
الرباط-عبد الحق العضيمي –
قالت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إن الحكومة تقوم بمجهودات متواصلة من أجل الحرص على تزويد الأسواق الوطنية بجميع المنتوجات الغذائية، مؤكدة أن هذا العمل يتم بتنسيق تام مع السلطات المختصة، بهدف ضبط الأسعار ومحاربة مختلف الممارسات غير القانونية والمضاربات.
وأوضحت الدريوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين، أن الحكومة تشتغل على تنزيل استراتيجية ترتكز بالخصوص على ضمان استدامة المصايد، مشددة على أن الأولوية الأولى لقطاع الصيد البحري تظل الحفاظ على الثروة السمكية، مع تعزيز المراقبة بما يضمن استدامة هذه الموارد.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن المخزون السمكي الوطني يتكون بنسبة 80 في المائة من الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والماكرو والشانشار، مقابل 20 في المائة من الأسماك البيضاء، معتبرة أن هذه المعطيات تفرض تدبيرا عقلانيا يأخذ بعين الاعتبار فترات الراحة البيولوجية.
وفي هذا السياق، أعلنت كاتبة الدولة أن الحكومة قررت منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير 2026، بهدف تعزيز تموين السوق الوطنية وضمان وفرة المنتوج، والمساعدة على ضبط الأسعار في مستوى مقبول، مشيرة إلى أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية تروم تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثروة السمكية وتلبية حاجيات السوق الداخلي.
وردا على الانتقادات المرتبطة بندرة بعض أنواع السمك، أكدت الدريوش أن المؤشرات الخاصة بالمصايد إيجابية، وقدمت أمثلة من الصيد التقليدي بمدينة الداخلة، حيث تم تسجيل مداخيل مهمة خلال أيام محددة من شهر يناير 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس توفر المنتوج، مع ضرورة احترام فترات الراحة البيولوجية.
وعلى مستوى التسويق، أوضحت كاتبة الدولة أن الوزارة عملت على رقمنة أسواق البيع الأول، من خلال اعتماد منصات إلكترونية للبيع، بما يضمن الشفافية في تحديد الأسعار ومعرفة هوية المشترين، مشيرة إلى أن المغرب يتوفر حاليا على 76 سوقا للبيع الأول، من بينها 68 سوقا تعتمد نظام الرقمنة.
وبخصوص ما يروج بشأن بيع السمك في عرض البحر، نفت الدريوش ذلك بالقول: “الحوت ما كيتباعش في البحر”، مؤكدة أن جميع بواخر الصيد التي تنشط في المياه المغربية تخضع للمراقبة عبر الأقمار الصناعية، وأن الوزارة تشتغل بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من ضمنهم الدرك الملكي والبحرية الملكية، مشيرة إلى أنه يتم رصد القوارب وتتبع تحركاتها والوقوف على ما يجري عند أي تقارب بينها.
وفيما يتعلق برقمنة قطاع الصيد البحري، أكدت كاتبة الدولة أهمية دور التكنولوجيا الحديثة في تطوير القطاع، سواء في مجال الصيد، أو البحث العلمي، أو مخططات التهيئة، أو وسائل الإنتاج، أو تطوير منظومة التسويق.
وفي هذا الإطار، ذكرت الدريوش أن الرقمنة انطلقت مع إطلاق استراتيجية “أليوتيس” سنة 2009، قبل أن تبدأ فعليا في قطاع الصيد البحري سنة 2010، خاصة في مجال تصدير المنتجات البحرية، الذي انتقل من الاعتماد على الوثائق الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة.
وأضافت أن الرقمنة شملت أيضا مجال التسويق في أسواق البيع الأول، عبر اعتماد منصات إلكترونية للبيع، كما تمتد إلى مناطق الصيد، حيث تخضع جميع البواخر التي تصطاد في المياه المغربية للمراقبة عبر الأقمار الصناعية. وأشارت كاتبة الدولة إلى اعتماد نظام لتتبع القوارب القانونية الحاصلة على رخص الصيد، في إطار محاربة الصيد العشوائي وغير المرخص، مع العمل على تعميم الرقمنة على مستوى جميع أسواق البيع الأول بالموانئ المغربية.






