
الرباط- عبد الحق العضيمي –
أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن ما يعرف بـ”التوقيت الميسر” ليس توقيتا جديدا، بل صيغة معمول بها منذ ما يقارب عشر سنوات، ظلت غير مقننة، ولا تمس نهائيا، ولا أبدا، جوهر مبدأ مجانية التعليم الذي يضمنه الدستور والقانون.
وأوضح ميداوي، الذي كان يجيب على أسئلة النواب خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أمس الاثنين، أن هذا التوقيت يندرج في إطار تكوين يساوي التكوين العادي من حيث المضامين، مع اختلاف وحيد يهم توقيت الدراسة، معبرا عن قناعته بأن هذا الإجراء “عمل مفكر فيه ومعقول”، ولا يمس المجانية، بل بالعكس “يعطي تكافؤ الفرص للجميع”.
من جانبها، اعتبرت إحدى نائبات المعارضة، في تعقيبها، أن النقاش المطروح يهم مفهومين مختلفين، يتعلقان بالمجانية وتكافؤ الفرص، مسجلة أن العمل بهذا التوقيت لما يقارب عشر سنوات دون تقنين يطرح إشكالية الاشتغال خارج الإطار القانوني، في تجربة وصفتها بالفريدة، ولا يمكن تعميمها على مختلف مؤسسات المملكة.
وأكدت النائبة أن الجامعة العمومية موجهة للطالب، باعتباره راغبا في متابعة دراسته العليا، سواء ممن تيسرت مساراتهم الدراسية أو تعثرت، وله كامل الحق في بداية مستأنفة داخل الجامعة العمومية، معتبرة أن ما سمي بـ”التوقيت الميسر”، والذي قد يصبح “معسرا” بفعل الأداء، يشكل مساسا بمجانية التعليم وضربا لمبدأ المساواة بين الطلبة.
وأضافت أن الجامعة العمومية يقصدهت أساسا أبناء الأسر الفقيرة، في مقابل توجه القادرين على الأداء نحو الجامعات الخاصة، التي تحظى، بحسب تعبيرها، بامتيازات ومعادلات لشهاداتها، مستحضرة في هذا السياق أحكاما صادرة عن القضاء الإداري بوجدة اعتبرت العملية غير مشروعة، ومعربة عن أملها في أن يؤكد القضاء الإداري الاستئنافي الاتجاه نفسه.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ردا على تعقيب النائبة البرلمانية، أن مجانية التعليم بالنسبة للطلبة تبقى مصونة وغير مشمولة بهذا الإجراء، مشددا على أن التوقيت الميسر موجه إلى الأجراء والموظفين الراغبين في متابعة دراستهم خارج أوقات العمل.
وتابع: “الوضعية واضحة إما أن تشتغل أو تدرس”، مضيفا أن من يأتي للدراسة داخل المسار العادي لا يشتغل، ومن يشتغل لا يمكنه الدراسة في الوقت نفسه، مبرزا أن التوقيت الميسر أحدث خصيصا لفائدة الأجراء والموظفين الذين يتوفرون على الإمكانيات.
وأوضح الوزير أن الحديث عن الحد الأدنى للأجور جاء ردا على تساؤلات متداولة بشأن الفئات التي تتقاضى 1500 أو 2000 درهم، مؤكدا أن هذه الفئات “لا تؤدي”، وأن من لم يسبق له أن درس في الجامعة “لا يؤدي”، بينما الإجراء يهم من سبق لهم المرور عبر الجامعة، والحصول على دبلومات، وبلغ بعضهم سلكي الماستر أو الدكتوراه، ويرغبون في متابعة الدراسة من جديد.
وأكد ميداوي أن السماح للأجراء والموظفين بمتابعة الدراسة داخل المسار العادي من شأنه أن يضيق نسب التأطير بالنسبة للطلبة النظاميين، موضحا أن التوقيت الميسر يتيح لهؤلاء متابعة دراستهم خارج أوقات العمل، مقابل أداء بعض الرسوم.
وأضاف ميداوي أن هذا التنظيم من شأنه التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات الجامعية، وتحسين نسب التأطير بمختلف الأسلاك، من الإجازة إلى الماستر والدكتوراه، بما يخدم مصلحة الطلبة النظاميين.






