سبتة.. حجز سفينة ترفع علم ليبيريا للاشتباه في حملها أسلحة محظورة إلى ليبيا

رشيد عبود –
بقرار من السلطات البحرية الإسبانية لدى قبطانية ميناء سبتة المحتلة، قامت عناصر الحرس المدني التابعين لدائرة الملاحة البحرية، بالتعاون مع الخدمة البحرية الوطنية (GEAS)، والخدمة البحرية، بالإضافة إلى الجمارك، مساء الأربعاء المنصرم، بمداهمة سفينة “ليلا مومباي”، “مونروفيا IMO:9253143″، لإخضاعها لتفتيش دقيق للاشتباه في حملها معدات عسكرية إلى ليبيا.
وأسفرت عملية المداهمة الأمنية للسفينة عن احتجازها في المياه الإقليمية للمدينة بقرار من السلطات البحرية المعنية، بعد إخضاع المراسي للتفتيش وللتحقق، ما إذا كانت السفينة تنقل مواد قابلة للاستخدام العسكري، وتبحر بحمولة متجهة إلى دولة خاضعة لحظر الأسلحة.
وكشفت مصادر محلية مطلعة، أنه تم إيقاف سفينة “ليلا مومباي” في الخليج الشمالي لسبتة، بناء على قرار صادر عن القيادة المحلية، ولكن بتنسيق من مستوى أعلى مباشرة من وزارة الخارجية الإسبانية التي تجرى من خلال إداراتها ومديرياتها العامة مراقبة شاملة لأي حركة قد تكون مشبوهة بالمياه الإقليمية الإسبانية، كما أكدت مصادر موثوقة، وذلك في إطار تنزيل بروتوكولات صارمة للأمن، حيث تكون حركة السفن كبيرة وتطبق مراقبة شاملة وسارية ومستمرة على جميع تحركات السفن المارة من المنطقة.
وأكدت المصادر ذاتها، أن تنفيذ عملية اقتحام السفينة التي كانت ترفع علم “ليبيريا”، ويشتبه في أنها متجهة إلى دولة ليبيا، لتنفيذ أمر التفتيش، بعدما أثار مسارها شكوكا على أعلى المستويات، مما أدى إلى إصدار هيئة الملاحة البحرية أمرا بتجميدها وإجراء تفتيش شامل عليها، نظرا لاحتمالية حملها مواد عسكرية لتوصيلها إلى دولة خاضعة لحظر.
هذا، وتخضع هذه المسارات المحتملة لمراقبة دقيقة من قبل كل من الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، التي تصدر قرارات واضحة وعلنية بهذا الشأن، خصوصا وأنه في هذه الحالة، يشير المسار المشتبه به أنه يقود إلى نقطة في ليبيا.
ويتواصل حاليا تفتيش السفينة بدقة كبيرة تحت حراسة أمنية مشددة، للتأكد من جميع الجوانب واتخاذ الإجراءات المناسبة، وفي حال العثور على أي مواد قابلة للاستخدام العسكري، يلزم ضبطها وحجزها ومصادرة حمولتها، وإخطار السلطات الأمنية والقضائية والإدارية المختصة مباشرة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بخصوصها.
وفي سياق متصل، فقد سبق لقائد عملية “إيريني”، الأدميرال فالنتينو رينالدي، أن دعا، شهر أكتوبر الماضي، إلى ضرورة التركيز على دمج المعلومات الاستخبارية وبيانات الأقمار الاصطناعية خلال مهام العملية بتنسيق مع وكالات إنفاذ القانون، لتطبيق أنجع لحظر الأسلحة على ليبيا بشكل أكثر كفاءة ودقة، بما يساهم في سد الثغرات ومنع الأسلحة المهربة عن طريق الجو أو البحر.
والعملية “إيريني” هي مهمة يقودها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2020، وتنفذ وسط البحر الأبيض المتوسط، وتقوم بتفتيش السفن المشتبه في أنها تحمل أسلحة إلى ليبيا، حيث طالبت قيادة “إيريني” لسد ثغرات وصول الأسلحة المهربة إلى هذا البلد المضطرب .
وبالرغم من كل الجهود المبذولة، تواجه العملية “إيريني” العديد من التحديات، بما في ذلك قدرات الإنفاذ المحدودة والانتهاكات المستمرة عبر الطرق البرية والجوية بما حققته من تقدم كبير.
وأفاد آخر تقرير صادر عن قيادة “العملية إيريني”، بأنها حققت مع 209 سفن تجارية لا سلكيا من أصل 17 ألفا و720 سفينة يشتبه في حملها أسلحة إلى ليبيا، وذلك في إطار مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض، ونفذت 6 زيارات لمتن سفن، مشيرا إلى رفض أنقرة الموافقة على المهمة الجوية البحرية للتفتيش على متن سفينة ترفع علم تركيا، مشتبه في أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا.
وقال تقرير العملية، إن تركيا منعت 12 مرة فرقها من الصعود على متن سفينة تجارية، لافتة إلى أن إجمالي السفن التي قامت بتفتيشها منذ انطلاق العملية في مارس 2020، بلغ 29 سفينة مشتبها بها، وأنها صادرت شحنات اعتبرتها تنتهك حظر الأسلحة المفروض وحولتها إلى ميناء دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
ورصدت العملية 88 رحلة جوية مشبوهة من إجمالي 1582 رحلة جوية، إلى جانب مراقبة 25 مطارا ومدرجا، و16 ميناء ومحطات نفطية خلال شتنبر وحده، فضلا عن تقديمها 63 تقريرا خاصا إلى فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، يتعلق معظمها بانتهاكات أو انتهاكات محتملة لحظر الأسلحة وأنشطة تهريب النفط، كما أصدرت 87 توصية لتفتيش السفن المشبوهة في موانئ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، نُفذ منها 68.






