سياسةوطني

لفتيت: عقوبات انتخابات 2026 لا تستهدف تكميم الأفواه والدعم المالي للشباب لن يكون ريعا

الرباط – عبد الحق العضيمي –

قال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن أبرز التحديات الكبرى، التي يتعين رفعها بمناسبة الانتخابات المقبلة لمجلس النواب، تتعلق بـ”إرساء القواعد الكفيلة بتخليق الحياة السياسية والانتخابية الوطنية بكيفية نهائية”، وذلك في سياق تصور شمولي، وبالنظر إلى مستوى النضج الذي بلغته التجربة المغربية في مجال تدبير العمليات الانتخابية.

وأضاف لفتيت، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، أمس الأربعاء، خصص لتقديم مشاريع قوانين تتعلق بالمنظومة الانتخابية، أن تحقيق هذه الغاية يشكل قناعة تتقاسمها جميع الأطراف المعنية بهدف “صيانة سمعة المؤسسة النيابية أمام الرأي العام الوطني، وكذا على المستوى الدولي”، مشيرا إلى أن القواعد التي يقترحها مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، “تم استلهامها من العبر المستخلصة من الممارسة الانتخابية الوطنية طيلة الانتدابات السابقة، وكذا مما يجري به العمل في الديمقراطيات العريقة”.

إدانة ابتدائية بجناية كافية لفقدان الأهلية الانتخابية

وزير الداخلية، وضمن عرض مفصل، أوضح أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، يرمي إلى تفعيل قواعد التخليق خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، بما في ذلك فترة إيداع الترشيحات وطيلة الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وخلال المدة الانتدابية برمتها.

وعلى هذا الأساس، ينص المشروع على “المنع من الترشح لعضوية مجلس النواب في حق كل شخص متابع على إثر ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم معينة، والأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها بحكم القانون فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، فضلا عن الأشخاص الذين تم عزلهم من مهمة انتدابية”.

وتابع أنه “بالنسبة للأشخاص المتابعين في حالة تلبس، فإن المنع من الترشح بالنسبة لهذه الفئة يسري مع انطلاق فترة إيداع الترشيحات إلى غاية يوم الاقتراع، بحيث إن كل لائحة ترشيح تتضمن اسم مترشح ضبط في حالة تلبس بارتكاب إحدى الجرائم المتعلقة بالمروءة والأخلاق والاستقامة وسلامة الذمة أو الماسة بصدقية وسلامة العملية الانتخابية، المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 57.11 في شأن اللوائح الانتخابية العامة، سيتم رفضها بقرار للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح إذا تم ضبط المترشح المعني في حالة تلبس خلال فترة إيداع الترشيحات، أو إلغاؤها إذا تم ضبطه بعد انتهاء المدة المخصصة لإيداع الترشيحات”.

وأورد لفتيت، أن الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة مفقدة للأهلية الانتخابية سيمنعون من الترشح، كما أن الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، يفقدون الأهلية الانتخابية بكيفية فورية، اعتبارا لجسامة الفعل الجرمي المرتكب.

وفي نفس التوجه الرامي إلى تخليق الحياة السياسية والانتخابية الوطنية، أوضح وزير الداخلية أن المشروع يضع حدا للوضعية الحالية التي تتيح للمنتخبين الذين تم عزلهم من مسؤولية انتدابية بسبب ارتكاب مخالفات جسيمة استرداد الأهلية الانتخابية بعد انصرام مدة انتدابية واحدة والعودة لتولي مناصب المسؤولية داخل المؤسسات التمثيلية.

وأكد لفتيت، أن المشروع ينص على تشديد آثار العقوبة في حق المنتخبين الذين تم عزلهم من مسؤولية انتدابية من خلال تمديد فترة منعهم من الترشح إلى مدتين انتدابيتين كاملتين، وذلك على أمل أن يساهم هذا الإجراء في حث المنتخبين على التحلي بخصال الاستقامة والنزاهة في تدبير شؤون الجماعات الترابية التي يوجدون على رأسها.

الجمع من جديد بين البرلمان ورئاسة الجماعات الكبرى

وفي إطار الانفتاح على الكفاءات والخبرات، التي يمكن أن تشكل قيمة مضافة داخل المؤسسة التشريعية وتدعم قدراتها على الاضطلاع بالمهام المنوطة بها، أوضح عبد الوافي لفتيت أن المشروع يقترح إلغاء القيد الذي تم اعتماده بمناسبة الانتخابات العامة لسنة 2021، والمتعلق بمنع الجمع بين العضوية في مجلس النواب ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة، وذلك من خلال إعادة فتح إمكانية الجمع بين صفة نائب برلماني ورئيس مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة كبرى.

وأشار وزير الداخلية إلى أن المشروع، وسعيا إلى الحيلولة دون استغلال بعض فئات أطر وموظفي الدولة لنفوذهم بحكم وظائفهم التي تخولهم إصدار قرارات ذات تأثير مباشر على المواطنات والمواطنين، يقترح مضاعفة فترة المنع من الترشح بالنسبة لهؤلاء المسؤولين في مجموع تراب المملكة من سنة واحدة إلى سنتين، كما يقترح رفع مدة المنع من الترشح على صعيد الدوائر الانتخابية التي كانوا يشتغلون بها من سنتين إلى أربع سنوات ابتداء من تاريخ انتهاء مزاولة مهامهم.

وأضاف لفتيت، أن المشروع يقترح كذلك إدراج الأطر والموظفين، التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها بمختلف هيئاتهم ضمن فئات الأطر والموظفين الممنوعين من الترشح لعضوية مجلس النواب، وذلك بغرض ضمان حياد موظفي الإدارة الترابية إزاء العمليات الانتخابية، وتحقيق تكافؤ الفرص المنشود بين المترشحين المتنافسين.

تجريد النواب المعتقلين لأكثر من ستة أشهر من عضويتهم البرلمانية

من جهة أخرى، لفت وزير الداخلية إلى أنه أخذا بعين الاعتبار لوضعية بعض النواب الذين يوجدون رهن الاعتقال لمدة غير يسيرة ومع ذلك يحتفظون بصفتهم النيابية، يقترح المشروع التصدي لهذه الحالة من خلال إقرار نفس الإجراء المعمول به في مجالس الجماعات الترابية.

وأوضح في هذا الصدد، أن المشروع ينص على تجريد كل نائب يوجد رهن الاعتقال لمدة تعادل أو تفوق ستة أشهر من عضويته، بناء على إحالة إلى المحكمة الدستورية من لدن النيابة العامة لدى المحكمة المعروضة عليها القضية أو من لدن السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح.

كما أكد لفتيت، أن المشروع ينص على أنه يتعين على كل محكمة أصدرت حكما يقضي بإدانة نائب تبليغ نسخة منه داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدوره إلى الوالي أو العامل المعني، ليتولى عند الاقتضاء إحالة طلب تجريد النائب المعني من عضويته إلى المحكمة الدستورية.

ولضمان تفعيل المقتضيات التشريعية المتعلقة بحالات التنافي، أوضح وزير الداخلية أن المشروع يخول للسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، على غرار مكتب مجلس النواب ووزير العدل، صلاحية إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية من أجل إعلان إقالة النائب المعني.

وأشار إلى أن المشروع ينص أيضا على تمديد الأجل المحدد لكل نائب يوجد في إحدى حالات التنافي من أجل تسوية وضعيته من خمسة عشر يوما حاليا إلى ثلاثين يوما، موضحا أنه في حالة عدم قيامه بذلك، يجوز لمكتب مجلس النواب أو وزير العدل أو السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح تقديم طلب إعلان إقالته إلى المحكمة الدستورية.

مضاعفة العقوبات ضد مرتكبي المخالفات الانتخابية

وفي إطار التدابير الزجرية الرامية إلى تخليق العملية الانتخابية، قال لفتيت إن المشروع يقترح اعتماد الصرامة في مواجهة كل فعل جرمي يهدف إلى المساس بسلامة وصدقية نتائج الاقتراع، مشيرا إلى أن المشروع ينص على تشديد العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية المقررة بالنسبة للجرائم المرتكبة بمناسبة الانتخابات.

وزاد قائلا: “ولتأكيد الإرادة القوية للسلطات العمومية على المضي قدما في اتجاه تأهيل الحياة السياسية والانتخابية الوطنية، يقترح المشروع تعديل 28 مادة من أصل 32 مادة، التي تحدد العقوبات بالنسبة للجرائم الانتخابية الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، حيث تم، بهذا الخصوص، رفع العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية إلى الضعف”.

وأوضح لفتيت، أن المشروع أعاد تكييف بعض الجرائم من جنحة إلى جناية بالنظر لجسامتها، وتتعلق هذه الجرائم باعتراض سير عمليات التصويت أو اقتحام مكاتب التصويت لمنع الناخبين من أداء واجبهم مع حمل السلاح أو تغيير نتيجة الاقتراع أو الاستيلاء على صناديق التصويت قبل فرز أوراقها.

وأشار الوزير إلى أن المشروع، وبالنظر للاستعمال المتزايد لوسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة كمصدر أساسي للحصول على المعلومة ونشرها، استحضر التحديات التي تطرحها هذه الوسائل وأقر تجريم استخدامها في ارتكاب جرائم انتخابية.

وبيّن أن هذه الجرائم تشمل استعمال شبكات التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنت من أجل نشر أو توزيع منشورات أو وثائق انتخابية يوم الاقتراع أو بث أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة بهدف تحويل أصوات الناخبين أو التأثير على حرية التصويت أو نزاهته.

وأورد لفتيت، أن المشروع يتضمن مادة جديدة (51 المكررة) تنص في فقرتها الأولى على تجريم استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع تركيبات مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أو توزيع أخبار زائفة أو وقائع كاذبة أو مستندات مدلسة بقصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.

مقتضيات جديدة لمواجهة التزييف الرقمي وحملات التشهير الانتخابي

وأبرز وزير الداخلية، أن المادة 51 المكررة تحدد الجزاء المطبق في شأن هذا الفعل الجرمي في عقوبة حبس تتراوح مدتها بين سنتين وخمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، كما تنص فقرتها الثانية على تطبيق نفس العقوبة في حق كل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة في نشر أو إذاعة أو نقل أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.

المسؤول الحكومي، أوضح أن مدة العقوبة الحبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حسب تقدير السلطة القضائية المختصة لخطورة الفعل الجرمي المرتكب، مضيفا بالقول: “الفعل الذي جرمته الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر يتعلق بكيفية محددة ودقيقة وبشكل حصري، باستعمال وسائل التواصل التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة لنشر أو إذاعة أو بث إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات، ولا يتعلق الأمر إطلاقا بالتضييق على حرية التعبير أو قمع الحريات أو تكميم الأفواه. أما إذا تعلق الأمر بوقائع ثابتة، فإنها غير مشمولة بتاتا بالعقوبة المذكورة”.

وشدد الوزير على أن الغاية من هذه المقتضيات الزجرية تتمثل في تفادي استعمال الإشاعات أو الأخبار الكاذبة أو الزائفة لتضليل الرأي العام وضرب سلامة العمليات الانتخابية وشرعية المؤسسات المنبثقة عنها، منبها إلى الإمكانيات الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، في إنتاج، بشكل مضلل أو مغرض، وثائق أو صور أو تركيبات مكونة من أقوال أو تصاريح غير واقعية ولا أساس لها من الصحة، فضلا عما يعرفه هذا النوع من المواد الرقمية من انتشار واسع وسريع يتعذر معه أي تصحيح أو تصويب”.

كما أوضح لفتيت، أن مشروع القانون التنظيمي، وتحصينا للنموذج الديمقراطي الوطني وحرصا على سلامة الانتخابات في ظل المخاطر المتصاعدة المتصلة بالفضاء الرقمي، يجرم نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.

وأضاف الوزير، أن المشروع يقر مبدأ عدم إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة بخصوص الجنح المرتكبة بمناسبة انتخاب أعضاء مجلس النواب، بالنظر لجسامة الجرائم الانتخابية وعواقبها الوخيمة على صدقية ونزاهة الاقتراع.

وأشار إلى أن المشروع يضبط مفهوم الجرائم المماثلة في حالة العود، حيث يعرفها بأنها الجرائم المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب ومجلس المستشارين وانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية، مؤكدا أنه في حالة العود تضاعف العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية.

واسترسل أن المشروع يقترح ملاءمة أجل سقوط الدعوى العمومية والدعوى المدنية في ما يتعلق بارتكاب إحدى الجرائم الانتخابية مع القواعد العامة الجاري بها العمل، من خلال التنصيص على أن الدعوى العمومية أو الدعوى المدنية تتقادم وفق المقتضيات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

ومن أجل إحاطة عملية التصويت بضمانات إضافية تحقيقا لسلامتها، وحرصا على توفير شروط شفافيتها داخل الفضاء المخصص لمكاتب التصويت، كشف لفتيت أن التصويت سيتم داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي المترشحين، بما يمنع أي سلوك يمس بسرية الاقتراع، من قبيل التقاط صورة لورقة تصويته بواسطة هاتف ذكي أو وسيلة أخرى.

ترشيح الشباب.. دعم مالي محاط بضوابط صارمة

وعلاقة بالنساء والشباب، أكد وزير الداخلية، أن توفير الأرضية الملائمة لتعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل المؤسسة التشريعية يعد من بين أهم الرهانات الكبرى التي تسعى المنظومة الانتخابية المقترحة إلى تحقيقها، موضحا أن مشروع القانون التنظيمي حرص على إيجاد آلية تلائم المكانة المتميزة التي أصبحت تتبوؤها المرأة داخل المجتمع المغربي، وذلك من خلال مراجعة القواعد المنظمة للدوائر الانتخابية الجهوية.

وفي هذا الإطار، يورد لفتيت، يقترح المشروع تخصيص هذه الدوائر الانتخابية المفتوحة حاليا لترشيحات الرجال أيضا، بكيفية حصرية، لترشيحات النساء، مما سيحصن المقاعد المخصصة لهن داخل مجلس النوا ب في حالة اللجوء إلى إجراء انتخابات جزئية أو تفعيل مسطرة التعويض، بحيث إن المقعد المراد شغله سيؤول حتما إلى النساء، مع التأكيد على أن هذا الإجراء لا يحول دون حقهن في الترشح برسم الدوائر الانتخابية المحلية.

أما بالنسبة للشباب، يردف الوزير، فإن المشروع يولي عناية خاصة لدعم تمثيلية هذه الفئة داخل المؤسسة النيابية، في إطار تصور متكامل يستهدف الشباب ذكورا وإناثا الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة، سواء كانوا ذوي انتماء حزبي أو بدونه، وذلك عبر توفير المناخ الملائم لإدماجهم في الحياة السياسية والانتخابية الوطنية.

 وأضاف لفتيت، أن المشروع يستحضر الهاجس المتعلق بتوفير الإمكانيات المالية التي غالبا ما تقف عائقا أمام انخراط الشباب بكثافة في العملية الانتخابية، وتحول في كثير من الحالات دون ترشحهم لعضوية مجلس النواب، موضحا أن المشروع يقترح تحفيزات مالية مهمة لفائدة ترشيحات الشباب تقوم على تمكين لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من الاستفادة من دعم مالي عمومي كمساهمة من الدولة في تغطية مصاريف الحملة الانتخابية لهذه اللوائح.

واستطرد وزير الداخلية أنه “ورفعا لكل لبس أو غمو ض ، أود التوضيح بصفة خاصة أن إجراء منح مساهمة مالية للوائح الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة في تمويل حملاتهم الانتخابية تتمثل الغاية منه في حث الأحزاب السياسية وحفزها على استقطاب الشباب واحتضانهم وإدماجهم في المؤسسات التمثيلية الوطنية، وجعلهم قوة اقتراحية وأداة لإيصال صوت كتلة الشباب إلى قبة البرلمان والمرافعة من أجل وضع سياسات تستجيب لتطلعاتهم”.

وأكد لفتيت، أن هذا الإجراء “سيكون محاطا بضوابط صارمة، سيتم تدقيقها على المستوى التنظيمي بشكل واضح، في أفق جعله رافعة تحفيزية مبنية على الاستحقاق بشكل موضوعي للاستفادة منه، ولن يكون بأي حال من الأحوال شكلا من أشكال الريع المجاني”، مشددا على أن “الغاية منه تتمثل بالأساس في إتاحة الفرصة للشباب قصد التواجد في المؤسسة النيابية، على اعتبار أن كتلة الشباب تشكل الثروة الحقيقية التي يمتلكها بلدنا”. كما شدد على أن المساهمة في مصاريف الحملة الانتخابية مفتوحة بدون تمييز وعلى قدم المساواة أمام الشباب بدون انتماء حزبي والشباب المنتمي للأحزاب السياسية الذين سيتقدمون بتزكية حزبية.

السماح للأحزاب بتأسيس شركات مرتبطة بالتواصل والطباعة والنشر

وفيما يخص مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، أوضح لفتيت أن هذا النص التشريعي يروم تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية وضبط الإجراءات المتعلقة بتأسيسها.

وأضاف أن مشروع القانون يهدف أيضا إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء في عملية التأسيس، وتدقيق الجوانب المتعلقة بتمويلها وحساباتها، في أفق تأهيلها لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي على كافة الأصعدة.

وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى أن المشروع يقترح تصورا جديدا فيما يخص شروط وإجراءات تأسيس الأحزاب السياسية، من خلال الرفع من عدد الأعضاء المطلوب للتصريح بتأسيس حزب سياسي إلى اثني عشر عضوا يمثلون جميع جهات المملكة، من بينهم أربع نساء على الأقل.

وأفاد بأن المشروع يقترح الرفع من العدد المطلوب للأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو على الأقل موزعين على جميع جهات المملكة، مسجلا أن المشروع يلزم بألا تقل نسبة كل من الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة والنساء عن خمس الأعضاء المؤسسين، بغية إدماج هاتين الفئتين في الحياة الحزبية الوطنية انطلاقا من المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي.

واستطرد الوزير أنه، أخذا بعين الاعتبار للتعديل المتعلق بالرفع من عدد الأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو، وما يتطلبه ذلك من حيز زمني كاف لدراسة ملف التأسيس من طرف الإدارة، يقترح المشروع تمديد أجل توجيه إشعار السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إلى الأعضاء المؤسسين في حالة مطابقة ملف التأسيس للشروط القانونية المطلوبة، إلى 45 يوما، بدل 30 يوما المنصوص عليها حاليا.

وتفاديا للترويج إعلاميا لتأسيس حزب سياسي، في الوقت الذي يكون ملفه لازال قيد الدراسة من لدن الإدارة، أوضح لفتيت أن المشروع ينص على نشر مستخرج من ملف المؤتمر التأسيسي للحزب بالجريدة الرسمية بعد اكتساب الحزب الصفة القانونية.

وأكد أن التعديلات المقترحة تندرج في سياق دعم الديمقراطية التمثيلية، وإضفاء المزيد من الجدية على العمل السياسي، وتقوية مصداقية المؤسسة الحزبية كآلية للوساطة السياسية، بما يضمن تأسيس أحزاب سياسية قوية تشكل قيمة مضافة، وتستند إلى مقومات تنظيمية متينة، وتتوفر على تمثيل مجالي معقول وامتداد مجتمعي حقيقي يساعدها على الاضطلاع بأدوارها الدستورية في تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة العامة.

 واسترسل أن المشروع يقترح، في إطار تكريس حياد وزارة الداخلية، توسيع قاعدة الفئات التي يمنع عليها تأسيس حزب سياسي أو الانخراط فيه لتشمل الأطر والموظفين التابعين للوزارة والعاملين بها بمختلف هيئاتهم.

كما أشار إلى أن المشروع ينص على تمكين الأحزاب السياسية من تحسين مواردها المالية الذاتية، عبر الرفع من قيمة الهبات والوصايا والتبرعات التي يمكن أن تتلقاها من 600 ألف درهم إلى 800 ألف درهم في السنة لكل متبرع ذاتي، مع السماح لها بتأسيس شركات يكون رأسمالها مملوكا كليا لها لاستثمار أنشطتها، شريطة أن يقتصر نشاطها على المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي، كالتواصل والإعلام والطباعة والنشر.

وسعيا إلى ضمان استقلالية القرار الحزبي، قال لفتيت إن المشروع ينص على منع الأحزاب السياسية من تلقي أي دعم مالي من الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص.

ضبط إجراءات القيد ونقل القيد لضمان شفافية العملية الانتخابية

وبخصوص مشروع القانون رقم 55.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، فقد أوضح وزير الداخلية في عرضه أنه يهدف إلى تطوير الإطار القانوني المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، مع تقوية الضمانات الممنوحة للناخبات والناخبين.

وأبرز أن المشروع يروم أيضا ضبط وتدقيق المقتضيات المتعلقة بالقيد ونقل القيد، وكذا حصر اللوائح الانتخابية، على اعتبار أن التوفر على لوائح انتخابية سليمة يشكل المدخل الصحيح لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة.

وفي هذا السياق، أفاد الوزير بأن مشروع القانون ينص على أن السن القانونية للقيد في اللوائح الانتخابية العامة يتحدد في ثمان عشرة سنة شمسية كاملة في تاريخ حصر اللوائح بصفة نهائية، موردا أن النص القانوني الجديد يسعى إلى مأسسة عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عن طريق الأنترنيت، سواء بالنسبة للمغاربة القاطنين بالمملكة أو المقيمين بالخارج، مع الاحتفاظ بالطريقة التقليدية في التسجيل عن طريق وضع طلبات القيد مباشرة بالمكاتب الإدارية المخصصة لهذا الغرض.

وحرصا على التفعيل الأمثل للمعيار المتعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة استنادا إلى شرط الإقامة الفعلية، بما يضمن التوفر على لوائح انتخابية تعكس واقع الهيئة الناخبة الوطنية، يكرس المشروع قاعدة عامة تتعلق بوجوب قيام كل ناخب غير مكان إقامته الفعلية إلى خارج النفوذ الترابي للجماعة أو المقاطعة المقيد في لائحتها الانتخابية، بتقديم طلب نقل قيده إلى لائحة الجماعة أو المقاطعة التي أصبح يقيم بها بكيفية فعلية، حرصا على التفعيل الأمثل للمعيار المتعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة استنادا إلى شرط الإقامة الفعلية، بما يضمن التوفر على لوائح انتخابية تعكس واقع الهيئة الناخبة الوطنية. وأضاف لفتيت، أن المشروع يقترح كذلك اعتماد إجراءات ردعية صارمة في حق المخالفين للمقتضيات الجاري بها العمل، حيث يجرم بهذا الخصوص استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية لإجراء استطلاع للرأي له علاقة بالانتخابات أو نشر نتائجه، خلال الفترة الممنوع فيها ذلك بمقتضى القانون، والتي تمتد من اليوم الخامس عشر السابق لانطلاق فترة الحملة الانتخابية إلى غاية انتهاء عملية التصويت، مع الرفع من العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية في حق المخالفين، وإدراج سقوط الأهلية التجارية ضمن العقوبات التي يمكن النطق بها في حقهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق