
الرباط- عبد الحق العضيمي
كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2026، محددا أربع أولويات كبرى تتمثل في توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، ومواصلة تكريس ركائز الدولة الاجتماعية، ثم مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وأوضح أخنوش، في منشور وجهه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، حول إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026، أن هذا الأخير يجسد التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالته على العرش، حيث يرسم معالم مرحلة جديدة تجمع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والعدالة المجالية والسيادة الاستراتيجية، بهدف تعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة.
نقطة تحول استراتيجية
اعتبر رئيس الحكومة، أن سنة 2026 تشكل نقطة تحول استراتيجي في المسار التنموي للمملكة، بفضل الإرادة الملكية السامية الرامية إلى تنفيذ استراتيجيات قطاعية طموحة، مؤكدا أن تنظيم بلادنا لكأس العالم 2030 يشكل رافعة هيكلية لتوطيد وتسريع نمو الاقتصاد الوطني، واعترافا بالمسار القوي الذي عرفه المغرب على مدى عقدين ونصف، وبالآفاق الواعدة التي يتيحها، حيث يترجم هذا الحدث الرياضي الكبير درجة النضج المؤسساتي والاقتصادي الذي بلغته المملكة، مما يتيح لها توطيد مسار تنمية شاملة ومستدامة.
وأشار إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يندرج في إطار التأسيس لمرحلة جديدة لتعزيز دينامية التحول الاقتصادي، معتمدا على إرادة سياسية قوية واستراتيجيات قطاعية مدفوعة بتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. وأوضح أن التقائية المشاريع المرتبطة بهذه الأحداث تشكل رافعة مهمة لتعبئة الموارد، وإعادة تحديد أولويات الاستثمار، والتسريع بتنزيل الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، بما يؤسس لمسار اقتصادي متجدد ومستدام، قائم على تحديث البنيات التحتية، وتطوير الخدمات، وتحسين الجاذبية على الصعيد المجالي.
كما أكد أن الدينامية الاقتصادية المرتقبة في سنة 2026 ستقوم على مجهود استثماري غير مسبوق، يمنح الاستثمار العمومي دور المحرك للأوراش الكبرى، خاصة في مجالات التهيئة المجالية وتقليص الفوارق.
وأوضح أن برنامج تأهيل الملاعب وإعادة تهيئة المدن المستقبلة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 سيكونان في صلب هذه الجهود، مع اضطلاع القطاع الخاص بدور محوري من خلال تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لاسيما في مشاريع البنيات التحتية المائية والطاقية، والمبادرات ذات القيمة المضافة العالية ومناصب الشغل القارة.
وأضاف أخنوش، أن هذا التوجه يهدف إلى تسريع وتيرة الاستراتيجيات القطاعية وتكريس الدينامية الاقتصادية بشكل مستدام، حتى تكون محركا للتنافسية وإنعاش سوق الشغل.
تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية
أشار منشور رئيس الحكومة إلى أن سنة 2026 ستشهد مواصلة العمل على تعزيز جاذبية المملكة كوجهة أساسية للاستثمارات الأجنبية، مستندة إلى استقرار أسسها الاقتصادية، وتطور إطارها التنظيمي، ونجاعة آلياتها التحفيزية.
وأبرز أن الدينامية الحالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ارتفعت بنسبة 28 في المائة إلى غاية متم يونيو 2025 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، تعكس قوة هذه الجاذبية.
وأكد أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 سيواكب هذه المرحلة الجديدة من التحول الاقتصادي عبر استراتيجية طموحة تروم تسريع دينامية القطاعات الاستراتيجية، باعتبارها روافع متكاملة لبناء نسيج إنتاجي أكثر تنافسية، قادر على خلق فرص شغل قارة، والصمود أمام الصدمات المناخية والجيوسياسية، وتلبية الاحتياجات المحلية بكفاءة أكبر.
وكشف المنشور، أن الشبكة الوطنية للنقل ستعرف توسع كبيرا في 2026، من خلال توسيع شبكة الخطوط فائقة السرعة بكلفة إجمالية قدرها 96 مليار درهم، وهو ما سيمكن من ربط المناطق الاقتصادية بالمراكز الحضرية الكبرى، مشيرا إلى أنه ستتم تقوية شبكة الطرق السيارة عبر برنامج استثماري يقدر بـ14.4 مليار درهم، منها 6.5 مليارات مخصصة للطريق السيار القاري بين الدار البيضاء والرباط، بهدف تسريع المبادلات بين الجهات وفك العزلة المجالية.
وأضاف أن هذه الدينامية التي تشمل كل البنيات التحتية للنقل واللوجستيك، ستشمل أيضا قطاع الموانئ، حيث سيتم إنهاء أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط وتطوير منطقة الأنشطة المجاورة له، إلى جانب التسريع بإنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، لتعزيز ربط المملكة بالمسارات البحرية الكبرى ورفع مستوى عرضها اللوجستيكي.
تأمين الموارد الحيوية والسيادة الطاقية
في سياق مواجهة التوترات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، وتقلبات الأسواق العالمية، أوضح أخنوش أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 سيواصل استراتيجية المغرب لتأمين موارده الحيوية، لاسيما الطاقية والغذائية والتكنولوجية، في إطار تنمية تضمن الاستدامة والسيادة في هذه المجالات.
وشدد على أن الأمن الطاقي يشكل ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية، حيث ستتم مواصلة سياسة المملكة الإرادية لتنويع مصادرها الطاقية، مع التوفيق بين الحفاظ على البيئة وتعزيز التنافسية الصناعية وتحقيق الاستقلالية الطاقية. ويواكب هذا التوجه التطور الذي تعرفه الطاقات المتجددة، وكذلك مشاريع تطوير الهيدروجين الأخضر باستثمارات إجمالية متوقعة تصل إلى 370 مليار درهم.
وأفاد المنشور ÈÃنه سيتم تفعيل خارطة الطريق للغاز الطبيعي، باعتباره مصدرا انتقاليا للطاقة، لضمان التزود ومواكبة التحول نحو مزيج طاقي خال من الكربون، فضلا عن دعم تطور القطاعات الصناعية الاستراتيجية.
الرقمنة كرافعة للسيادة الوطنية
وأكد رئيس الحكومة، أن سنة 2026 ستشهد أيضا تعزيز الرقمنة باعتبارها مرتكزا استراتيجيا للسيادة الوطنية، خاصة في سياق إعادة تشكل سلاسل القيمة العالمية حول البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، موضحا أن المغرب اختار السيادة التكنولوجية كخيار استراتيجي يجعل من الرقمنة رافعة للنموذج التنموي الوطني.
وسيتم في هذا الإطار، يضيف أخنوش، مواصلة تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” لبناء أسس دولة ذات سيادة رقمية، قادرة على تقديم خدمات عمومية فعالة، ومواكبة تنافسية المقاولات، وتكوين كفاءات الغد في المجال الرقمي، كما ستشمل هذه الدينامية رقمنة مسارات خدمة المرتفقين، والرفع من كفاءات الفاعلين العموميين، واعتماد إطار منهجي موحد.
وأشار إلى أن مشروع قانون المالية يتضمن أيضا تعزيز المنظومة الرقمية الوطنية ببنيات تحتية حديثة، من خلال تنزيل الاستراتيجية الوطنية للحوسبة السحابية، التي توجد في طور الإعداد، ومواصلة الاستثمار في الرأسمال البشري، عبر رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية إلى ثلاثة أضعاف في أفق سنة 2027، وتعزيز الإدماج الرقمي منذ المراحل التعليمية المبكرة، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة بسياسة غير مسبوقة.
ومن جانب آخر، أفاد المنشور ÈÃن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يولي أهمية خاصة للقطاعات الواعدة من أجل تعزيز الأسس الاقتصادية للمملكة وترسيخ مكانتها بين الدول الصاعدة، مع التركيز على قطاعات السياحة والفلاحة والصناعة والتجارة الخارجية باعتبارها روافع استراتيجية أساسية لخلق فرص الشغل وتحسين وضعية الميزان التجاري وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب.
وفيما يتعلق بالاقتصاد غير المهيكل، أوضح المصدر ذاته أن معالجة هذا الملف ستتم وفق مقاربة إرادية تتيح الانتقال التدريجي نحو اقتصاد مهيكل، وذلك من خلال الجمع بين تبسيط المساطر وإقرار التحفيزات وآليات المواكبة وضمان الولوج الفعلي والشامل إلى الحماية الاجتماعية.
وقال أخنوش :”سيتم في هذا الإطار اعتماد تدابير جبائية لضمان انخراط الوحدات غير المهيكلة في أداء واجباتها الضريبية، وتفعيل آليات خاصة لهذه الغاية، من بينها تعميم نظام المقاول الذاتي والإدماج في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتشجيع ولوج الوحدات الصغيرة جدا إلى النظام البنكي ورقمنة خدمات المواكبة، فضلا عن تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار كحلقة وصل بين المبادرات المحلية والإدماج في القطاع المهيكل”.
تنمية مجالية مندمجة وتدارك الفوارق
وأشار منشور رئيس الحكومة إلى أن مشروع قانون المالية يشكل، تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، محطة أساسية لإحداث نقلة نوعية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكد أن هذا التوجه يقوم على الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، بما يضمن تمكين جميع المواطنين في مختلف مناطق وجهات المملكة من الاستفادة من ثمار التقدم والتنمية دون تمييز أو إقصاء.
وفي هذا الإطار، سيتم إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يضيف أخنوش، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس الجهوية المتقدمة ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية، عبر توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس على مستوى التشغيل والخدمات الاجتماعية الأساسية، لاسيما في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية وإطلاق مشاريع للتأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى.
الماء.. أولوية استراتيجية لضمان السيادة الغذائية
كما أكد منشور رئيس الحكومة أن التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية يمثل أحد أهم أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث ستتم مواصلة السياسة الطموحة لضمان ولوج مستدام للماء، بعد سنوات من الجفاف والضغط على الموارد الطبيعية.
وسيتم خلال سنة 2026، بحسب أخنوش، تعزيز قدرات التخزين الوطنية من خلال سدي بني عزيمان وسيدي عبو، لضمان تزويد المناطق المعنية بحاجياتها من المياه، مع تنفيذ مشاريع الربط المائي بين الأحواض لتحقيق التوازن في التوزيع الترابي لهذه الموارد، إلى جانب مواصلة تنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتحلية مياه البحر بهدف بلوغ طاقة إنتاجية تتجاوز 1.7 مليار متر مكعب سنويا في أفق سنة 2030، أي مضاعفة القدرة الحالية بخمس مرات، لتلبية أكثر من نصف الحاجيات الوطنية من الماء الشروب وسقي الأراضي الفلاحية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، سجل المنشور أن مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء الكبرى يمثل ورشا استراتيجيا بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويا في أفق سنة 2028، حيث ستدخل أولى مراحل تشغيلها بطاقة 200 مليون متر مكعب قبل متم سنة 2026.
كما يتضمن البرنامج، وفق المصدر ذاته، إنجاز ثماني محطات إضافية لتحلية المياه بطاقة إجمالية تفوق 1.2 مليار متر مكعب سنويا في أفق سنة 2031، موزعة على الجهات الساحلية الكبرى بكل من الشرق وطنجة وسوس ماسة وكلميم وطانطان والرباط والصويرة، إضافة إلى توسعة محطة اشتوكة آيت باها.
كما أوضح أن الاستراتيجية المائية تشكل رافعة أساسية للسيادة الغذائية وتنافسية القطاع الفلاحي، حيث سيخصص جزء مهم من المياه المنتجة عبر محطات التحلية للسقي ضمن المخطط الوطني لتحسين نجاعة استعمال الماء في الري.
وفي هذا الإطار، تم التخطيط لإنجاز خمسة مشاريع كبرى مرتبطة بمحطات التحلية في كل من جهة الشرق وسوس ماسة والدار البيضاء وكلميم وطانطان، بحجم مياه مخصص يتراوح بين 50 و250 مليون متر مكعب سنويا، حسب المناطق. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تقوية المساحات المسقية الحالية ودعم توسيع المساحات الفلاحية الجديدة عبر شبكات مهيكلة للتوزيع والتزويد.
وأضاف أخنوش أن مشروع التهيئة الهيدروفلاحية لسهل سايس بمساحة 30 ألف هكتار ومشروع التهيئة الهيدروفلاحية للمنطقة الجنوبية الشرقية من سهل الغرب بمساحة 30 ألف هكتار، بكلفة إجمالية تقدر بسبعة مليارات درهم لكل منهما، يعتبر من أهم المشاريع المبرمجة.
وشدد على أن التكامل بين السياسة المائية والاستراتيجية الفلاحية، يجسد المغرب اختياره لنموذج مرن ومندمج قائم على استدامة الموارد وترشيد استخدامها وإنتاج القيمة على المستوى الترابي.
الجهوية المتقدمة كرافعة للاستثمار
وأكد رئيس الحكومة، أن سنة 2026 ستعرف إعادة هيكلة تدريجية للتدخل العمومي على المستوى الترابي، من خلال توحيد مختلف الفاعلين حول الأولويات التي وضعها جلالة الملك محمد السادس، من أجل تنمية مجالية مندمجة تضمن التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأوضح أن الجهوية المتقدمة تشكل رافعة هيكلية لتوطين الاستثمار على الصعيد المجالي، وذلك عبر تفعيل برامج التنمية الجهوية 2022-2027، التي دشنت جيلا جديدا من التخطيط يعتمد على الخصوصيات المحلية ويهدف إلى صعود أقطاب جهوية للنمو، لافتا إلى أن ذلك يشمل “نقل الصلاحيات والإجراءات المرتبطة بالاستثمار إلى المصالح اللاممركزة، لتعزيز قرب اتخاذ القرار من الميدان، وتطوير قدرات المجالات الترابية، بما يسهم في تحسين الجاذبية الاقتصادية للجهات، وتسهيل انبثاق مشاريع مهيكلة في القطاعات الواعدة”.
وفيما يتعلق بإصلاح المؤسسات العمومية والإدارة الترابية، أشار منشور رئيس الحكومة إلى أن “تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة يتطلب قطاعا عموميا عصريا قادرا على تنسيق السياسات العمومية وتعبئة الموارد بشكل فعال لخدمة التنمية الشاملة، إلى جانب إدارة ترابية فعالة وقريبة من المواطنين والمستثمرين”.
وفي هذا الإطار، أفاد المنشور ÈÃنه “ستتم مواصلة ورش إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2026، من خلال تسريع وتيرة عمليات إعادة الهيكلة، بهدف ترشيد المحفظة العمومية وإعادة توجيه تدخلها نحو مهامها الاستراتيجية وتعزيز أدائها الاقتصادي والاجتماعي وتقليص اعتمادها على ميزانية الدولة عبر تطوير آليات تمويل أكثر تنوعا ونجاعة”.
كما ستتم مواصلة جهود تحديث المنظومة الإدارية، تضيف المراسلة المذكورة، بما يضمن “قربها من المواطن وتعزيز نجاعة العمل العمومي، وذلك عبر رقمنة وتبسيط المساطر وتعميم الشباك الموحد وإدماج مؤشرات جودة الخدمات ودعم الدينامية المقاولاتية وتفعيل ورش اللاتمركز الإداري من خلال استكمال الإطار القانوني وتحديث البنيات الإدارية وتحيين المخططات المديرية”.
ترسيخ سيادة القانون وإصلاح العدالة
كما شدد رئيس الحكومة على أن “تعزيز مكانة المغرب كدولة صاعدة يستوجب أيضا ترسيخ مرتكزات دولة الحق والقانون عبر حكامة أكثر شمولا لضمان الأمن القانوني وتعزيز الثقة بين المواطنين والإدارة”.
وأوضح أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يضع في صميم أولوياته تكريس أسس الدولة الحديثة القائمة على سيادة القانون وتعزيز نجاعة العدالة وصون التنوع الثقافي في إطار الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي.
وأشار منشور رئيس الحكومة إلى أن “هذه المرتكزات شهدت دينامية نوعية خلال الفترة الأخيرة تجسدت أساسا في تقدم ورش إصلاح العدالة، خاصة من حيث رقمنة المساطر وتنظيم المهن القضائية”ن لافتا إلى أنه سيتم التركيز في سنة 2026 على مواكبة إصلاح مدونة الأسرة وتقريب العدالة من المواطنين عبر مراجعة الخريطة القضائية وتوسيع الاختصاص الترابي والوظيفي للمحاكم بهدف تعزيز الأمن القانوني وجاذبية المملكة، إلى جانب إدماج العقوبات البديلة في السياسة الجنائية.
ضبط النفقات وتحقيق التوازنات
كما توقع رئيس الحكومة أن يحقق الاقتصاد الوطني معدل نمو يبلغ 4,5 في المائة سنة 2026 مع مواصلة تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 3,5 في المائة برسم توقعات نهاية السنة الحالية والتحكم في معدل المديونية في حدود 65,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ودعا، في ما يتعلق بنفقات الموظفين، إلى حصر المقترحات في الاحتياجات الضرورية لضمان تنزيل الأوراش الإصلاحية الملتزم بها وتقديم الخدمات للمواطنين في أفضل الظروف، مع العمل على الاستعمال الأمثل للموارد البشرية المتاحة خاصة من خلال التكوين والتوزيع المتوازن على المستويين المركزي والجهوي وتنفيذ عمليات تدبير الموارد البشرية في حدود الغلاف المالي المخصص لها.
أما بالنسبة لنفقات التسيير، فشدد على ضرورة التدبير الأمثل عبر ترشيد استعمال المياه وتقليص استهلاك الكهرباء بالاعتماد على الطاقات المتجددة وعقلنة النفقات المتعلقة بالاتصالات وعدم مراكمة المتأخرات وإعطاء الأولوية لتصفيتها خاصة تلك المتعلقة بالماء والكهرباء لفائدة المكتب الوطني للماء والكهرباء، والتقليص لأقصى حد من نفقات النقل والتنقل داخل وخارج المملكة ونفقات الاستقبال والفندقة وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات وكذلك نفقات الدراسات.
وفي ما يخص نفقات الاستثمار، دعا رئيس الحكومة إلى إعطاء الأولوية للمشاريع موضوع تعليمات ملكية سامية أو تلك المندرجة في إطار اتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك أو مع المؤسسات الدولية أو الدول المانحة، مع الحرص على تسريع المشاريع قيد الإنجاز والتسوية المسبقة للوضعية القانونية للعقار قبل برمجة أي مشروع جديد، والتقليص من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة المقرات الإدارية. وأوضح أن هذه التوجيهات تسري أيضا على مقترحات ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة والمؤسسات العمومية، داعيا إلى عقلنة الإعانات المبرمجة لفائدتها، مع إعطاء الأولوية لتغطية النفقات الخاصة بالموظفين والمشاريع المرتبطة بالأولويات المحددة، في إطار التوازن مع الموارد الذاتية.






