تقرير يضع المغرب ضمن الدول العشر ذات أعلى معدلات انتشار السمنة في إفريقيا

حميد اعزوزن
بلغت نسبة انتشار السمنة وسط الأشخاص البالغين (18 سنة وما فوق) حوالي 13.79 بالمائة بحلول سنة 2025، ليحتل بذلك المغرب المرتبة التاسعة ضمن قائمة الدول الإفريقية التي لديها أعلى معدلات السمنة، وذلك وفقا لتقرير صادر عن موقع “أفريكان إكسبونات”.
ورصد التقرير وجود تباين من حيث انتشار السمنة بالمغرب بين الوسطين الحضري والقروي، حيث تشهد مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش أكبر الزيادات، نتيجة تغير الأنظمة الغذائية، وتزايد الوظائف التي تتطلب حركة أقل، والانتشار السريع للأطعمة المصنعة والسريعة، بينما لا تزال المناطق القروية تعتمد بشكل أكبر على المواد الغذائية الأساسية التقليدية، وإن كانت تشهد بدورها تزايد تأثير السلع المعبأة والمشروبات السكرية، مما يعيد تشكيل عادات الأكل عبر الأجيال.
وسجل التقرير، أن ارتفاع معدلات السمنة بالمغرب ساهم بشكل واضح في زيادة الآثار الصحية السلبية، مثل حالات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، كما تتأثر النساء أكثر من الرجال، حيث يتضاعف معدل انتشار السمنة في كثير من الأحيان، وهي فجوة تشكلها المعايير الثقافية المتعلقة بصورة الجسم وقلة النشاط البدني، مبرزا أن هذا التفاوت بين الجنسين يسلط الضوء على كيفية ارتباط النتائج الصحية ليس فقط بالغذاء، ولكن أيضا بالهياكل الاجتماعية.
وذكر التقرير، أن المغرب اتخذ خطوات مهمة لمواجهة هذا الاتجاه، من خلال حملات تحسيسية لاتباع أنظمة غذائية متوازنة وتشجع على النشاط البدني، بينما أدخلت مشاريع التخطيط الحضري المزيد من الممرات والمساحات الترفيهية في المدن الكبرى، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتعزيز التغذية المدرسية من خلال الحد من الوصول إلى الوجبات الخفيفة السكرية وتشجيع الوجبات التقليدية، إلا أن هذه الإجراءات، حسب التقرير، ماتزال في مراحلها الأولى، لكنها تشير إلى تحول في السياسات والوعي العام يدرك أن السمنة تمثل تحديا طويل الأمد للصحة الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن السمنة أصبحت من أبرز التحولات الملحوظة في الصحة الإفريقية، فهي تطال مختلف مستويات الدخل، وتؤثر على البالغين والأطفال على حد سواء، وتجبر الحكومات على إعادة النظر في كيفية إدارتها للأمراض غير المعدية.
وسجلت مصر أعلى معدل للسمنة في إفريقيا بحلول سنة 2025، بنسبة بلغت 32.48 بالمائة من البالغين، وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى النمو السكاني السريع، والحياة الحضرية، والتغيرات الغذائية التي ابتعدت عن الأطعمة الأساسية التقليدية كالفاصوليا والخضراوات والحبوب الكاملة، حيث أصبحت مطاعم الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة المصنعة والمشروبات المحلاة متوفرة على نطاق واسع في مدن مثل القاهرة والإسكندرية، مما يجعل اتباع نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية واقعا يوميا، إلى جانب أنماط العمل المستقرة وقلة النشاط البدني، حيث أدت هذه العوامل إلى ارتفاع مستويات السمنة في مصر إلى مستويات أعلى بكثير من المتوسط القاري. وأفاد التقرير بأن معدل السمنة لدى البالغين بلغ في ليبيا 28.08 بالمائة بحلول سنة 2025، لتحتل المرتبة الثانية من بين دول القارة التي لديها أعلى معدلات السمنة، متبوعة بالسيشل في المرتبة الثالثة، بنسبة 20.58 بالمائة، ثم تونس، بـ 19.92 بالمائة، وغينيا الجديدة، بـ 16.61 بالمائة، والجزائر، بـ 16.03 بالمائة، وإيسواتيني، بـ 15.62 بالمائة، وجنوب إفريقيا، بـ 14.5 بالمائة، وجاءت جزر موريس، بعد المغرب، في المرتبة العاشرة من بين دول القارة التي لديها أعلى معدلات السمنة، بنسبة تقدر بـ 13.07 بالمائة.






