مجتمع

حماة المستهلك.. تأخر تعديل قانون حماية المستهلك يشجع المضاربات

نورالدين عفير –

انتقدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلكين بالمغرب التعثر المستمر في إخراج مشروع تعديل القانون 31-2008، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، معتبرا أن أي تأخير إضافي يعتبر تفريطا في حقوق ملايين المغاربة، الذين يواجهون يوميا تحديات المضاربات والغلاء والغش والاحتكار وضعف الشفافية.

وأكدت الجامعة، أن التعثر مستمر رغم مرور سنوات على انطلاق النقاش بشأنه، ورغم انخراط هيئات حماية المستهلك، منها الجامعة الوطنية، والجمعيات المنضوية تحت لوائها بكل جدية ومسؤولية في المشاورات واللقاءات الرسمية.

واعتبرت الجامعة الوطنية في البيان الاستنكاري، أن هذا التعثر غير المبرر يعد استهتارا واضحا بحقوق المستهلك المغربي، وتجاهلا متكررا للأولويات التشريعية التي تفرضها التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، خصوصا أمام تفاقم الممارسات التجارية غير العادلة، وتنامي التجارة الرقمية، وغياب الضمانات الكافية التي تكفل حق المستهلك في المعلومة والمنتوج والخدمة الآمنة.

وأكدت الجامعة الوطنية، أن النقاش انتهى، وأن التعديلات باتت جاهزة، مشيرة إلى أن المسؤولية السياسية والإدارية عن هذا التأخير تقع مباشرة على عاتق الوزارة الوصية على القطاع، التي لم تلتزم بآجال واضحة ولم تبرر للرأي العام أسباب هذا الجمود الذي يفرغ القانون من مضمونه ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف في السوق الوطنية.

وحملت الهيئة المذكورة الوزارة الوصية كامل المسؤولية عن التعثر مطالبة بتقديم توضيحات عاجلة حول أسباب تأخير المشروع، كما دعت الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الجماعية في ضمان حق المغاربة في حماية حقيقية من الاستغلال التجاري والممارسات غير النزيهة.

علاقة بالموضوع، دعت الجامعة الوطنية البرلمان إلى ممارسة صلاحياته الرقابية لإلزام الوزارة المعنية بتسريع إخراج هذا النص التشريعي، مع حث وسائل الإعلام الوطنية على مواكبة هذا الملف وإبراز انعكاساته الخطيرة على المستهلك المغربي. وأكدت أن حماية المستهلك ليست شعارا للاستهلاك السياسي ولا نصوصا معطلة في الرفوف، بل هي حق دستوري وركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وحسب بعض فصول القانون رقم 31-08، تتوفر الوزارة الوصية على هيئة محققين مؤهلين ومحلفين يتواجدون بـ29 مندوبية إقليمية، تسمح لها بتفعيل القانون ونصوصه التطبيقية، حيث أُنيطت بهؤلاء المحققين مهمة إجراء عمليات التفتيش لرصد ومعاينة الممارسات الـمخلة بأحكام القانون رقم 08-31 في مجال التجارة والصناعة، وبالخصوص ما يتعلق بالممارسات التجارية. وتتحدد أهداف القانون في الحق في الإعلام عبر تزويد المستهلك بكافة المعلومات الضرورية قبل إبرام أي عقد بيع، والحق في الاختيار من خلال ضمان حرية الشراء وفقا لاحتياجات وإمكانيات المستهلك، والحق في التراجع الذي يمنح المستهلك في بعض الحالات أجل أسبوع للعدول عن رأيه، والحق في حماية المصالح الاقتصادية عبر تنظيم بعض الممارسات التجارية مثل الإشهار الدعائي والمبيعات مع المكافآت والتخفيضات والمسابقات والبيع عن بُعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق