
الرباط- عبد الحق العضيمي //
أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن مشاريع القوانين الانتخابية المعروضة على أنظار البرلمان تهدف، في جوهرها، إلى تعزيز الثقة في المؤسسة التشريعية وتحصينها من أي شبهة قد تمس مصداقيتها. جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، يوم الخميس الماضي، المخصص للمناقشة التفصيلية لمشاريع قوانين المنظومة الانتخابية، والتي تشمل مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ومشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 الخاص بالأحزاب السياسية، إضافة إلى مشروع القانون رقم 55.25 الرامي إلى تعديل وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
وأوضح لفتيت، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 يقوم على مبدأ تخليق الحياة السياسية ومنع وصول أي شخص يمكن أن يساهم، بشكل من الأشكال، في إفساد العملية الانتخابية، مشددا على أن الأصل، من الناحية الأخلاقية، هو أن يمتنع من تحوم حوله شبهات عن الترشح، وأن تتفادى الأحزاب منحه التزكية، قبل أن يستدرك موضحا أن الدولة “تتدخل بالقانون عندما لا يحترم هذا السلوك”. وأضاف أن هذا التدخل يظل مرحليا، وأن حصول المعني على البراءة يعيد إليه حقه في الترشح تلقائيا.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب يحدد بدقة الفئات غير المؤهلة للترشح، وتشمل الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، أو المحكوم عليهم بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو بعقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ. كما تضمنت هذه الحالات الأشخاص المتابعين على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها في البنود “ب.1” و“ب.2” و“ب.3” من البند “ب” من الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
وفي رده على النقاش المرتبط بقرينة البراءة، قال لفتيت متسائلا: “هل نضع الشخص في الاعتقال الاحتياطي أم نمنعه من الترشح؟، ليرد بنبرة صارمة: “المرشحين الذين تحوم حولهم شبهات يفترض أن يبتعدوا طوعا، وأن الأحزاب مطالبة بعدم تزكيتهم”.
ومضى الوزير مؤكدا أن المنتخبين ورؤساء الجماعات بصفة عامة نزهاء، لكنه لم يتردد في الاستشهاد بالمثل الشعبي “حوتة وحدة كتخنز الشواري، لتفسير الحاجة إلى تشديد بعض المواد لأن مستوى المؤسسة التشريعية يفرض ذلك.
وتوقف الوزير عند المادة “51 مكرر”، مشيرا إلى أن الجدل المثار حولها يعود إلى عدم الاطلاع الدقيق على مضمونها، موضحا أنها تستهدف الأخبار الزائفة الرامية إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات دون المساس بحرية التعبير أو العمل الصحافي. وقال في هذا الصدد: “من حق أي أحد أن يشك ويقول إن تزويرا وقع، لكن إذا تمت متابعته فعليه تقديم الدليل”.
وبحسب الوزير، فإن المادة المذكورة لا تستهدف الصحافيين، بل تهدف إلى حماية العملية الانتخابية من الحملات التضليلية، مشددا على أن مسؤولية الإثبات تقع على من يدعي وجود تزوير أو اختلالات.
وتنص المادة “51 مكرر”، على أنه “يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل من بث أو وزع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أو أذاع أو نقل أو بث أو وزع خبرا زائفا أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسة، بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، بأي وسيلة، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية”.
وتشير المادة أيضا إلى أنه “يعاقب بنفس العقوبة كل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة من الوسائل المذكورة في نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات”.
لفتيت أشار أيضا إلى منع نشر الإعلانات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، مؤكدا أن الإجراء “جاء لحماية العملية الانتخابية من أي تدخل خارجي قد يؤثر في إرادة الناخبين”.
وبيّن لفتيت أن النشر العادي على منصات التواصل لا يطرح أي مشكل، بينما الأداء لمنصات أجنبية يعد تدخلا لا يمكن السماح به في ظل اتساع تأثير الأدوات الرقمية.
وانتقل لفتيت ضمن تفاعله مع تدخلات البرلمانيين إلى موضوع منع موظفي وزارة الداخلية من الترشح، موضحا أن الإجراء يخص فقط العاملين بالعمالات والأقاليم نظرا لحساسية مواقعهم الترابية، وأن تعميمه على باقي موظفي الدولة غير وارد إلا إذا أثبتت الإحصائيات حاجة لذلك.
وفيما يخص تعزيز تمويل الأحزاب، شدد وزير الداخلية على ضرورة تطوير الدعم العمومي لتتمكن الأحزاب من أداء أدوارها الدستورية، مع الرفض التام لأي دعم تقدمه الشركات مخافة تضارب المصالح.
أما بخصوص دعم الشباب الراغبين في الترشح، فجدد لفتيت التأكيد أن هذا الدعم “ليس ريعا ولا رشوة”، بل آلية تشجيعية مستقلة عن ميزانية الأحزاب وتخضع لشروط دقيقة. وفيما يتعلق بتمثيلية النساء، دعا الوزير الأحزاب إلى الاتفاق مسبقا حول تخصيص دوائر محلية للنساء ضمن ميثاق شرف حزبي، معتبرا أن المدخل الحاسم لتعزيز دور المرأة يظل في الترشيحات المحلية، مذكرا بأن مسار اللوائح الجهوية شهد تحولات من لائحة مختلطة إلى لائحة خاصة بالنساء، ويمكن أن يخضع للتطوير لاحق.






