
الرباط – عبد الحق العضيمي –
اختتم مجلس النواب أشغال الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية التشريعية الحادية عشرة، بحصيلة تشريعية ورقابية همت المصادقة على 27 مشروع قانون، إلى جانب برمجة 484 سؤالا شفويا و2269 سؤالا كتابيا، وفق ما ورد في كلمة راشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، خلال جلسة اختتام الدورة، أمس الثلاثاء.
وأوضح الطالبي العلمي، أن النصوص التي صادق عليها المجلس تؤطر كفالة الحقوق في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترسخ دولة القانون، وتواكب الدينامية الاقتصادية التي تشهدها البلاد، كما تؤطر الاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية المقبلة، خاصة ما يتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب برسم سنة 2026.
وأضاف رئيس مجلس النواب أن هذه الحصيلة التشريعية شملت أيضا نصوصا في المجالين الاقتصادي والمالي، تروم تأطير المعاملات المالية والتجارية، وتعزيز الجهد الوطني في مجالي الادخار والاستثمار.
وسواء تعلق الأمر، بحسب الطالبي العلمي، بالقطب الدستوري والمؤسساتي أو بالقطب الاقتصادي والمالي، فإن توخي الشفافية والحكامة، وإعمال المبدأ الدستوري القاضي بمساواة الجميع أمام القانون، يظلان من أبرز القواسم المشتركة في التشريعات المصادق عليها.
وأشار الطالبي العلمي في السياق ذاته إلى أن هذه النصوص تتكامل مع أخرى ترمي إلى تعزيز التأطير القانوني للجهد الوطني في مجال التطوير المستمر لمنظومة العدالة والقضاء، وكفالة استقلالية السلطة القضائية وتقويتها، باعتبار ذلك من علامات ترسخ دولة القانون الضامنة لحقوق وواجبات الجميع.
وفي هذا الإطار، استحضر رئيس مجلس النواب ما شدد عليه صاحب الجلالة في مناسبات عدة، مؤكدا أن الديمقراطية لا بد أن يكون لها معنى اقتصادي واجتماعي، موضحا أن تنفيذ المخطط التشريعي المعزز للتأطير القانوني لدولة الرعاية الاجتماعية والتماسك والإدماج الاجتماعي تواصل، من خلال المصادقة على قوانين تأسيسية وتعديل أخرى، في انسجام مع ما أفرزته الممارسة والتطبيق، مع الحرص على استهداف الجميع وعدم ترك أي فئة خلف الركب.
من جهة أخرى، أفاد الطالبي العلمي بأن مجلس النواب أخضع أربعة مقترحات قوانين للمسطرة التشريعية على مستوى الجلسة العامة، حيث تم التصويت عليها بالرفض، مبرزا أن كثافة أشغال هذه الدورة لم تسمح ببرمجة جميع مقترحات القوانين الجاهزة.
وعلى المستوى الرقابي، أوضح رئيس مجلس النواب أن القضايا والخدمات الاجتماعية، والتجهيزات الأساسية، والتربية والتكوين، والقضايا الاقتصادية، والبيئة، والتعمير، والتنمية المجالية، تصدرت جدول أعمال المجلس، وشكلت المحاور الأساسية للأسئلة الشفوية الموجهة إلى الحكومة.
وفي هذا السياق، سجل الطالبي العلمي أن الجلسات التي أجاب خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس تمحورت حول التنمية والاستثمارات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تشهد طفرة استثمارية وازدهارا ملحوظا فيما يتعلق بالتجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية والمشاريع الإنتاجية، إضافة إلى دعم المقاولات الصغرى، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتنمية الاجتماعية والمجالية.
وخلال أربع عشرة جلسة أسبوعية مخصصة للأسئلة الشفوية وأجوبة أعضاء الحكومة، عقدها المجلس خلال دورة أكتوبر 2025، تمت برمجة، حسب الطالبي العلمي، 484 سؤالا شفويا، من بينها 133 سؤالا آنيا، من أصل 670 سؤالا شفويا، فيما وجه أعضاء المجلس إلى الحكومة 2269 سؤالا كتابيا، توصل المجلس بأجوبة بخصوص 1052 منها.
وأكد رئيس المجلس أن هذه الجلسات شكلت زمنا دستوريا لممارسة رقابة برلمانية مسؤولة، وحوارا ديمقراطيا وتفاعلا سياسيا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول الأولويات الوطنية وما يشغل بال الرأي العام.
وفي الشق الرقابي أيضا، أشار الطالبي العلمي إلى أن أعضاء المجلس المكلفين بثلاث مهام استطلاعية واصلوا أشغالهم من خلال عمل ميداني مكثف، شمل جمع المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية بالنشاط أو البرنامج موضوع هذه المهام، والتي تهم “وضعية الطب الشرعي”، و”المطاعم المدرسية”، ومساهمة برنامج “فرصة” في إنعاش الشغل.
وأوضح أنه منذ سنة 2015، جرى تطوير ممارسة برلمانية وطنية متأصلة في مجال تقييم السياسات العمومية، باعتباره اختصاصا دستوريا قائما الذات خوله الدستور للبرلمان، مع الحرص على احترام طابعه السنوي وجودة التقارير المتوجة لكل عملية تقييم.
وأكد في هذا الإطار أن تقييم السياسات العمومية، لا يندرج في إطار عمل تقني محض، بل يشكل مسؤولية مؤسساتية تجمع بين أبعاد الديمقراطية والتعددية والتوافق والصدقية والاستشراف، من خلال توصيات ومخرجات يمتد أثرها في الزمن.
وفيما يتعلق بعلاقات النواب مع باقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، أفاد العلمي بأن المجلس حرص على التنفيذ الأمثل لما يكفله الدستور، مع احترام مبدأ فصل السلط والتوازن والتعاون بينها، مذكرا بالاستماع إلى عرض المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025، على أن تتم برمجة مناقشته خلال الدورة التشريعية المقبلة. كما سجل الطالبي العلمي توصل المجلس بالتقارير السنوية لكل من النيابة العامة، ومجلس المنافسة، ومؤسسة الوسيط، والهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، إضافة إلى آراء استشارية ومذكرات صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص مشاريع قوانين وقضايا تهم الرأي العام الوطني.






