
مصطفى قسيوي –
نشر موقع “أتالايار” الإسباني، ما اعتبره “ملخصا لمقترح الحكم الذاتي المغربي” المكون من 40 صفحة، والذي قدمه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة لمناقشته في اجتماع مدريد الذي انعقد يومي الأحد والاثنين الماضيين تحت إشراف أمريكي ، وبحضور المبعوث الأممي للصحراء، ستيفان دي ميستورا، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير خارجية موريتانيا بالإضافة إلى ممثل عن” البوليساريو”.
وأفاد الموقع، أن النص “هو عمل منسق أشرف عليه مستشارون ملكيون، بتكليف من جلالة الملك محمد السادس، مباشرة بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797، الذي ينص على أن حكما ذاتيا حقيقيا يشكل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتفاوض النهائي بشأن نزاع الصحراء”.
وأشار موقع “أتالايار”، إلى أن النص جرى اعتماده كوثيقة تقنية في اجتماع مدريد، وقبلته جميع الأطراف، مبرزا أن لجنة من التقنيين والخبراء من المغرب والجزائر وموريتانيا، ستعمل عليه في أفق اجتماعات رفيعة المستوى قبل طرحه لاعتماده في أبريل أو ماي المقبلين بواشنطن.
ويؤكد النص، الذي لا يزال في طور التطوير ولم ينشر بعد، أن مسار الحكم الذاتي دخل مرحلة جديدة، أكثر دقة وتنظيما، في أفق تسوية سياسية دائمة للنزاع المفتعل.
وفي ها السياق، أفاد موقع “أتالايار” أن المقترح، في صيغته الجديدة، يتجاوز طابع المبادرة السياسية ليأخذ شكل مشروع قانون مهيكل مادة بمادة، يتضمن تعريفات معيارية، وأحكاما تفسيرية وانتقالية، وآليات تنسيق دستوري ورقابة مؤسساتية.
وأوضح الموقع الإسباني، أن المبادرة تشير إلى أن توزيع الاختصاصات يقوم على مقاربة مزدوجة: لائحة حصرية لاختصاصات الدولة، وأخرى مفصلة لاختصاصات الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي، مع اعتماد قاعدة فرعية تنص على أن كل اختصاص غير منصوص عليه صراحة لفائدة الجهة يظل من اختصاص الدولة، ما لم يتفق على خلاف ذلك رسميا.
وحسب المصدر ذاته، تشمل الصلاحيات الحصرية للدولة الدفاع الوطني، والأمن الاستراتيجي، والسياسة الخارجية، والتمثيل الدبلوماسي، والعملة والسياسة النقدية، والجنسية، ورموز السيادة، إضافة إلى النظام القضائي، وهي مجالات مستثناة كليا من أي اختصاص جهوي، ولو كان مشتركا، وفي المقابل تمنح أقاليم الحكم الذاتي اختصاصات واسعة تشمل إعداد التراب والتعمير والتخطيط الاقتصادي والتنمية الصناعية والسياحية وتدبير الصيد البحري والسياسات الاجتماعية والصحة والتعليم والبيئة، والبنيات التحتية للماء والطاقة، إلى جانب النهوض الثقافي، مع صلاحية إصدار تنظيمات ملزمة في هذه المجالات.
وأشار الموقع إلى أن النص يكرس مبدأ “الولاء الدستوري” كقاعدة موجهة لممارسة الصلاحيات، بما يضمن انسجام الأداء الجهوي مع وحدة الدولة وتماسك السياسات الوطنية، مشيرا إلى أنها تتضمن بندا احتياطيا يتيح للدولة، في حالات استثنائية ومؤقتة، تعليق بعض الاختصاصات الجهوية إذا وقع مساس جسيم بالنظام الدستوري أو بالوحدة الترابية، وفق مسطرة مؤطرة وخاضعة للرقابة القضائية.
ومن بين تفاصيل المبادرة المغربية، التي أوردها الموقع الإسباني، وبغض النظر عن مدى دقتها، ما يلي ..
برلمان جهوي بشرعية مزدوجة وتمثيلية موسعة
يقترح المشروع، حسب التسريبات التي أوردها الموقع الإسباني، إحداث برلمان جهوي أحادي الغرفة يقوم على شرعية مزدوجة، تجمع بين أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر وفق نظام نسبي، وأعضاء تعينهم القبائل الصحراوية المعترف بها، وفق قانون تنظيمي يحدد المعايير والإجراءات وضمانات الشفافية.
كما تنص المبادرة على تخصيص حصة إلزامية لتمثيلية النساء، مع آليات تضمن فعاليتها، ويتمتع البرلمان الجهوي، بصلاحيات تشريعية كاملة في نطاق اختصاصاته، بما في ذلك اعتماد قوانين تنظيمية جهوية.
ويحتفظ ممثلو الجهة بعضويتهم في البرلمان الوطني، بما يضمن المشاركة الكاملة في القرارات السيادية للمملكة، ويستكمل البناء المؤسساتي بإحداث مجلس جهوي اقتصادي واجتماعي وبيئي يستشار إلزاميا في مشروع الميزانية ويصدر تقريرا سنويا بشكل علني.
سلطة تنفيذية معينة
ينص المقترح المغربي على أن قيادة السلطة التنفيذية الجهوية يتولاها رئيس حكومة يعين رسميا من قبل جلالة الملك وفق آلية مؤسساتية مؤطرة، وهنا سجل الموقع المذكور أن “هذا أحد أبرز نقاط الخلاف في المباحثات الأخيرة، حيث أنه في الوقت الذي تطالب فيه جبهة البوليساريو بانتخاب مباشر لرئيس السلطة التنفيذية الجهوية، يتمسك المغرب بصيغة التعيين أو التنصيب المؤطر لتفادي ازدواجية شرعية قد تمس توازن المؤسسات الوطنية”.
ويمارس رئيس الحكومة، وفق المقترح، سلطة تنظيمية جهوية، ويعين كبار المسؤولين الجهويين، ويتمتع بحق المبادرة التشريعية، وبالمقابل يمكن مساءلته عبر ملتمس رقابة.
نظام قضائي جهوي برقابة دستورية وطنية
تنص المبادرة المغربية على إحداث محاكم ابتدائية واستئنافية مختصة بتطبيق القوانين الجهوية، تصدر أحكامها باسم جلالة الملك، إضافة إلى محكمة جهوية عليا تختص نهائيا في النزاعات المرتبطة بالقانون الجهوي، مع خضوعها للرقابة الدستورية الوطنية.
هندسة مالية برقابة مزدوجة
على المستوى المالي، يعتمد النظام الجبائي الجهوي على موارد ذاتية تشمل ضرائب ترابية ورسوما على استغلال الموارد الطبيعية، إضافة إلى حصة محددة من العائدات الوطنية المتأتية من الإقليم، ويواكب ذلك نظام للانضباط الميزانياتي والتنسيق الاقتصادي.
وحسب المقترح، يقر آلية تضامن وطني تتيح مساهمة الجهة في ميزانية الدولة مقابل استفادتها من صندوق توازن، تحت رقابة المجلس الأعلى للحسابات، كما يضع إطارا خاصا لحماية الأراضي الجماعية وتأطير الامتيازات المنجمية والمشاريع الطاقية والاستثمارات الاستراتيجية. وتخضع الاستثمارات الأجنبية لرقابة مزدوجة جهوية ووطنية، عبر ترخيص يضمن احترام التوجهات الاستراتيجية ومتطلبات الأمن الاقتصادي.






