مجتمع

طنجة.. قضاة ومختصون يتدارسون سبل تعزيز آليات حماية الأطفال من الإعتداءات الجنسية

رشيد عبود //
نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مساء الجمعة الماضية، مائدة مستديرة حول موضوع ”الإعتداءات الجنسية على الأطفال وسبل تعزيز آليات الحماية”، بمشاركة قضاة ومحامين ومحلّلين نفسيين، إضافة إلى فاعلين مؤسساتيين وحقوقيين، وجمعيات المجتمع المدني العاملة في المجال، مهتمين وخبراء معنيين بقضايا الطفولة.

ويندرج هذا اللقاء، في إطار تفعيل اللجنة الجهوية لاختصاصاتها ذات الصلة بالنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وتنفيذا أيضا لبرنامج عملها السنوي، بهدف إشراك جل المتدخلين والمعنيين بالطفولة، من أجل تشخيص الوضع الراهن والوقوف عند مدى نجاعة الآليات والبرامج القطاعية لحماية الطفولة ومناهضة العنف ضد الأطفال، خاصة الأطفال في وضعية هشة.

ونبه اللقاء، إلى خطورة هذه الإعتداءات على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية، والحث على مواجهة هذه الإشكالية بالتشجيع عن التبليغ وتعزيز آليات الوقاية، وتحقيق نجاعة السياسات العمومية ذات الصلة، في انسجام مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها، وخطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في أفق 2030.

وأجمع المتدخلون على خطورة جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتأثيراتها السلبية على صحتهم الجسدية والنفسية، مؤكدين على أهمية التحسيس والتوعية بالظاهرة، مع ضرورة التشجيع عن التبليغ وتعزيز آليات الوقاية وتحقيق نجاعة السياسات العمومية ذات الصلة، انسجاما مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، نبهت سلمى الطود، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالشمال، إلى ارتفاع مستوى الشكايات المقدمة بخصوص الإعتداءات الجنسية التي تطال الأطفال بشكل مقلق، مشيرة إلى المعطيات التي تصدرها المؤسسات الرسمية ومنها رئاسة النيابة العامة.

وسجلت المتحدثة ذاتها بالمناسبة، التطور على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي التي تساهم في وقوع مجموعة من الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية.

وبعد أن أبرزت الطود عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على إثارة الانتباه إلى مظاهر العنف، ومنها الإعتداءات الجنسية ضد الأطفال، أكدت على أهمية توعية الفاعلين المؤسساتيين المدنيين من أجل الترافع وإعمال التقارير والملاحظات والتوصيات التي أصدرتها المؤسسة بهذا الخصوص.

بدورها، تطرقت إكرام بنموسى، نائبة الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة، إلى دور رئاسة النيابة العامة في التصدي لهذا النوع من الجرائم، موضحة أنه “على رأس أولويات السياسة الجنائية، حيث حرصت رئاسة النيابة العامة على توجيه دوريات ومراسلات تحث على إعطاء أهمية وعناية للأطفال ضحايا الإعتداءات الجنسية”.

وأفصحت المتحدثة نفسها، عن انكباب رئاسة النيابة العامة على وضع دليل للإستماع والإنصات للأطفال الضحايا، ومعاناتهم في مختلف مراحل وأطوار المسطرة القانونية في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم، مع تخصيص فضاءات خاصة للإستماع إليهم، مرة واحدة مع توثيق تصريحاتهم رفقة المشتغلين في مجال المساعدة الإجتماعية.

وأشارت المسؤولة القضائية، إلى الصعوبات المرتبطة بالتبليغ عن هذا النوع من الجرائم ضد الأطفال، ومنها التأخر في التبليغ عنها بما يؤثر على سرعة المسطرة القانونية، بما لذلك من وقع سلبي على الأطفال، إلى جانب صعوبة التواصل معهم.

كما تطرقت نائبة الوكيل العام، إلى إشكالية الإثبات التي يواجهها العمل القضائي في ما يتعلق بنوعية الإعتداءات الجنسية التي تكون في أماكن مغلقة وبعيدة، لاسيما حينما يكون الجناة من أقارب الضحايا بما لذلك من وقع أكبر وأخطر.

من جهتها، قدمت فاطمة الزهراء واعمول، الأخصائية النفسية، تعريفا للعنف الجنسي على الأطفال بكونه هو أي فعل يرتكب ضد طفل من طرف شخص بالغ أو طفل آخر، ممن يفترض أنه يملك سلطة أو سيطرة على الضحية، موضحة، أن الإعتداءات الجنسية تشمل أي فعل جنسي يجبر الطفل على المشاركة فيه، والتي تتراوح بين اللمس غير المناسب، والتحرش الجنسي من خلال استعمال عبارات وتعليقات غير لائقة، إلى هتك العرض والإغتصاب، والإجبار على ممارسة الدعارة، والأنشطة الجنسية الممنوعة.

كما استعرضت المتدخلة الآثار النفسية السلبية التي تخلفها الإعتداءات الجنسية على الأطفال، والتي تبقى حتى إلى بعد مرحلة الطفولة، بما لها من انعكاسات على صيرورة الحياة الخاصة للضحايا، ومن مختلف الجوانب الاجتماعية والمهنية.

كما تمحورت مداخلات المشاركين في الندونة، حول مدى نجاعة السياسات العمومية لحماية الطفولة، ومدى تفعيل مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها الأساس المعياري لاتفاقية حقوق الطفل، ودور آليات رعاية الأطفال ضحايا الإعتداءات في ضوء الإجراءات القانونية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق