
نورالدين عفير –
كشف المرصد المغربي لحماية المستهلك مجموعة من التطورات المتعلقة بفتح ملفات التبرعات والهبات المصرح بها من طرف بعض الشركات، بعد الاشتباه في استعمالها كغطاء للتهرب الضريبي عبر تضخيم قيم المساعدات المقدمة لجمعيات المجتمع المدني أو الإعلان عن تبرعات غير مطابقة للواقع.
ويمس هذا النوع من الممارسات، بشكل مباشر، مبدأ العدالة الجبائية المنصوص عليه في الفصل 39 من الدستور، والذي يؤكد أن “الجميع يتحمل، كل حسب قدرته، التكاليف العمومية بطريقة منصفة”. كما يشكل خرقا واضحا لأحكام المدونة العامة للضرائب التي تجرم وضع معطيات غير حقيقية أو فواتير غير مطابقة قصد الحصول على امتياز ضريبي غير مشروع، وفق مقتضيات المادة 192 المتعلقة بالعقوبات الجبائية والمادة 210 الخاصة بالمراقبة الجبائية وواجب الإدلاء بالوثائق المحاسباتية الصحيحة والدقيقة.
ويرى المرصد، أن تضخيم الفواتير أو تقديم “تبرعات صورية” يعد نوعا من التحايل الذي يضر بالخزينة العامة ويشوش على عمل الجمعيات الجادة التي تعتمد على دعم شفاف وواقعي، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تسيء لثقافة التضامن، وتفقد المواطنين الثقة في مسار العمل الخيري.
وأبرز المرصد جهود المصالح المختصة في تفعيل آليات الرقابة الجبائية، بما فيها تحليل المخاطر واستعمال قواعد البيانات، طبقا للصلاحيات المخولة لها بموجب المادتين 211 و214 من المدونة العامة للضرائب، اللتين تمنحان الإدارة حق التدقيق في حسابات الشركات، ومراجعة المعطيات والتأكد من مدى مطابقة التبرعات المصرح بها مع الوثائق الفعلية.
وبناء على ما سبق، يدعو المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى وضع إطار أكثر صرامة لتنظيم التبرعات التي تستفيد من الامتيازات الضريبية، عبر إلزام الشركات والجمعيات بإرفاق كل تبرع بفواتير قانونية محينة وفق قانون الفوترة 53.20، ومحاضر تسليم فعلية، واتفاقيات موقعة، وبيانات محاسباتية قابلة للتدقيق، وإدراج المعلومات ضمن السجل الوطني للجمعيات طبقا للقانون 18.18، ضمانا للشفافية وتتبع مسار الموارد.
كما يطالب المرصد بتشديد العقوبات على كل جهة تتعمد تقديم بيانات تبرعات غير صحيحة قصد الاستفادة من خصومات ضريبية، انسجاما مع المادة 192 التي تنص على غرامات مالية وعقوبات إضافية في حالات الغش والتصريح غير الصحيح.
ويحث المصدر المذكور جميع الشركات المانحة والمستفيدين من الامتيازات الجبائية على احترام القانون، والتصريح الدقيق بكل العمليات، حفاظا على مناخ ثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، وصونا لمصداقية العمل التضامني الذي يشكل أحد أعمدة التماسك الاجتماعي.
وأطلقت مصالح المراقبة بالمديرية العامة للضرائب عمليات تدقيق نوعية استهدفت شركات استغلت الإحسان والأعمال الخيرية لأغراض التهرب الضريبي، مستغلة مقتضيات المادة 10 من المدونة العامة للضرائب التي تسمح بخصم التبرعات النقدية أو العينية الموجهة للجمعيات ذات المنفعة العامة. وشملت المرحلة الأولى من عمليات التفتيش مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة، حيث تم افتحاص الهبات المصرح بها للتثبت من أي تضخيم في قيمتها، خصوصا بعد رصد حالات رفع فواتير الهبات والتبرعات بنسبة تصل إلى 30 في المائة، واستغلال مساعدات وهمية لتقليص الأرباح الضريبية، ما تسبب في حرمان الخزينة العامة من ملايين الدراهم.






