صرف الأدوية خارج القانون.. صيادلة يدقون ناقوس الخطر

حليمة المزروعي –
دقت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب ناقوس الخطر، بخصوص صرف بعض المصحات الخاصة الأدوية مباشرة للمرضى وفوترتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الأفعال تتعارض مع مقتضيات القانون رقم 17-04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، الذي يشكل الإطار التشريعي المنظم لتداول الأدوية وصرفها. فالمادة الثانية من هذا القانون تعرف الدواء والمستحضرات الصيدلية، فيما تحدد المواد من 29 وما بعدها مفهوم الصرف داخل الصيدليات. أما المادتان 30 و31 فتقتصران صرف بعض المنتجات الصيدلية على الصيدليات دون غيرها.
وتستدعي قضية حماية الصحة العامة وصون مصداقية المهنة الصيدلانية، وضمان حقوق المرضى والمؤمنين، احتراما صارما للنصوص القانونية المنظمة للقطاع، حسب الكونفدرالية التي كشفت أن المصحات التي تستعمل أوراق علاج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفوترة الأدوية خارج المسار القانوني تعرض نفسها لعقوبات ثقيلة، وتضعف ثقة المواطنين في النظام الصحي الوطني.
ويمثل ملء بعض المصحات الخانات الخاصة بالصيدلي في أوراق العلاج الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحايلا صريحا على القانون، ويقوض أسس السلامة الدوائية التي تضمنها الصيدليات القانونية من حيث الرقابة والتتبع وضمان جودة الدواء، حسب المصدر ذاتها، مبرزة أن هذا السلوك يضعف دور الصيدلي كضامن للسلامة الصحية، ويضر بمبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة بين المهنيين، إذ تلتزم الصيدليات بتشريعات صارمة ومواصفات تقنية ومهنية دقيقة، في حين تتجاوز بعض المصحات هذه الالتزامات دون سند قانوني.
وتعرض هذه التجاوزات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لخسائر مالية بسبب فواتير مشبوهة أو غير مطابقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في النفقات والإضرار بتوازن منظومة التأمين الصحي، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتحرك العاجل لإجراء تفتيشات ميدانية دقيقة للمصحات الخاصة التي يحتمل أن تمارس صرف الأدوية أو فوترتها بطرق غير قانونية.
ودعت المصادر ذاتها رئاسة النيابة العامة والسلطات القضائية إلى فتح تحقيقات، وتتبع الملفات المتعلقة بالفوترة المشبوهة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة، داعية هيئات الصيادلة إلى تعزيز آليات المراقبة، والتبليغ عن أي تجاوزات مماثلة، كما وجهت نداء إلى المرضى والمستفيدين من التأمين الصحي بضرورة التحقق من أن الأدوية التي يتسلمونها مصدرها صيدلية مرخصة، وأن المؤسسة التي يتعالجون بها تحترم المسالك القانونية للتوزيع الصيدلي. هذه الممارسات اعتبرتها الكونفدرالية صرفا غير قانوني محتمل للأدوية دون المرور عبر الصيدليات المرخصة، ما يشكل خرقا لاحتكار الصيدلي وسلسلة التوزيع القانونية للأدوية، ويعرض المرضى لمخاطر مرتبطة بجودة الأدوية وتتبعها وظروف حفظها، كما يضر بمبدأ المنافسة الشريفة، ويحدث اختلالا في السوق، مشيرة إلى أن الوقائع تم التأكد منها عبر أوراق علاج رسمية صادرة عن بعض المصحات الخاصة، حيث لوحظ أن الخانات المخصصة للصيدلي تمت تعبئتها وختمها من طرف المصحة نفسها، في تجاوز واضح للقانون وللمساطر المعمول بها.





