طنجة.. العدالة البيئية EJF تحذر من استمرار الصيد بالشباك ”العائمة“ المحظورة في المتوسط

رشيد عبود //
كشف تحقيق ميداني حديث نشرت نتائجه مؤسسة العدالة البيئية “EJF” عن استمرار سفن الصيد البحري التي تنشط بالمياه المتوسطية شمال المغرب، وتحديدًا بالمناطق المحاذية لبحر البوران، في إستعمال الشباك المنجرفة ”العائمة“ المحظورة دوليا ووطنيا.
وأكدت مؤسسة العدالة البيئية في بلاغ لها – تتوفر الجريدة على نسخة منه – إن هذا الصيد العشوائي والمدمر، يشكل تهديدًا خطيرًا للحياة البرية الضعيفة، وينتهك العديد من قوانين صيد الأسماك، لاسيما في بحر البوران الذي يعد نقطة مهمة للتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط، باعتبارها تعد موطنا لبعض أكثر الأنواع البحرية ضعفًا في العالم.
وسجل بلاغ المنظمة غير الحكومية، أن هذه الشباك بإمكانها الانجراف لعشرات الكيلومترات، وتلتقط كل شيء في طريقها. وبينما تستهدف شبكات الانجراف في المقام الأول الأنواع البحرية الكبيرة مثل سمك أبو سيف المتوسطي المهدد بالانقراض، فإن هذه الشباك، تصطاد أيضًا الحيتان المهددة بالانقراض والسلاحف البحرية وأسماك القرش، كما أنه وعندما يتم التخلي عنها أو فقدها، يمكن أن تصبح شبكات النايلون “شبكات شبح”، فتقتل الحياة البحرية لسنوات وتساهم في تلوث البلاستيك.
وتكشف نتائج التحقيق وفق البلاغ ذاته، عن وجود خرق منهجي لحظر الشباك المنجرفة وطنيا ودوليا، حيث تستخدم القوارب الخشبية الصغيرة بطول 5 إلى 10 أمتار ووزن إجمالي يبلغ حوالي 3 أطنان الآن شباك الصيد العائمة، دون الخضوع لأي شكل من أشكال الرقابة التنظيمية، وفق تقارير محققي EJF عند زيارتهم لبعض الموانئ المتوسطية المغربية في غشت الماضي، والتي أكدت الاستخدام المستمر لشباك الصيد العائمة، إذ تم تسجيل 843 سفينة تستخدم شباك الصيد العائمة، وهو رقم مضاعف مقارنة مع ما كان عيله الأمر سنة 2004، حيث تم تسجيل آنذاك 370 سفينة تستخدم شباك الصيد العائمة.
وحسب التحقيق نفسه دائما، فإن المغرب شرع ومنذ عام 2010، في حضر إستعمال جميع الشباك العائمة، بغض النظر عن الحجم أو الأنواع المستهدفة، وذلك في سياق الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على شباك الصيد العائمة الكبيرة الحجم، والتي إنطلقت في تسعينيات القرن الماضي، بقرارات الأمم المتحدة التي دعت إلى اتخاذ إجراءات منسقة من قبل الدول الأعضاء.
وتشمل القيود الرئيسية، الإتفاقية الدولية لحفظ أسماك التونة الأطلسية التي تحظر استخدام الشباك العائمة لصيد الأنواع السطحية الكبيرة مثل سمك أبو سيف في البحر الأبيض المتوسط، وهو الحظر الذي فرضته أيضًا اللجنة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط على الشباك التي يزيد طولها عن 2.5 كلم.
كما تفرض اتفاقية حفظ الحيتانيات واللوائح التنظيمية للإتحاد الأوروبي، قيودًا إضافية على حيازة واستخدام الشباك العائمة التي يزيد طولها عن 2.5 كيلومتر، وتحظر استخدامها في مياه الاتحاد الأوروبي لصيد سمك أبو سيف، بغض النظر عن حجم الشبكة.
وبعد تفعيل اللجنة الدولية لحفظ أسماك التونة الأطلسية سنة 2003، الحظر على الشباك العائمة لصيد الأسماك السطحية الكبيرة، أطلق المغرب وفق ذات المؤسسة، خطة مدتها أربع سنوات تتضمن التحسيس وبرامج إعادة الشراء وتدمير المعدات والتدريب على الصيد البديل، بدعم من تمويل محدود من الولايات المتحدة و1.25 مليون يورو سنويًا من الاتحاد الأوروبي حتى عام 2019، ومع ذلك، فإن تأثير هذه الجهود يبقى غير واضح، وكان التخلص التدريجي من الشباك العائمة غير ناجح إلى حد كبير، حيث نقل محققو مؤسسة العدالة البيئية “EJF” عن الصيادين المغاربة بالموانئ المتوسطية، اعتمادهم الاقتصادي على الشباك العائمة، وأقروا بالحاجة إلى إعادة تفعيل برامج للتخلي عن هذه الشباك، مع توفير معدات صيد بديلة، مثل الخيوط الطويلة، ودعم تحويل الأسطول إلى أنشطة جديدة، بما في ذلك السياحة. كما دعوا إلى حوار مباشر مع الحكومة لمعالجة هذه التحديات بشكل تعاوني.
وربط التحقيق، الإستعمال المفرط والمتواصل للشباك المنجرفة بالواجهة المتوسطية للمغرب، بالطلب الأجنبي المرتفع على الأسماك، خاصة سمك “أبو سيف” من طرف الاتحاد الأوروبي، إذ يُشير التحقيق أن في عام 2022، احتل المغرب المرتبة الرابعة من حيث القيمة لمنتجات الأسماك المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تم توجيه جميع سمك أبو سيف المغربي تقريبًا للتصدير، وفي المقام الأول إلى إسبانيا التي تستورد لوحدها حوالي 79% من صادرات المغرب من سمك أبو سيف، الذي يعد المورد الرئيسي للاتحاد الأوروبي من هذا النوع من السمك، ومن المرجح أن يتم إعادة تصدير جزء كبير منها من إسبانيا، فيما تظل إيطاليا أكبر سوق للاتحاد الأوروبي لصادرات سمك أبو سيف الإسبانية، حيث تمثل 84% من التجارة من حيث القيمة.
وطالبت مؤسسة العدالة البيئية “EJF” كلًا من الحكومة المغربية والاتحاد الأوروبي واللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (ICCAT)، والهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط (GFCM)، بالعمل على إنهاء استخدام شباك الصيد غير القانونية وحماية الحياة البحرية في المنطقة، مع مواصلة دعم الانتقال العادل والمستدام لحماية سبل عيش مجتمعات الصيد شمال المملكة






