سياسةوطني

الإعداد للانتخابات التشريعية.. الأحزاب السياسية تراجع الصيغة النهائية لاقتراحاتها

حليمة المزروعي //

على بعد أيام من انتهاء الأجل المحدد من لدن وزارة الداخلية، لتلقي مذكرات الأحزاب السياسية بخصوص الإطار التنظيمي للإعداد للانتخابات التشريعية 2026، أفادت مصادر حزبية مختلفة، بأنها بصدد مراجعة الصيغة النهائية لمقترحاتها لتسليمها قبل انقضاء الموعد المتفق عليه، ليتسنى للجهات المعنية بلورتها وعرضها على المسطرة التشريعية خلال الدورة الخريفية المقبلة، في أفق إخراجها إلى حيز التنفيذ قبل نهاية السنة الجارية.

وفي الوقت التي تحفظت فيه الكثير من المصادر على الكشف عن مضامين مذكراتها واكتفت بالتصور العام دون تدقيق، أعلنت مصادر أخرى أن مقترحاتها ارتكزت على مجموعة من الشروط منها تفعيل التسجيل التلقائي لجميع المواطنين البالغين في اللوائح الانتخابية، بناء على قاعدة معطيات البطائق الوطنية لتعزيز المشاركة الديمقراطية، مع تحيين وتنقية اللوائح الانتخابية.

وهمت المقترحات أيضا، تضيف المصادر ذاتها، اعتماد البطاقة الوطنية كوسيلة للتسجيل والتصويت، لتبسيط العملية الانتخابية وتشجيع المواطنين على المشاركة، علاوة على مطالب أخرى تهم التمويل ومحاربة الفساد…، إلى جانب تضمين ملتمس يقضي برفع وزارة الداخلية يدها على العملية الانتخابية، عبر إحداث لجنة وطنية تتولى هذه المهمة، على أن يتم تمكينها من كافة الصلاحيات، من التسجيل إلى إعلان النتائج لتفادي الشكوك المحتملة لرسم الخريطة الانتخابية مسبقا.

 ولم يفت المصادر الحزبية، التي ارتأت الكشف عن مضامين مقترحاتها، تأكيد مذكراتها على تخليق وتجديد المنظومة الانتخابية وضمان مصداقيتها ونهايتها، مع توفير كل الشروط الكفيلة بضمان جدية المترشحين، وتعزيز حضور الكفاءات بمجلس النواب، بعدما لوحظت سيطرة الأعيان ومحترفي الانتخابات على تشكيلته خلال الاستحقاقات الأخيرة، مع إعادة التقطيع الانتخابي وملاءمته مع النمو الديمغرافي المسجل، بغية إحداث نوع من التوازن بين الدوائر الانتخابية الكبرى ونظيرتها الصغرى أو الأقل من ناحية عدد المقاعد.

وفي تعليقه على ذلك، أكد محمد نشطاوي محلل سياسي، أن التسريبات الأولية لمذكرات الأحزاب السياسية بشأن الإطار التنظيمي للإعداد للانتخابات التشريعية، في إطار مشاركتها في زخم التنسيق وتبادل الرؤى، يبين أن لها تصورات يمكن العمل على بلورتها أو تعديلها وفق المعاير المحددة، لاسيما وأن وزارة الداخلية أعدت رؤية أولية سيتم الارتهان لمناقشتها، مع العمل على محاولة إدماج مختلف التصورات المطروحة من لدن مختلف الألوان السياسية.

وقال نشطاوي في تصريح ل ” رسالة الأمة” :«إن العطلة الصيفية قد تعيق بعض الأحزاب في بلورة رؤية خاصة بها داخل الأجل  المحدد، مما يتطلب الوقت الكافي لتوسيع النقاش لكون الانتخابات ماتزال تفصلنا عنها سنة كاملة، ولذلك لابد من التريت والبحث عن رؤية مشتركة تكون لها قيمة مضافة في العملية السياسية ببلادنا، بما يعزز نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة من جهة، ويضمن تمثيلية مقبولة للنساء والشباب، مع تجويد النخب واعتماد الكفاءات لتجاوز بعض الاختلالات التي كانت مطروحة سابقا ».

وارتباطا بالاقتراحات المتعلقة بالإطار التنظيمي للانتخابات، قدم مركز “المؤشر” للدراسات والأبحاث، رؤيته في مجال إصلاح القوانين الانتخابية، وفق تصورات يرى أنها تستجيب للرهانات الدستورية والسياسية والاجتماعية، موضحا في رؤيته الموجهة لوزارة الداخلية، أنه انطلق من مقاربة تحليلية نقدية تقترح إصلاحات عملية وواقعية تراعي الخصوصية المغربية، وتستأنس في الوقت ذاته بالمعايير الدولية الفضلى من خلال الشمولية والترابط بين حلقات المنظومة الانتخابية، وإشراك الفاعلين السياسيين والمدنيين والخبراء في صياغة الإصلاح، اعتماد النجاعة والكفاءة كغاية للتقنين، وضمان الشفافية والعدالة في مختلف مراحل العملية.

وفي الجانب المتعلق بالتقسيم الانتخابي ونمط الاقتراع، اقترح المركز الإبقاء على نظام “الكوطا” بـ90 مقعدا جهويا، لكن بتخصيصها في لائحتين منفصلتين 60 للنساء و30 للشباب، مع فرض معايير دقيقة لاختيار المرشحين حتى لا تتحول هذه المقاعد إلى هدايا تنظيمية كما يقترح المركز تعميم الاقتراع باللائحة في انتخابات المجالس الجماعية، بما يعزز التنظيم الحزبي ويضمن إفراز نخب منسجمة، إلى جانب التنصيص على مقتضيات قانونية واضحة تتيح عزل العضو الذي يغير انتماءه السياسي بعد فوزه باسم حزب معين أو يعارض توجهات الحزب الذي منحه التزكية.

واقترح المركز ذاته، فرض الحصول على شهادة البكالوريا كحد أدنى للترشح للبرلمان ومجالس الجهات، والشهادة الابتدائية للجماعات والعمالات، إلى جانب منع كل من صدرت بحقه تقارير سلبية من المجلس الأعلى للحسابات أو أحكام قضائية مرتبطة بسوء تدبير الشأن العام أو شراء الأصوات من الترشح لدورتين متتاليتين، مع إلزام جميع المرشحين بالتصريح العلني بالممتلكات والخضوع لتكوينات إجبارية في القوانين والأخلاقيات، وتوقيع تعهد مكتوب بخدمة الصالح العام. وانتقد المركز المذكور الطابع التقليدي واستغلال المال والنفوذ خلال الحملات الانتخابية، مقترحا ضبط سقف الإنفاق والتصريح المفصل بالمداخيل والمصاريف ونشرها للعموم، إلى جانب تنظيم مناظرات إلزامية في الدوائر الكبرى تحت إشراف هيئة مستقلة، مع تجريم توظيف الرموز الدينية أو القبلية أو العائلية، وتحويل الحملة إلى عرض سياسي مكتوب ببرامج واضحة وأهداف قابلة للتقييم، مع وضع إطار قانوني لاستخدام الفضاء الرقمي في الحملات، بما يضمن الشفافية، ويمنع الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق