مجتمع

طنجة.. الدكتور ”زروال“ رئيس جمعية محاربة “السيدا” يحذر من نقص التمويل العالمي لمحاربة الوباء والمغرب الأفضل بشمال إفريقيا

رشيد عبود:
أفاد الدكتور ”حميد زروال“، رئيس جمعية محاربة السيدا (ALCS)، فرع مدينة طنجة، بأن مكافحة فيروس نقص المناعة البشري (HIV) الذي يهاجم الجهاز المناعي ويدمر خلايا CD4، مما يضعف الجسم ضد العدوى والأمراض إذا لم يعالج، بحيث يمكن أن يتطور الفيروس إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في مرحلته المتقدمة، وفي حين أنه لا يوجد علاج شافٍ حاليا، فإن العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية يسمح لمعظم المصابين بالعيش حياة طويلة وصحية، ويقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى.

وأوضح زروال الذي تحدث لموقع ”الأمة24“ بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة “السيدا” الذي يصادف الفاتح من دجنبر من كل سنة، أن مكافحة المرض لا تزال مهددة، على الرغم من التقدم الذي لا يمكن إنكاره، ففي حين أن اللجوء إلى الكشف المجتمعاتي، والحد من المخاطر، والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، والأساليب المبتكرة للوقاية، مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، قد ساهمت في استقرار الوباء خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذه المكاسب لا تزال هشة، بل إنها مهددة اليوم، لأن الانخفاض العالمي في التمويل، مقترنا بالهشاشة المستمرة، مما يهدد الإنجازات التي تحققت على مدى ما يقرب من 40 عاما .

وتابع رئيس جمعية محاربة الإيدز بالقول، بأن القضاء على السيدا كتهديد للصحة العامة، بحلول عام 2030، لا يزال ممكنا إذا قمنا بتعزيز الموارد اللازمة، بحيث أنه وحسب الأرقام الوبائية العالمية (موقع برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري)، فإن 40.8 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشري في العالم، مع تسجيل 1.3 مليون إصابة جديدة في عام 2023 (أي 3500 إصابة يوميًا)، و630,000 حالة وفاة مرتبطة بالسيدا في عام 2024، وبأن 77٪ من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري يحصلون على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، و84٪ من النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشري يحصلن على علاج يمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.

وأكد زروال، أنه منذ عام 2010، انخفضت الإصابات الجديدة والوفيات المرتبطة بالسيدا بنسبة 40٪ و54٪ على التوالي، لكن هذا الانخفاض يتباطأ بشدة في حين أن الاحتياجات لا تزال عالية بين الفئات السكانية الأكثر تهميشا.

وبخصوص المغرب يبقى الوباء مركزا، مع إنجازات حقيقية لكنها هشة، إذ، ووفق أرقام رسمية للبرنامج الوطني لمكافحة السيدا، برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري لسنة 2024، يعيش حوالي 23500 شخص مع فيروس نقص المناعة البشري، منهم أكثر من 1080 طفلا دون سن 15 عاما، مع تسجيل 990 إصابة جديدة مقدرة سنويا، و400 حالة وفاة مرتبطة بالإيدز، بمعدل تغطية العلاج المضاد للفيروسات القهقرية بلغ 77٪ مما يجعله أحد أفضل المعدلات في شمال إفريقيا، في حين أن تسجيل انخفاض واضح في انتقال العدوى من الأم إلى الطفل حتى 6 أسابيع من الحمل بنسبة 7٪ بفضل فحص الحوامل.

ويسمى الوباء ببلادنا مركزا – حسب زروال – لأن فيروس نقص المناعة البشري محدود الانتشار بين عامة السكان في المغرب، كما تتركز طرق انتقال العدوى لدى الفئات السكانية المعرضة للخطر، مما يتطلب اتباع نُهج محددة الأهداف للوقاية والكشف والمتابعة، وتفسر هذه الخصوصية سبب بقاء معدل الانتشار بين عامة السكان منخفضًا جدًا (0.08٪)، ولكنها تفسر أيضا سبب ضرورة استمرار الجهود.

وقال المصدر ذاته، أن الكشوفات المجتمعاتية، والحد من المخاطر، والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، وأساليب الوقاية المبتكرة مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، ساهمت وبشكل كبير في استقرار الوباء، لكن كل هذه المكاسب مهددة اليوم بالإنتكاسة في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة والتدخلات الضرورية .

كما نبه الدكتور زروال، إلى انخفاض التمويل العالمي المرتبط بدعم محاربة مرض الإيدز الذي وصفه بـ”الأزمة صامتة“، ليبقى الصندوق العالمي، المانح العالمي الرئيسي لمكافحة مرض السيدا .

ففي 21 نونبر الماضي – يضيف المصدر نفسه – عقدت في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، قمة إعادة تجميع موارد الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا (FM)، التي تسمح بجمع التمويل من المانحين من القطاعين العام والخاص لتمويل الوقاية والعلاج للمرضى، لكن النتائج كانت كارثية، فبدلا من الـ18 مليار دولار التي كان الصندوق العالمي يستهدفها، وهي في الواقع الحد الأدنى المطلوب، لم تتجاوز المساهمات 11.34 مليار دولار، أي أقل بـ4 مليارات دولار عن عام 2022.

كما تظل الولايات المتحدة الأمريكية في صدارة المساهمين، على الرغم من التخفيضات القاتلة في برنامج PEPFAR وUSAID في بداية العام، في الوقت الذي لم تكن فرنسا، ثاني أكبر مساهم تاريخي في الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، ممثلة في قمة تجديد موارد الصندوق، وذلك للمرة الأولى، بل إن الجمهورية الفرنسية رفضت حتى الإعلان عن مساهمتها.

وتأتي هذه النتائج، في سياق خطير بالنسبة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري، لا تزال عواقب انخفاض التمويل، التي كانت آثارها الأولى التي تم قياسها في مارس 2025، كارثية بالفعل، تهدد الجمعيات المجتمعاتية، ويصاحب هذا صعود الحركات الرجعية في جميع أنحاء العالم تخفيضات في الميزانية وتراجع متعمد في أولوية مكافحة فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المعدية، ومن المتوقع حدوث 22.6 مليون حالة وفاة إضافية بحلول عام 2030، بسبب التخفيضات في ميزانيات الولايات المتحدة وأوروبا، وبالمقارنة، قدر عدد الوفيات الإضافية في العالم بسبب تفشي جائحة كورونا (كوفيد-19)، بـ14.9 مليون حالة.

ودق زروال، ناقوس الخطر حول المخاطر المنتظرة في حالة استمرار انخفاض التمويل ”فالمكافحة تتراجع عندما يتراجع التمويل“، والعواقب ستكون قطعا وخيمة، فهذا التمويل غير المكتمل ليس مجرد أمر مخيب للآمال، بل إنه يترك أكثر من 8 ملايين شخص في العالم يموتون، ويجعل من الممكن حدوث أكثر من 147 مليون إصابة يمكن تجنبها، ويحرم ما يقرب من 10 ملايين شخص من الحصول على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ويمنع 9 ملايين شخص من الحصول على فحوصات الكشف عن السل، ويؤدي إلى إلغاء توزيع أكثر من 733 مليون سرير في المناطق المعرضة لخطر الإصابة بالملاريا، فضلا عن أن نقص التمويل يؤدي إلى تفاقم حرمان الفئات الأكثر تهميشا من الخدمات الحيوية، ويضعف النظم الصحية في البلدان الأقل نموا، ويعرض العالم بأسره لمخاطر صحية كبيرة، ويهدد بتقويض 40 عاما من الجهود المبذولة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري.

ووجهت جمعية محاربة “السيدا” نداء عاجلا للمغرب لتعزيز الموارد حتى لا تضيع المكاسب، والحفاظ على المسار نحو عام 2030، وذلك بضرورة العمل على تأمين التمويل الحالي.

وشدد رئيس الجمعية المذكورة، أنه في المغرب، يعد الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا المساهم الرئيسي في مكافحة السيدا، وإذا انخفض المستوى الإجمالي للموارد، فسيكون لهذا الانخفاض تأثير مباشر على الميزانية التي يحصل عليها المغرب، فكيف يمكن الحفاظ على الاستثمارات في الوقاية والفحص المجتمعي ورعاية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية؟، ضمان عدم حدوث نقص في المخزون من المستلزمات التي توفرها وزارة الصحة للجمعيات المجتمعاتية (اختبارات الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري ووسائل الوقاية)، كما حدث في السنوات الأخيرة، تعزيز التزام الجهات والبلديات بالعمل مع الجمعيات المجتمعاتية مثل ALCS ودعمها.

وحسب زروال، فقد أثبتت عقود من النضال والبحث أن التدخلات المجتمعاتية حيوية، وأنه لا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها، وتعبئة القطاع الخاص. تتحمل الشركات الخاصة أيضا جزءا من المسؤولية، كما عليها أن تدعم جهود الجمعيات التي تكافح السيدا سواء في مجال الوقاية الموجهة للشباب، أو في رعاية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري.

وخلص زروال حديثه، بالتأكيد على أن اليوم العالمي لمكافحة ”الإيدز“ ليس مجرد مناسبة رمزية، وإنما هو تحذير وتذكير عاجل بأن ”السيدا“ لم تنته بعد، وأن انخفاض التمويل يعرض للخطر التقدم الذي ناضل من أجله ملايين الأشخاص، فعدم كفاية التمويل لن يهدئ غضب الأشخاص المتضررين والجمعيات المجتمعاتية، الذين لا يزالون حاضرين في الخطوط الأمامية. ولن يمحو ما أثبتته عقود من النضال والبحث: التدخلات المجتمعاتية حيوية ولا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق