سبتة.. بدأ تشغيل ما يسمى بالحدود الذكية بمعبر ”تاراخال“

رشيد عبود:
دخل معبر ”تاراخال“ بسبتة المحتلة، مرحلة الاختبار الأولي لتفعيل ما يسمى بـ”الحدود الذكية“، مما سيسمح بالتسجيل الفوري لجميع مواطني الدول الثالثة العابرين إلى الاتحاد الأوروبي، مما ييساهم في مراقبة الهجرة وتعزيز الأمن، عبر نظام مرتبط مباشرة بأوروبا.
وتعتبر الحدود الذكية، نظام مراقبة حدودي يستخدم التكنولوجيا الحديثة لتسجيل وتتبع دخول وخروج الأشخاص بشكل آلي، بهدف تعزيز الأمن وتسريع الإجراءات، اعتمادا على جمع البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع وصور الوجه، ومقارنتها مع بيانات جوازات السفر، وذلك لتعزيز التحقق من الهوية وتقليل عمليات انتحال الهوية أو استخدام الوثائق المزورة، بالإضافة إلى مراقبة تجاوز مدة الإقامة القانونية، ومنع الهجرة غير النظامية.
وأوضح أليخاندرو غاليندو، رئيس وحدة الحدود بالشرطة الوطنية الإسبانية، أن النظام سيطبق على مراحل، بحيث يعمل حاليا بين الساعة السابعة صباحا والواحدة ظهرا، وفي الشهر القادم سيمدد ساعات عمله من العاشرة مساء إلى الواحدة ظهرا، واعتبارا من يناير 2026، سيعمل على مدار الساعة، مع إلزام جميع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي بالتسجيل فيه.
ويبقى الهدف من هذا الإجراء – يقول المتحدث ذاته – هو أنه اعتبارا من الأول من أبريل 2026، سيطلب من كل شخص من دولة ثالثة (لا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي أو منطقة شنغن) التسجيل قبل عبور الحدود.
ومن المنتظر أن يحل نظام EES محل ختم جوازات السفر اليدوي، باعتماد سجل رقمي يتضمن الصور وبصمات الأصابع وبيانات الدخول والخروج، بحيث تخزن جميع هذه المعلومات في قاعدة بيانات أوروبية موحدة متاحة للدول الأعضاء.
وأكد غاليندو، أن المسافر يضع جواز سفره في الجهاز، وتلتقط صورة له، وتسجل بصماته، لترسل جميع هذه المعلومات تلقائيًا إلى أوروبا، كما أنه وابتداء من الأشهر القادمة، سيتضمن النظام أيضا استبيانا آليا مشابها للاستبيان المستخدم عند التقدم بطلب للحصول على تأشيرة، مع أسئلة تقنية حول مدة الإقامة، والوسائل المالية، ومكان الإقامة.
ويتوفر المعبر على مكاتب تسجيل فردية مزودة بأجهزة تقنية وتكنولوجية حديثة، وسيكمل المسافرون عملية التحقق بعدما يراقب موظفو الجمارك كل معاملة عبر الأجهزة اللوحية الإلكترونية لضمان دقة البيانات وتشخيص الهويات بكل فاعلية وفي زمن قياسي، مما يمكن من التحقق الفوري من صحة الصورة أو وضع بصمة الاصبع، وفي حال وجود أية مشكلة، يتم مساعدة المسافر في عين المكان .
وبالإضافة إلى ذلك، تم التخطيط لإنشاء مركز تسجيل مركبات مواز، على الرغم من تأجيل افتتاحه بسبب مشاكل في تحديث البرمجيات، ولازالت الجمارك تنتظر ترخيص البرنامج، وبمجرد حل هذه المشكلة ستفتتح منطقة تسجيل المركبات .
ومن المنتظر أن تستمر مرحلة الاختبار حتى 31 مارس القادم، من أجل تجاوز المشاكل التقنية المرتبطة ببطئ أجهزة الكمبيوتر بسبب عدم استجابة النظام والاعطال الفنية التي تطال المعدات، وبعدها سيصبح النظام جاهزا للعمل بكامل طاقته، وبدءا من ذلك الحين، سيطلب من جميع مواطني الدول الثالثة التسجيل لدخول الاتحاد الأوروبي، وبأن أي شخص غير مسجل في النظام لن يتمكن من الدخول.
جدير بالذكر، أن معبر باب سبتة ”تاراخال“ يعد من أكثر المعابر الحدودية ازدحاما، ووفقا لبيانات الشرطة الوطنية الإسبانية، يمر عبر مرافقه ما بين 8000 و9000 شخص يوميا، ويرتفع هذا الرقم إلى 12 ألف شخص نهاية الأسبوع.
وتشهد حركة المرور في المنطقة ارتفاعا أيضا، حيث يبلغ متوسط عدد المركبات 1500 مركبة يوميا، ويمكن أن يصل إلى 2500 مركبة في أيام العطلات أو فترات الحركة الكثيفة، بحيث ينتج عن هذا الكم الهائل من حركة المرور في ممرات ضيقة طوابير طويلة متكررة.
ومن المرتقب كذلك، أن يكون السائقون قادرين على إجراء التعرف البيومتري عليهم دون الحاجة لمغادرة السيارة، مما سيقلل من أوقات الانتظار أمام المكاتب، فضلا عن التسجيل الآلي للمركبات الخاصة والتجارية.
وتم تمويل المشروع من قبل صندوق الحدود والهجرة الأوروبي، باستثمار قدره 7.5 مليون يورو مخصص لتركيب الأنظمة البيومترية ووحدات التحكم وتحديث المباني، وتدريب مكثف لنحو مائة موظف يشكلون موظفي الحدود، بالإضافة إلى الموظفين المخصصين للعمل في الميناء، وتوفير الأجهزة اللوحية، وأجهزة القراءة، بتنسيق مع خطط المفوضية الأوروبية لتنفيذ نظام الطاقة النظيفة في جميع أنحاء أوروبا
هذا، ويعد معبر تاراخال الحدودي نقطة محورية في العلاقات المغربية الإسبانية، ويمثل تحديثه خطوة للأمام في إدارة الحدود، فإلى جانب تحسين الأمن ومراقبة الهجرة، يهدف المعبر إلى تسريع عبور العمال والمسافرين عبر الحدود.
ومع تحديد شهر يناير كتاريخ مستهدف، تتجه الحدود الذكية في تاراجال نحو إدارة حديثة وآمنة ورقمية، وهو ما سيجعل من سبتة معيارًا تكنولوجيًا في التحكم في الوصول إلى أوروبا، إذ سيتيح لنا النظام المتطور الجديد، معرفة من يدخل الاتحاد الأوروبي، ومتى، ومدة بقائه فيه، مما يعزز أمن الجميع .







