المركز الجهوي لعلاج السرطان ببني ملال.. رعاية متخصصة وتحديات مستمرة في خدمة المرضى

زينب امشاط//
تأسس المركز الجهوي لعلاج السرطان، المعروف أيضا بـ”مركز الأنكولوجيا”، بمبادرة من مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، وبشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمجالس المحلية في نونبر 2015. ويهدف هذا المركز إلى تقديم خدمات متكاملة لعلاج مرضى السرطان.
وفي هذا الصدد، أوضح المعطي خاده، الممرض الرئيسي بالمركز الجهوي لعلاج السرطان، أن المركز يقع بجماعة أولاد مبارك، على بعد حوالي 14 كيلومترا من مدينة بني ملال، ويعد إداريا تابعا للمستشفى الجهوي ببني ملال.
وأشار إلى أن مركز لالة سلمى أقيم على مساحة تقدر بـ3215 مترا مربعا، ويضم عدة وحدات رئيسية، من بينها: وحدة العلاج الإشعاعي الداخلي، ووحدة العلاج الإشعاعي الخارجي، بالإضافة إلى وحدة قياس الجرعات، ووحدة الدعم الفيزيائي. كما يضم المستشفى “النهاري” للعلاج الكيميائي، والذي يحتوي على 12 كرسيا في جناح مجهز وفق المعايير الدولية. ويضم أيضا قسما للاستشفاء يحتوي على 14 غرفة و23 سريرا مجهزا بأحدث المعدات.

وأضاف المعطي أن هناك فضاء مخصصا للعلاجات التلطيفية بـ4 أسرة، بالإضافة إلى وحدة متنقلة للعلاج التلطيفي تشرف عليها طبيبة مختصة، مخصصة للمرضى غير القادرين على الحضور إلى المركز، وتعد هذه الوحدة من أوائل المبادرات في المغرب. كما يضم المركز وحدة صيدلية يشرف عليها فريق من طبيبين صيدليين.
وأوضح المعطي أن المركز بدأ في تقديم خدماته في يناير 2019، ويضم طاقما متخصصا يتكون من 69 إطارا، من ضمنهم 18 طبيبا يشملون أطباء مختصين في الأشعة، وأورام الدم، وأمراض الدم، والطب النووي، والعلاج الكيميائي، بالإضافة إلى صيدليين. كما يشمل الطاقم 30 موظفا من بينهم ممرضون، وتقنيو صحة، ومساعدتان اجتماعيتان، وتقني في حفظ الصحة، وتقنية في البيوطبية، ومساعدون في العلاج، ومحضرون.
وأكد الممرض الرئيسي أن المركز يعتمد في تسيير المواعيد والملفات الطبية على نظام معلوماتي حديث ومتطور، حيث يتم تخزين جميع معطيات المرضى بشكل منظم وآمن.
وفي السياق ذاته، ذكر المعطي خاده أنه منذ انطلاق خدماته، استقبل المركز حوالي 6369 حالة جديدة، بمعدل 100 حالة شهريا، كما يقوم الطاقم الطبي بفحص حوالي 27787 مريضا سنويا داخل المركز. ويعالج المركز معظم أنواع السرطانات، وعلى رأسها: سرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم، بالإضافة إلى سرطان المثانة، وسرطان المعدة، وسرطان الرئة، وسرطان الغدة الدرقية، وأنواع أخرى من السرطانات.

وأشار المعطي خاده إلى أن المركز ينظم حملات تحسيسية دورية، خاصة في شهر أكتوبر المعروف بـ”الشهر الوردي”، للكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة إلى أيام مفتوحة، وورشات في التجميل والتغذية والدعم النفسي، وحملات التبرع بالدم، مما يسهم في التوعية والدعم النفسي والاجتماعي للمرضى.
كما تحدث عن الرؤية المستقبلية التي يأمل في تحقيقها لتطوير المركز، والتي تتضمن: إحداث تخصصات جديدة مثل جراحة الأورام، وإنشاء مختبر للأنسجة، ومختبر طبي، وتوفير الفحوصات الإشعاعية اللازمة لمرضى السرطان مثل: الماموغرافي، الإيكوغرافي الماموغرافي، السكانير، والأشعة العادية (Radio conventionnelle).
وأكد الممرض الرئيسي أن رسالة المركز الجهوي للعلاج ببني ملال تقوم على تقديم رعاية متخصصة، وشخصية، وعالية الجودة لمرضى السرطان في جهة بني ملال-خنيفرة، إضافة إلى استقباله مرضى من جهات أخرى، وذلك بفضل فريق طبي متعدد التخصصات وأجهزة حديثة. ويهدف المركز إلى تحقيق عدة أهداف، من أبرزها: تحسين إمكانية الوصول إلى العلاج، وتلبية احتياجات المرضى، وتقليل نسبة الوفيات الناتجة عن السرطان، وتحسين جودة حياة المرضى وأسرهم، وضمان استمرارية وجودة الخدمات العلاجية، والمساهمة في التكوين والبحث في مجال السرطان.
ورغم أن المركز يتمتع ببنية تحتية حديثة ومجهزة وفق معايير عالية، إلا أنه يواجه بعض التحديات، من أبرزها: النقص في بعض التخصصات الحيوية مثل جراحة الأورام ومختبر التحاليل الطبية، وخصاص في أطباء الإنعاش والتخدير.
كما يعاني المركز من انقطاع موسمي في بعض الأدوية نتيجة عدم توفرها من قبل المختبرات خارج المغرب، وهو أمر خارج عن إرادة المركز ووزارة الصحة. كما يوجد نقص في بعض التجهيزات الإشعاعية الدقيقة.
وفي الختام، أشار الممرض الرئيسي للمركز الجهوي لعلاج السرطان إلى أن “دار الحياة”، التي تشرف على تجهيزها وتسييرها مؤسسة للا سلمى للسرطان، توفر الإيواء والتغذية للمريضات والمرافقين “العائلات” خلال فترة العلاج داخل المركز.
وهو ما يسهم في التخفيف من معاناة المرضى وذويهم الناتجة عن التنقل من مناطق بعيدة.









