وأن أمر اختيار سبل هذا التبليغ يرجع إلى المشرع، بما يروم التيسير، ويحقق النجاعة، ويضمن بالضرورة حقوق كل الأطراف لترتيب الآثار التي تنتج عن القرارات المذكورة. واستطردت وهي تؤكد دستورية هذه المادة، أنه “ليس للمحكمة الدستورية التعقيب على سلطة المشرع التقديرية المقررة له في الدستور، طالما أن ذلك لا يخالف أحكامه، على أن تقوم الجهة المكلفة بهذا الإجراء بموافاة المحكمة بمآل الإجراء المذكور، وأن المحكمة تحتفظ بصلاحياتها في إشعار الأطراف المعنية بالقرار”.






