توصيات بتعزيز الرصد الاستباقي لمخاطر انقطاع الأدوية

حليمة المزرزعي –
بهدف تعزيز الرصد الاستباقي لمخاطر الانقطاع في التزويد بالأدوية، أوصت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإحداث لجنة مشتركة دائمة تضم الطرفين إلى جانب ممثلي الصناعة الدوائية الوطنية.
وجاءت هذه التوصية عقب اجتماع تشاوري انعقد أول أمس الثلاثاء، بمقر الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بالرباط، بحضور ممثلي الهيئات المهنية للصناعة الدوائية الوطنية، ويتعلق الأمر بالفيدرالية المغربية للصناعة والابتكار الدوائي، والجمعية المغربية للأدوية الجنيسة ومقاولات الأدوية بالمغرب، إضافة إلى مجلس هيئة الصيادلة الصناع والموزعين.
وبالمناسبة، تم التركيز على تقييم وضعية توفر الأدوية الأساسية، وبحث آليات الوقاية من انقطاعات التزويد، في سياق دولي يتسم بتوترات متزايدة في سلاسل الإمداد العالمية، وانعكاساتها المباشرة على سلاسل الإنتاج والتوزيع الدوائي في إطار الرؤية الوطنية الرامية إلى تعزيز السيادة الدوائية للمملكة، وتأمين الترسانة العلاجية الوطنية، وتقوية القدرة على الصمود في مواجهة الاضطرابات الخارجية، إلى جانب دعم النسيج الصناعي الدوائي الوطني، وتعزيز دوره في ضمان الأمن الصحي.
وتهدف هذه اللجنة، وفق التوصيات المذكورة، إلى تتبع وضعية المخزون، والتنبؤ المبكر باختلالات التزويد المحتملة، واقتراح التدابير الملائمة الكفيلة بضمان استمرارية تموين مؤسسات الرعاية الصحية بالأدوية الأساسية، بما يضمن أمن العلاج وحماية صحة المواطنين.
ولا يزال انقطاع عدد من الأدوية الأساسية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة، يثير قلقا متزايدا في أوساط المرضى وأسرهم، وسط تحذيرات من انعكاسات صحية خطيرة قد تصل إلى تهديد الحياة، في ظل غياب حلول عملية ومستدامة تضع حدا لهذه الأزمة المتكررة.
وتعرف بعض الصيدليات، منذ أشهر، اختلالات في تموين مجموعة من الأدوية الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بعلاج داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والربو، والصرع، إلى جانب بعض أدوية السرطان، هذا الوضع يدفع المرضى إلى التنقل بين الصيدليات دون جدوى، أو اللجوء إلى بدائل غير متوفرة دائما، ما يضاعف معاناتهم النفسية والمادية.
ويحذر خبراء الصحة من أن الانقطاع المتكرر للعلاج يشكل خطرا مباشرا على استقرار الحالة الصحية لمرضى الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى انتظام صارم في تناول أدويتهم، فالتوقف المفاجئ أو تغيير العلاج دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تدهور سريع في الحالة الصحية أو الدخول في نوبات حادة تستوجب الاستشفاء. وتعود أسباب الانقطاع إلى عدة عوامل، من بينها اضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتأخر أداء مستحقات بعض المختبرات من طرف الجهات المعنية، فضلا عن ضعف التخطيط الاستباقي لتأمين المخزون الوطني من الأدوية الأساسية، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة الدواء.






