لإرساء أسس شراكة اقتصادية وأمنية.. رئيس وزراء الهند يخطط لزيارة المملكة

مصطفى قسيوي
من المنتظر أن يقوم رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بزيارة رسمية إلى المملكة، بداية يوليوز المقبل، تشمل دول إفريقية وأخرى بأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
وحسب تقرير للصحيفة الاقتصادية الهندية ” Economic Times”، فإن الجولة الدبلوماسية لرئيس الوزراء الهندي، ينتظر أن تنطلق من المغرب، الذي يعتبر شريكا استراتيجيا متناميا للهند على المستويين الأمني والاقتصادي، ومن المتوقع أن تتيح زيارة “مودي” إلى الرباط، التي طال انتظارها بسبب تأجيلات سابقة، فرصة للقاء جلالة الملك محمد السادس.
وأوضحت الصحيفة الهندية، أن الزيارة المرتقبة للمغرب، التي كانت قيد التحضير منذ سنوات، وتأجلت مرارا بسبب التزامات جدول الأعمال، ستشهد لقاء مودي بجلالة الملك محمد السادس بالعاصمة الرباط، في محطة توصف بأنها ذات بعد استراتيجي مهم، نظرا للمكانة المتنامية للمملكة المغربية.
وأضاف المصدر ذاته، أن المغرب يعتبر من الدول العربية ذات الاقتصاد الصاعد، والتي تتمتع بحضور قوي في غرب إفريقيا وجنوب أوروبا، وأصبح، في كثير من الجوانب، ركيزة أساسية في شمال إفريقيا.
وأشارت الصحيفة الهندية إلى أن زيارة رئيس الوزراء الهندي للمغرب تأتي في مستهل جولة تقوده أيضا إلى الأرجنتين، حيث تسعى نيودلهي لتعزيز التعاون في مجالات المعادن الاستراتيجية والأمن الغذائي والدفاع، قبل أن يتوجه إلى البرازيل للمشاركة في قمة مجموعة “بريكس” المقررة يومي 6 و7 يوليوز المقبل في مدينة ريو دي جانيرو.
وأوضحت الصحيفة، أن الجولة قد تشمل أيضا ترينيداد وتوباغو، والأردن، حيث تسعى الهند إلى توسيع حضورها الدبلوماسي وتعزيز تحالفاتها مع دول الجنوب، في ظل المتغيرات الجيو- سياسية الراهنة.
وبخصوص زيارة المسؤول الهندي إلى المغرب، أشار المصدر ذاته إلى أنها ستمثل دفعة قوية للعلاقات المغربية الهندية، خاصة وأن المملكة تعد من بين الدول الإفريقية الأكثر تأهيلا للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتتمتع بقطاعات صناعية واعدة تجعلها شريكا محوريا للهند في القارة.
كما تهدف هذه الزيارة المرتقبة لتعزيز دور الهند القيادي في الجنوب العالمي وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، في ظل التوترات الأمنية التي أعقبت هجوم “بوهالغام”، ومناقشة قضايا أمنية واقتصادية تؤسس لشراكة بين البلدين .
يذكر أن الهند شرعت في السنوات الأخيرة في تطوير علاقاتها مع القارة الإفريقية، وقد عملت بقوة في ظل رئاستها لمجموعة العشرين، على إدماج الاتحاد الإفريقي كعضو دائم، وهو ما يشير إلى دعمها الثابت لتطلعات القارة، والتزامها بأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
كما تعتبر الهند، رابع شريك تجاري للقارة الإفريقي، مع حجم تجارة ثنائية تبلغ حوالي 100 مليار دولار، كما أن الشركات الهندية استثمرت حوالي 75 مليار دولار في القارة في قطاعات استراتيجية من قبيل الصيدلة، وتكنولوجيا المعلوميات والسيارات والأبناك والموارد المعدنية.
وقد شهدت العلاقات بين المغرب والهند نموا ملحوظا على مر السنين، بفضل صناعة السيارات والصناعات الكيماوية، والأوفشورينغ، والفندقة والصناعات الدوائية، ناهيك عن الفوسفاط ومشتقاته، حيث يعد المغرب موردا أساسيا للأمن الغذائي الهندي، وهو ما يساهم بشكل كبير في دعم القطاع الفلاحي الهندي.
وبالنظر إلى التحديات التي تواجهها الهند في تأمين إمداداتها الفلاحية، فإن الشراكة مع المغرب توفر حلا استراتيجيا طويل الأمد، إذ من المنتظر أن تشهد السنوات المقبلة إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز التعاون في قطاع الزراعة والصناعات التحويلية المرتبطة به.
كما أن التعاون بين المغرب والهند لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل مجالات أخرى ذات أهمية استراتيجية، مثل التعاون في قطاع الدفاع في إطار سياسة المغرب لتنويع شراكاته الدفاعية، والاستفادة من الخبرات الهندية في مجال الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية، خاصة أن الهند أصبحت من أكبر المنتجين والمصدرين للأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة.






