
حليمة المزروعي –
أعطت وزارة الداخلية تعليماتها للشروع في إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك في مراسلة رسمية إلى الولاة وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش الأخير.
وشددت المصادر ذاتها على ضرورة إطلاق مشاورات واسعة مع كل الفاعلين الترابيين، من منتخبين ومصالح لاممركزة ومؤسسات عمومية ومقاولات وجامعات، بهدف إشراكها في منهجية الإعداد وتحسيسها بأهمية الرهانات المرتبطة بالتنفيذ، وذلك ضمن مقاربة تشاركية ومجالية تتطلب انخراطا شخصيا ومباشرا من المسؤولين الترابيين.
إلى ذلك، وضعت المراسلة مجموعة من الضوابط التي يتعين احترامها، أبرزها الالتقائية الاستراتيجية مع التوجيهات الملكية والنموذج التنموي الجديد، وتحديد العمالة أو الإقليم كإطار مثالي لإعداد البرامج لقربه من الواقع المحلي، وضمان التوزيع الأمثل للموارد والتخطيط المتناسق لتثمين الخصوصيات المحلية، وترسيخ الجهوية المتقدمة، واعتماد مبادئ التكامل والتضامن بين الوحدات الترابية بما يكفل لكل مواطن ومواطنة الاستفادة العادلة من ثمار التنمية.
ويندرج هذا الورش في إطار استمرارية الإصلاحات، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، والتي أسهمت في تعزيز البنيات التحتية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش، غير أن بعض المناطق لم تستفد بعد بالقدر الكافي من هذه الدينامية، مما يفرض إعادة توجيه مقاربات التنمية نحو استهداف أدق وأثر محلي ملموس.
ودعت المصادر ذاتها الولاة والعمال إلى الانخراط بسرعة وفعالية في الإجراءات الضرورية لإنجاح هذا الورش الملكي بالتنسيق مع مختلف الفاعلين المحليين، مبرزا أن البرامج المرتقبة ينبغي أن تقوم على تضافر الجهود وبناء أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر واقعي، تشمل بالأساس النهوض بالتشغيل، وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية في مجالي التعليم والصحة، والتدبير المستدام للموارد المائية، والتأهيل الترابي المندمج المتناغم مع الأوراش الوطنية الكبرى.
ومقابل مقاربة تشاركية وإدماجية، شدد عبد الوافي الفتيت، وزير الداخلية، على تجنب أي استغلال انتخابوي ضيق، واعتماد تشخيص ترابي محين لاستهداف دقيق للفئات والاحتياجات، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية الهشة، وضمان الالتقائية والتكامل بين مختلف البرامج القطاعية والترابية لتفادي التكرار وهدر الموارد، مؤكدا أن حسن الإعداد والتنفيذ سيؤدي إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، وتقليص الفوارق، وتعزيز الجاذبية والتنافسية الترابية، والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، وإحداث فرص شغل.
وجاء هذا تفاعلا مع الخطاب الملكي، الذي أكد على أنه لا تزال هناك بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية. وهو ما لا يتماشى مع تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية، مبرزا أنه حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ودعا الخطاب إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، وأن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء، موجها الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.






