سياسةوطني

بعد اجتماع دام 15 ساعة.. لجنة المالية تقر الجزء الأول من “مالية 2026” وتضريب “الاختبارات السريعة”

الرباط- عبد الحق العضيمي –

صادقت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بالأغلبية، على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد اجتماع ماراطوني امتد لأزيد من 15 ساعة من النقاش المتواصل.

وحظي هذا الجزء من المشروع بموافقة 24 نائبا مقابل معارضة 10 نواب، فيما بلغ عدد التعديلات المقدمة 350 تعديلا، منها 325 تقدمت بها المعارضة، و23 من فرق الأغلبية، وتعديلان من الحكومة، في جلسة حضرها الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع.

ورفضت الحكومة عددا من التعديلات التي اقترحتها المعارضة، خاصة تلك التي تستهدف الرفع من الرسوم على الاستهلاك الداخلي لبعض المنتجات، من بينها السجائر الإلكترونية.

وبرر لقجع هذا الرفض بكون هذه المواد شهدت زيادات ضريبية متتالية منذ سنة 2015، مشددة على أن أي زيادة جديدة من شأنها أن توسع الفوارق مع دول الجوار وتشجع على التهريب.

وأوضح المسؤول الحكومي، أن النظام الجبائي يحتاج إلى الاستقرار للحفاظ على فعاليته، مضيفا أن الرفع المفرط في الرسوم لا يحقق الهدف الصحي المنشود، بل يؤدي إلى تنامي السوق الموازية وتراجع المردودية الجمركية.

وأكد أن الحكومة سبق أن رفعت الضرائب على السجائر في سنتي 2020 و2022، وأن المطلوب اليوم هو ترك الآلة الجبائية تستقر حتى تحافظ على فعاليتها في ضبط السوق ومحاربة التهريب.

في المقابل، وافقت الحكومة على تعديل تقدمت به الأغلبية يقضي بإخضاع 22 نوعا من الاختبارات السريعة للأمراض المعدية أو المزمنة لرسم استيراد نسبته 17.5 في المائة.

وجاء هذا التعديل، الذي صادقت عليه اللجنة بهدف دعم الإنتاج المحلي للاختبارات الطبية وتعزيز السيادة الصحية الوطنية. وقالت الأغلبية في تبريرها لهذا المقترح إن “المغرب يتوفر على أكثر من 12 اختبارا سريعا، تتيح تشخيصا فوريا للحالات المعدية أو المزمنة، مما يتيح التدخل الطبي في الوقت المناسب وتقليل المضاعفات، فضلا عن المساعدة على عزل الحالات الإيجابية بشكل فوري، وبالتالي كسر سلاسل العدوى، خاصة بالنسبة للأمراض المعدية كـ(كوفيد-19) والأنفلونزا”.

وأضافت الأغلبية، أن هذا التعديل سيساهم في تقليص كلفة التشخيص وتخفيف الضغط على المختبرات والمستشفيات، مع تسهيل الولوج إلى التشخيص في المناطق النائية، إضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقوية سلاسل الإمداد، وخلق فرص الشغل، وتنمية قطاع التكنولوجيا الحيوية بما يعزز السيادة الصحية الوطنية.

كما صادقت اللجنة على تعديل آخر يقضي برفع رسوم استيراد الزجاج الأمامي للسيارات من 2.5 إلى 17.5 في المائة، بهدف دعم تنافسية الصناعة الوطنية وتقوية سلاسل الإنتاج المحلي.

وفي السياق ذاته، رفضت الحكومة تعديلات اقترحتها المعارضة بشأن الإبقاء على رسوم الاستيراد المطبقة على بعض المنتجات الصيدلية.

وأكد لقجع، أن خفض الرسوم الجمركية على الأدوية يهدف إلى تقوية تنافسية السوق الوطنية وتوسيع الولوج إلى العلاج، مشددا على أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ستعمل على ضمان انعكاس هذا التخفيض على أسعار البيع النهائية.

وأضاف الوزير المنتدب، أن أي قرار بخصوص رفع الرسوم لن يتم إلا بعد التأكد من توفر إنتاج وطني قادر على تلبية الطلب وتغطية السوق الداخلية.

كما تم رفض تعديل يقضي بفرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الفلاحية المستوردة التي يوجد لها مثيل محلي، بدعوى حماية الفلاحين الصغار.

وقال لقجع مبررا رفض الحكومة لهذا التعديل، إن الرسوم المطبقة حاليا تصل إلى 200 في المائة، وهي كافية لحماية المنتوج الوطني من المنافسة الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق