سياسةمجتمعوطني

برادة يعرض تفاصيل قانون التعليم المدرسي.. إلزامية من 4 سنوات ومراقبة للجودة وتمويل تضامني

الرباط- عبد الحق العضيمي –

كشف محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمس الأربعاء، بمجلس النواب، عن الخطوط العريضة لمشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي اعتبره آلية قانونية لتوحيد النصوص المنظمة للمنظومة التربوية، وتحيينها بما يضمن استجابة أفضل للتحولات المجتمعية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد برادة، خلال تقديم المشروع أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن التعليم المدرسي سيكون إلزاميا لكافة الأطفال من سن أربع سنوات إلى غاية ست عشرة سنة، دون تمييز بين الذكور والإناث، مع إلزام الأسر بتسجيل أبنائها في مؤسسات التعليم النظامي أو الاستدراكي أو التكوين المهني.

ولتوسيع قاعدة المتمدرسين، نص المشروع على توسيع المدارس الجماعاتية، وإحداث لجنة تنسيق في كل عمالة أو إقليم لمواكبة إلزامية التمدرس، مع إرساء نظام للرصد المبكر لحالات التلاميذ المهددين بالانقطاع، أو الذين يعانون من صعوبات صحية أو نفسية، قد تحول دون متابعتهم الدراسية.

وتضمن النص مقتضيات قانونية لمعالجة النزاعات بين الأبوين بشأن تمدرس الأطفال، عبر تمكين الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية من التدخل في احترام للقوانين الجاري بها العمل، وعلى رأسها مدونة الأسرة.

وأفاد برادة بأن مشروع القانون نص على إدماج التعليم الأولي ضمن التعليم المدرسي، وحدد أهدافه في الإنصاف والمساواة وتنمية المهارات، مع العمل على إحداث أقسام للتعليم الأولي العمومي من خلال اتفاقيات شراكة، وإلزام القطاع الخاص بضوابط دقيقة لممارسة هذا النشاط، خاصة بالنسبة للمؤسسات الأجنبية أو التابعة للجاليات المغربية بالخارج.

وشمل المشروع هيكلة جديدة للتعليم، تتضمن التعليم الابتدائي، والإعدادي، والثانوي التأهيلي، والتعليم الأصيل، والتكنولوجي، والمهني، إضافة إلى التعليم الاستدراكي ومسارات الدراسة والرياضة وأقسام التميز.

كما ينص المشروع على ضرورة اعتماد كل مؤسسة تعليمية على مشروع مندمج، ونظام داخلي، وجمعية آباء وأولياء التلاميذ، فضلا عن جمعيات موازية للحياة المدرسية، مع إلزامية تأمين المتعلمين ضد الحوادث داخل المؤسسة وخارجها متى كانوا تحت إشرافها.

وأكد الوزير أن النص يدعم استقلالية المؤسسات واحترام خصوصياتها المحلية، مع الانفتاح على محيطها التربوي، مع تمكينها من آليات الحكامة الجيدة.

ويقترح مشروع القانون أيضا وضع نموذج بيداغوجي دامج يرتكز على الترابط بين مختلف الأسلاك التعليمية، والتنسيق مع التكوين المهني والتعليم العالي والتعليم العتيق، من خلال مناهج وبرامج تركز على الكفايات، وتراعي حاجيات المتعلمين وسوق الشغل.

وبموجب مقتضيات المشروع، سيتم اعتماد دلائل مرجعية تحدد الكفايات المستهدفة، وإدماج التوجيه المدرسي والمهني ضمن وظائف المؤسسات، مع اعتماد نظام امتحانات يرتكز على معايير الإنصاف والتقييم المستمر.

ويرتقب، بحسب الوزير، توسيع المسارات المهنية لتستوعب تنوع ميولات المتعلمين، مع إدماج “اكتشاف المهن” منذ التعليم الابتدائي، وإنشاء شبكات محلية وجهوية للتربية والتكوين، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية ومقاولات الإنتاج والتكوين المهني.

وسيمكن المشروع الجديد من تعميم التكنولوجيا الرقمية في التعليم، ووضع نظام معلوماتي وطني لتتبع المتعلمين وتدبير المؤسسات، وتيسير التوجيه عن بعد.

كما سيمكن من اعتماد تكوين أساسي إلزامي لكافة الأطر العاملة في قطاع التعليم المدرسي، مع مراجعة المناهج باستمرار، وإرساء استراتيجية وطنية للتكوين المستمر.

ويدعو مشروع القانون كذلك إلى تمويل التعليم العمومي عبر مساهمات مختلف الشركاء، في إطار التضامن الوطني والقطاعي، مع اعتماد تصنيف سنوي للمؤسسات التعليمية، ونظام تقييم داخلي وخارجي متعدد السنوات.

وتماشيا مع الأهداف الاستراتيجية، يشجع المشروع البحث والابتكار في المجال التربوي، من خلال دعم المبادرات الفردية والمؤسساتية، وتفعيل شراكات مع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير منظومة تعليمية وطنية مرنة وفعالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق