
الرباط- عبد الحق العضيمي –
تحول غياب الوزراء عن مناقشة مقترحات القوانين داخل مجلس النواب إلى محور جدل قانوني خلال جلسة الأسئلة الشفوية، التي عُقدت أول أمس الاثنين، بعدما عبر نواب من المعارضة عن استيائهم مما وصفوه بـ”الغياب المستمر للحكومة عن النقاش التشريعي”، معتبرين ذلك مسا بدور المؤسسة البرلمانية وتقليلا من أهمية المبادرات التشريعية الصادرة عن النواب.
واستعرض عدد من البرلمانيين من المعارضة في مداخلاتهم ما وصفوه بـ”تعطيل غير مباشر للعمل التشريعي” بسبب غياب التفاعل الحكومي مع مقترحات القوانين، مشيرين إلى أن الكثير منها لا يتطلب تمويلا من الدولة، ومع ذلك لا يتم مناقشتها بحضور الحكومة.
وفي هذا السياق، حذر نواب من المعارضة من أن هذا السلوك يفرغ العمل التشريعي من مضمونه، خصوصا بعد برمجة 21 مقترح قانون للتصويت في جلسة واحدة، دون نقاش فعلي داخل اللجن، معتبرين أن ذلك يجعل البرلمان أقرب إلى “غرفة تصويت شكلية”، ويضرب مبدأ التوازن بين السلطتين.
من جانبهم، دافع نواب من الأغلبية عن استقلالية المؤسسة التشريعية في تقديم ومناقشة مقترحات القوانين، مؤكدين أن حضور الوزراء داخل اللجن لا يشكل شرطا دستوريا للمصادقة على النصوص، وأن البرلمان يحتفظ باختصاصه الكامل في هذا المجال.
واعتبر نواب من الأغلبية أن إحالة عدد من المقترحات على المسطرة التشريعية هو دليل على جدية المؤسسة البرلمانية، وليس العكس، مشيرين إلى أن السياق التشريعي الحالي يفرض ضغطا زمنيا بسبب قرب انتهاء الولاية، ما يفسر ارتفاع وتيرة مناقشة النصوص وتكدسها في زمن محدود.
في المقابل، نبه نواب من المعارضة إلى أن رفض المقترحات بشكل آلي من طرف الأغلبية، دون دراسة مضمونها، يعكس انحيازا سياسيا أكثر منه تقييم قانوني، مؤكدين أن البرلمان لا يمكن أن يستمر في أداء أدواره الدستورية في ظل هذا الوضع، ومطالبين بإعادة الاعتبار لمكانته كمؤسسة تشريعية مستقلة. وفي خضم هذا الجدل، أكد رئيس الجلسة، أن رئاسة المجلس سجلت مختلف الملاحظات التي عبرت عنها الفرق النيابية، وستحال على مكتب المجلس قصد دراستها والتفاعل معها، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي.





