سياسةمجتمعوطني

البرلمان يدخل على خط “القمار الإلكتروني”.. ومطالب بمراقبة التحويلات المالية المشبوهة

الرباط- عبد الحق العضيمي //

بادر برلمانيون من المعارضة، بمجلس المستشارين، إلى دق ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة القمار الإلكتروني غير المرخص، التي باتت تنتشر بشكل لافت عبر منصات أجنبية تستقطب آلاف الشباب المغاربة، ليس فقط كمقامرين بل كوكلاء محليين يسهرون على استقطاب الزبناء وتأمين التحويلات المالية نحو الشركة الأم خارج البلاد.

وفي هذا السياق، وُجه سؤال كتابي إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، حول تفشي هذه الظاهرة، وما يصاحبها من تحويلات غير قانونية للعملة الصعبة، وأثرها على الاقتصاد الوطني.

وجاء في نص السؤال، الذي يتوفر موقع “الأمة 24” على نسخة منه، أن بعض وسائل الإعلام، إلى جانب وثائق مسربة صادرة عن مكتب الصرف، كشفت عن قيام أحد الأشخاص بتحويل مبلغ يفوق سبعة ملايين درهم لفائدة إحدى المنصات الأجنبية، “في سلوك يعكس جزءا بسيطا من حجم الظاهرة التي باتت تشكل مصدر استنزاف كبير للعملة الصعبة، وتساهم في تعزيز الاقتصاد غير المهيكل وتفتح المجال أمام شبهات مرتبطة بتبييض الأموال”.

وأوضح واضعو السؤال، أن العديد من الشهادات والشكايات تفيد بأن وكلاء هذه المنصات يتلقون تحويلات مالية مباشرة من المقامرين إلى حساباتهم البنكية الشخصية، ثم يقومون بتحويلها بالعملة الصعبة إلى الخارج، “في غياب فعلي لآليات مراقبة صارمة، وضعف نجاعة تدخلات المؤسسات الرقابية المعنية”، مؤكدين أن بعض الأبناك تمرر هذه العمليات دون اتخاذ ما يلزم من تدقيق أو تبليغ.

وأكد أصحاب السؤال، المنتمون إلى الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن هذا الوضع يطرح تحديات كبيرة على مستوى حكامة النظام المالي الوطني، كما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى تفعيل مقتضيات القانون من طرف الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها مكتب الصرف، لوقف هذا النزيف المالي، الذي يتم في بعض الأحيان عبر مسالك مصرفية رسمية، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للردع.

وساءل البرلمانيون وزيرة الاقتصاد والمالية عن التدابير العملية التي اتخذتها الوزارة، بتنسيق مع بنك المغرب ومكتب الصرف، لرصد هذه الظاهرة والحد من آثارها، وما إذا كانت المصالح المختصة تتوفر على تقديرات رسمية لحجم الأموال المحولة إلى الخارج لفائدة هذه المنصات. كما طالبوا بالكشف عن مدى خضوع الأبناك الوطنية لمراقبة دقيقة في هذا الشأن، وما إذا تم تسجيل مخالفات أو اتخاذ إجراءات تأديبية في حق بعض المؤسسات المالية، بالإضافة إلى تساؤلهم عن الخطط الحكومية لتقوية المنظومة التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالأنشطة الرقمية المالية، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف، ويحمي الشباب المغربي من الوقوع في شراك هذه الظواهر الخطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق