تقرير رسمي: 97 بالمائة من المنازل المغربية موصولة بالكهرباء.. ونصف القرى تنتظر الربط بشبكة الماء

الرباط – عبد الحق العضيمي
كشفت معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها المعنون بـ”الأطلس السوسيو- ديمغرافي الإقليمي”، عن واقع السكن وظروف عيش الأسر المغربية، مبرزة تفاوتات بارزة بين الوسطين الحضري والقروي، خاصة فيما يتعلق بالولوج إلى شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وأوضح التقرير، أن 58.8 في المائة من الأسر المغربية تقطن في مساكن من النمط المغربي التقليدي. وهي نسبة تصل في المدن إلى 68 في المائة، بينما تنخفض في القرى إلى 40.5 في المائة.
في المقابل، يضيف التقرير، تظل المساكن ذات الطابع القروي مهيمنة في الوسط القروي بنسبة 53.3 في المائة. كما سجل المصدر ذاته أن 3 في المائة من الأسر المغربية تعيش في مساكن صفيحية أو عشوائية، بواقع 3.3 في المائة في المدن و2.6 في المائة في القرى.
أما بخصوص وضعية الملكية، فقد أبرزت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن 69.4 في المائة من الأسر المغربية تملك أو هي في طور تملك مساكنها، مع تسجيل فرق واضح بين القرى (85.3 في المائة) والمدن (61.5 في المائة). في المقابل، بلغت نسبة الأسر المستأجرة 19.7 في المائة على الصعيد الوطني، منها 28 في المائة في الوسط الحضري مقابل 3.2 في المائة فقط في الوسط القروي.
وفيما يتعلق بعمر السكن، أورد التقرير أن 13.3 في المائة من الأسر المغربية تقطن في مساكن يتجاوز عمرها خمسين سنة. ويبدو هذا الواقع أكثر بروزا في القرى بنسبة 25.2 في المائة، مقابل 7.4 في المائة فقط في المدن.
كما كشفت المندوبية السامية للتخطيط، أن 82.9 في المائة من الأسر المغربية تقطن في مساكن مرتبطة بالشبكة العمومية للماء الصالح للشرب، مع تسجيل تفاوت بارز بين المدن التي بلغت فيها نسبة الربط 97.1 في المائة، والقرى التي لم تتجاوز 54.6 في المائة.
وبخصوص الكهرباء، أوضح التقرير أن التغطية شملت 97.1 في المائة من مجموع الأسر المغربية، موزعة بين 98.7 في المائة في الوسط الحضري و93.8 في المائة في الوسط القروي.
وفيما يتعلق بالتطهير السائل، أبرزت المندوبية، أن 93.4 في المائة من الأسر الحضرية استفادت من الربط بشبكة الصرف الصحي سنة 2024، مقابل 88.2 في المائة سنة 2014، بينما تراجعت نسبة الاعتماد على الحفر الصحية من 9.6 في المائة إلى 4.6 في المائة خلال الفترة ذاتها.
في المقابل، ظل الوضع شبه مستقر في القرى، حيث ما تزال الحفر الصحية والآبار المفقودة تشكل المصدر الأساسي لتصريف المياه العادمة بنسبة 70.3 في المائة سنة 2024، مقابل 70.5 في المائة سنة 2014.
وبخصوص النشاط الاقتصادي، أفادت الوثيقة الرسمية بأن معدل النشاط لدى الساكنة البالغة 15 سنة فما فوق بلغ 41.6 في المائة على المستوى الوطني، مع تسجيل 43.8 في المائة في الوسط الحضري مقابل 37.6 في المائة في الوسط القروي.
ولفت التقرير إلى أن الفوارق بين الجنسين لا تزال قائمة، حيث بلغ معدل النشاط لدى الرجال 67.1 في المائة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل المسجل لدى النساء، والذي لم يتجاوز 16.8 في المائة.
وحسب وضعية المهنة، كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن الأجراء يشكلون العمود الفقري للنسيج الاقتصادي بنسبة 63.5 في المائة من مجموع النشيطين المشتغلين، حيث ترتفع هذه النسبة في المدن إلى 66.8 في المائة مقابل 56.6 في المائة في القرى.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن العاملين لحسابهم الخاص يمثلون 24.9 في المائة من مجموع النشيطين، مع حضور أوضح في الوسط القروي (29.9 في المائة) مقارنة بالوسط الحضري (22.5 في المائة). وتصل هذه النسبة إلى 28.2 في المائة لدى الرجال، في حين لا تتجاوز 11.2 في المائة لدى النساء.
أما فئة المساعدين العائليين، فقد بلغت نسبتها 1.9 في المائة من مجموع النشيطين المشتغلين، موزعة بين 2.8 في المائة لدى النساء و1.7 في المائة لدى الرجال. وسجل التقرير أن هذا النمط من التشغيل يظل في غالبه قرويا، حيث يصل إلى 4.3 في المائة من مجموع النشيطين القرويين، مقابل 0.8 في المائة فقط في المدن.
وعلاقة بالتعليم، فإن معدل التمدرس لدى الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 6 و11 سنة سجل تقدما ملحوظا خلال الفترة 2014-2024، منتقلا من 94.5 في المائة سنة 2014 إلى 95.8 في المائة سنة 2024.
وأوضح التقرير، أن هذا التحسن كان أكثر بروزا في الوسط القروي، حيث ارتفع المعدل من 91.4 في المائة إلى 95.2 في المائة، كما شمل الفتيات، إذ انتقل من 93.9 في المائة إلى 95.9 في المائة. كما سجل المصدر ذاته ارتفاعا لافتا في تمدرس الفتيات القرويات، حيث انتقلت النسبة من 90 في المائة سنة 2014 إلى 95.1 في المائة سنة 2024.
وفيما يتعلق بالأمية، أبرزت المندوبية السامية للتخطيط أن المعدل تراجع إلى 24.9 في المائة سنة 2024، بعد أن كان في حدود 32.2 في المائة قبل عشر سنوات.
وأكد التقرير أن التراجع كان أوضح في الوسط القروي، حيث انخفضت النسبة من 47.5 في المائة إلى 38.1 في المائة، في حين تراجعت في الوسط الحضري من 22.6 في المائة إلى 17.4 في المائة. كما أشار إلى أن الفوارق بين الجنسين مازالت قائمة، إذ تراجعت الأمية بين النساء من 42.1 في المائة إلى 32.5 في المائة، بينما انخفضت بين الرجال من 22.2 في المائة إلى 17.3 في المائة.
وفي السياق ذاته، أبرزت المندوبية السامية للتخطيط أن إنجاز هذا الأطلس استند إلى التحكم في تقنيات “نظام المعلومات الجغرافية”، الذي أتاح الدمج بين المعطيات السوسيو-ديموغرافية والجغرافية وإعداد دعائم خرائطية تسهل على الباحثين والعموم التعرف بشكل أفضل على واقع البلاد السوسيو-اقتصادي.
وذكر التقرير بأن “نظام المعلومات الجغرافية” استعمل أيضا في الإحصاءات العامة السابقة، من أجل وضع خرائط لمناطق الجمع (المقاطعات) ومناطق المراقبة (القطاعات)، ما مكن الباحثين ومشرفيهم من التوفر على مخططات دقيقة لمجالات عملهم، وتفادي تكرار الإحصاء أو إغفال بعض الأسر والسكان.
وأشار إلى أن عملية الرقمنة التي تبنتها المندوبية في تطوير جهازها الإحصائي، أضحت تتيح اليوم استعمال المعطيات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية بدقة متناهية تصل إلى مستوى الجماعة أو حتى الدوار في الوسط القروي، والحي في الوسط الحضري، بما يعزز مقروئية الوضع السوسيو-اقتصادي للمغرب.






