مجتمع

تشغيل الأطفال.. تأكيد على خلق بدائل تعليمية ومطالب بإنهاء معاناة محتجزي تيندوف

حليمة المزروعي –

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى توفير بدائل تعليمية واجتماعية تضمن انتشال الأطفال من دوامة الاستغلال، مذكرة بتعهداتها الدولية، لا سيما التوصيات التي قُدمت للمغرب من طرف لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة سنة 2014، والتي دعت بشكل صريح إلى اعتماد استراتيجية وطنية فعالة للقضاء على عمل الأطفال، مع إيلاء الأولوية لحمايتهم من أشكال العمل الخطر، وتعزيز آليات التفتيش في أماكن العمل.

وحذرت العصبة ذاتها من استمرار انتهاك حقوق آلاف الأطفال في المغرب، من خلال تشغيلهم في ظروف قاسية وغير إنسانية، لا سيما في القطاعات الشاقة والخطيرة، إضافة إلى أعمال المنازل التي تمس جوهر الطفولة والكرامة الإنسانية، قائلة في بيان لها على هامش اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال: “رغم الخطاب الرسمي الذي يُبدي انخراط المغرب في محاربة هذه الظاهرة، فإن الأرقام الميدانية، والإفادات المتواترة، تعكس هشاشة التدخلات العمومية، وغياب الرقابة الجدية على القطاع غير المهيكل، واستمرار التواطؤ أو التغاضي في مناطق كثيرة من البلاد، ما يجعل الآلاف من الأطفال، خصوصا المنحدرين من الأوساط الهشة والقروية، عرضة للاستغلال والانتهاك، في تعارض صارخ مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.

ونددت العصبة بغياب سياسة عمومية واضحة الملامح خاصة بمكافحة عمل الأطفال، وضعف التنسيق المؤسساتي، وغياب خرائط وطنية دقيقة للمناطق الأكثر استغلالًا للأطفال، مما يُضعف من جدوى التدخلات، ويكرس حالة الإفلات من العقاب في صفوف أرباب العمل والمستغلين، مطالبة بوضع خطة وطنية استعجالية للقضاء على عمل الأطفال، خاصة في القطاعات الشاقة وغير المهيكلة، وتعزيز المفتشية العامة للشغل وتوفير موارد بشرية وتقنية كافية لضبط المخالفات وردعها، وضمان الولوج المجاني والمنصف للتعليم الجيد كرافعة أساسية لحماية الأطفال من الاستغلال، مع دعم الأسر الهشة ومواكبتها اجتماعيا واقتصاديا، لقطع الطريق أمام لجوئها إلى تشغيل أبنائها.

 ودعت الهيئة الحقوقية المذكورة إلى تكثيف الحملات التحسيسية بخطورة هذه الظاهرة، إلى جانب العمل الجماعي على جعل محاربة عمل الأطفال قضية احترام التزامات المغرب أمام هيئات الأمم المتحدة وتقديم تقارير وطنية شفافة ومحدثة بشأن الخطوات المتخذة، وتجريم كافة أشكال الوساطة في تشغيل الأطفال، مع احترام التزامات المغرب أمام هيئات الأمم المتحدة، وتقديم تقارير وطنية شفافة ومحدثة بشأن الخطوات المتخذة.

وفي سياق متصل، بملف تشغيل الأطفال، دعا حقوقيون إلى تحرك عاجل من طرف المنتظم الدولي لوضع حد لمعاناة الأطفال المحتجزين في مخيمات تيندوف، مشددين على أن الوضع يشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.

وأوصى المتدخلون في ندوة فكرية بمدينة الرشيدية، نظمتها جمعية أحلام الطفولة والشباب، بشراكة مع منظمة الشرف الوطنية والمنسقية الجهوية للتعاون الوطني بدرعة- تافيلالت، بضرورة إيفاد لجنة أممية مستقلة لتقصي الحقائق في المخيمات، وتعبئة المجتمع المدني والحقوقي للترافع دوليا حول وضعية هؤلاء الأطفال. وطالب المتدخلون بإشراك المنظمات الدولية المختصة في حماية الطفل، وإدراج ملف الطفولة المحتجزة ضمن أولويات الهيئات الأممية، مع إحداث مرصد وطني لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الطفل في مناطق النزاع، وتعزيز أدوار الإعلام الوطني والدولي في فضح ممارسات تجنيد الأطفال وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق