التقاعد.. نقابة تستبق الحوار الاجتماعي برفض أي إصلاح مقياسي جديد

حليمة المزروعي –
استبقت مركزية نقابية الحوار الاجتماعي، المرتقب حول التقاعد يوم 17 يوليوز الجاري، في إطار اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح هذه الأنظمة، لتؤكد رفضها لمقاربة الحكومة الحالية في تدبير ملف صناديق التقاعد، وعدم موافقته على أي إصلاح مقياسي جديد يقوم على إجراءات ميكانيكية تروم الرفع الإجباري للسن، والزيادة في الاقتطاعات، وتخفيض نسبة حساب قيمة المعاشات.
واعتبرت مركزية الاتحاد الوطني للشغل هذا الإصلاح المزعوم، “مجرد تأجيل للإشكاليات الهيكلية لصناديق التقاعد لبضع سنوات أخرى، في مقابل المس بالقدرة الشرائية للأجراء وتحميلهم مسؤولية الخلل في حكامة وتوازن صناديق لم يكونوا طرفا فيهما”، مشددة على أن أي إصلاح لهذه الأنظمة، يجب أن يكون في إطار شمولي ومنصف ومستدام، في اتجاه إقرار نظام تقاعد بثنائية قطبية، تشمل جميع المتقاعدين على أساس توحيد الأنظمة في قطبين عام وخاص، إضافة إلى نظامين تكميليين، انسجاما مع مبدأ التضامن الاجتماعي الوارد في الدستور، مع إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية.
واقترح الاتحاد الوطني للشغل اللجوء إلى حلول مبتكرة لإعادة التفكير في مصادر التمويل البديلة لسد العجز الهيكلي في تمويل أنظمة التقاعد، والرفع من مردودية الاستثمارات الخاصة باحتياطاتها واعتماد منهجية صارمة للتقييم والتتبع لضمان استدامة حقوق ومكتسبات المتقاعدين، بدل الاعتماد على الحلول الميكانيكية السهلة، والتي يمكن أن تمس بالاستقرار الاجتماعي.
وشدد الاتحاد على ضرورة تأطير الحقل النقابي ضمن مقاربة شمولية ومتكاملة، ويشمل ذلك تكريس الحق في التنظيم وممارسة الحريات النقابية، عبر توفير الضمانات للممثلين النقابيين ومكافحة التمييز النقابي، مع وقف الاعتداءات على هذه الحقوق ومراجعة المقتضيات القانونية التي تمسها، مطالبا بمراجعة المنظومة التشريعية والتنظيمية لانتخابات ممثلي المأجورين بهدف تقنين المشهد النقابي وترشيده.
ودعت المركزية ذاتها إلى ضمان تمثيلية حقيقية وشفافة، ودعم العمل النقابي ليقوم بدوره المحوري في الدفاع عن العمال وتحقيق التنمية الشاملة، مع الإسراع بإخراج قانون النقابات. وجاء تحرك مركزية الاتحاد الوطني للشغل، بعد بلاغات سابقة لكل من الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، لاستبعاد فرضية عجز الصناديق، معتبرة إياها ذريعة من الحكومة للضغط في اتجاه اتخاذ إجراءات لا تراعي مصالح المتقاعدين.
وأكدت النقابات اعتماد منهجية تشاركية تحمي حقوق الأجراء والمتقاعدين، وتحقيق توافق يضمن استدامة الصناديق، مع إقرار زيادات بأثر رجعي في المعاشات، خاصة المتوسطة والدنيا، مشددة على ضرورة إنشاء مؤسسة وطنية عليا تعنى بشؤون المتقاعدين، وتشكيل هيئة ناخبة تمثلهم على غرار هيئة المأجورين في مجلس المستشارين، مع تعزيز تمثيل المتقاعدين في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد والجمعيات الاجتماعية التابعة للمؤسسات العامة والخاصة. إلى ذلك، دعت النقابات إلى توسيع نطاق الرعاية الصحية وتحسين جودتها، مع توفير العلاج المجاني وإعفاء المتقاعدين وأسرهم من أداء الفروقات المالية، التي تتجاوز تغطية التأمين الأساسي، مطالبة بوضع اقتراحات جديدة تهدف إلى إصلاح ملف التقاعد، وفق معايير تراعي مطالب وحاجيات المتقاعدين وأسرهم وتطمئن الأجيال المقبلة على معاش التقاعد.






