اقتصاد

دراسة.. المغرب قادر على تحقيق طموح التحول الطاقي عبر الطاقة الشمسية

مصطفى قسيوي –

أكدت دراسة حديثة، أن التحول الطاقي بالمغرب أصبح  فرصة اقتصادية وإستراتيجية واعدة، ولم يعد مجرد خيار بيئي، وذلك بفضل الإمكانيات الكبيرة والواعدة للطاقات الشمسية.

وأوضحت دراسة مبادرة “إمال من أجل المناخ والتنمية”، تحت عنوان “آفاق الأنظمة الطاقية المتجددة اللاممركزة بالمغرب”، أن التوقعات المتفائلة تشير إلى إمكانية إنتاج المملكة في أفق سنة 2035، 66.8 تيراواط ساعة من الكهرباء بطاقة مركبة تصل إلى 28.58 جيغاواط، مع خلق سوق اقتصادية بقيمة 31.08 مليار دولار أمريكي، فضلا عن تجنب 48.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي في مجال الطاقات النظيفة.

وكشفت الدراسة، أن أسطح المباني وحدها يمكن أن تغطي جزءا كبيرا من احتياجات البلاد من الكهرباء، مشيرة إلى أن هذه الرؤية الطموحة، التي تستند إلى تحليل علمي وبيانات دقيقة، لا تفتح فقط آفاقا اقتصادية واعدة، بل ترسم ملامح تحول استراتيجي قد يجعل من الطاقة الشمسية ركيزة رئيسية في التنمية الوطنية.

وحسب المصدر ذاته، فإن المغرب الذي يهدف، في مجال النقل الكهربائي، إلى الوصول بأسطول المركبات الكهربائية إلى 2.5 مليون مركبة بحلول سنة 2035، سيمكنه الاستفادة من قدرة تخزين متحركة تصل إلى 39,420 جيغاواط ساعة، ما يمثل 98 في المائة من الاحتياجات المتوقعة لشحن المركبات الكهربائية البالغة 40,147 جيغاواط ساعة، و91 في المائة من الطلب الكلي المتوقع على الكهرباء في البلاد والبالغ 43,145 جيغاواط ساعة لنفس السنة.

ووضعت الدراسة ثلاثة سيناريوهات متعددة تمتد إلى أفق 2035،  مسجلة أنه في السيناريو الأكثر طموحا، يمكن للطاقة الشمسية اللامركزية أن تنتج 66.8 تيراواط ساعة بقدرة مركبة تصل إلى 28.6 جيغاواط، ما سيتيح تجنب 48 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق سوق اقتصادية تقدر بنحو 31 مليار دولار، وفي السيناريو الثاني الذي يظل بدوره واعدا، مع إنتاج 20 تيراواط ساعة وتفادي أكثر من 14 مليون طن من الانبعاثات، وبحسب تقديرات الدراسة، فإن تحقيق قدرة مركبة في حدود 17 جيغاواط كفيل بخلق 26 ألف فرصة عمل مباشرة، بينما قد يصل هذا الرقم إلى 43 ألف وظيفة في السيناريو الثالث الأوسع.

ومن جهة أخرى، أعادت الدراسة تعريف دور المواطن نفسه: فبفضل تزاوج الطاقة الشمسية مع التخزين المنزلي والسيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية، يمكن للمغربي أن يتحول من مجرد مستهلك إلى “منتِج- مستهلك” للطاقة، ينتجها ويخزنها ويستهلكها ويبيعها، ومع توقع بلوغ عدد السيارات الكهربائية 2.5 مليون سيارة بحلول 2035، فإن هذه المركبات وحدها قد تمثل خزانا طاقيا متنقلا يغطي نحو 91 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء، ويستجيب لـ 98 في المائة من حاجات الشحن بالاعتماد على الطاقة الشمسية فوق الأسطح.

ورغم هذا الأفق الواعد تظل العقبات التنظيمية حجر عثرة أمام الانطلاقة الحقيقية، فبين سنتي 2011 و2023، استثمر الأفراد والمصانع 3.36 مليارات درهم في تركيب 336 ميغاواط من الطاقة الشمسية اللامركزية، غير أن غياب إطار قانوني واضح يحد من انتشار هذه المبادرات، فلا يوجد حتى الآن سجل وطني للمنشآت الشمسية، ما يضعف شفافية القطاع ويعوق وصوله إلى التمويلات.

وفي هذا الإطار ، لفتت الدراسة إلى أن هذا التحول الطاقي رغم ذلك، يستدعي إعادة تفكير شاملة في البنية الكهربائية للمملكة، فالإنتاج المحلي للكهرباء من الأسطح يمكن أن يقلص الاعتماد على المحطات الحرارية، ويثبت أسعار الكهرباء للمستهلكين، ويساعد على مواجهة فترات الذروة.

و لتحقيق هذا الطموح، أوصت الدراسة بضرورة تحديث الشبكات الكهربائية، وتبني تسعيرات ديناميكية، وتعزيز الربط الجهوي، وتطوير أنظمة ذكية لإدارة المرونة الطاقية، ، وإطلاق سلسلة إصلاحات عاجلة من بينها الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للقانون 82-21 المتعلق بالإنتاج الذاتي، وإنشاء صندوق وطني لدعم استثمارات الأسر والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، واعتماد بناء جديد يراعي التقنيات الخضراء، إلى جانب تأهيل الكفاءات المحلية وإطلاق نظام وطني للبيانات المفتوحة لتتبع المشاريع،  فالإنتاج اللامركزي، كما تشير الدراسة، يمكن أن يشكل ركيزة حقيقية للانتقال الطاقي المغربي عبر مبدأ التضامن الطاقي الوطني، شرط أن يعامل على قدم المساواة مع الاستثمارات الكبرى التقليدية. وخلصت الدراسة إلى أنه بهذه الرؤية لا يبدو المستقبل الطاقي للمغرب مجرد خيار بين اقتصاد وبيئة، بل طريقا نحو سيادة طاقية نظيفة، تؤمن للبلاد استقلالها الكهربائي، وتمنح المواطن دورا فاعلا في بناء الغد المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق