دوليسياسة

ميليشيات البوليساريو تقود تمردا عسكريا

قامت مجموعة من العناصر المسلحة، التابعة لميليشيات البوليساريو، باحتجاز ما يسمى بـ”قائد الناحية العسكرية الأولى”، وحاصرت مقر قيادة الناحية وصادرت مفاتيح سيارات مسؤولين عسكريين ومنعت خروجها.

وفي سياق تطور مسلسل وصيغ الانتفاضة على القيادة المتحكمة في مصير آلاف المحتجزين، انتقلت عدوى الاحتجاجات من مواجهات بين المدنيين والميليشيات المسلحة، إلى مواجهة مباشرة بين مسلحين ومسؤوليهم العسكريين المباشرين.

وشدد المنتدى الصحراوي “فورساتين”، أول أمس السبت، أن المسلحين الغاضبين طاردوا كذلك سيارة حاولت الهروب، حيث استمرت المطاردة إلى وسط الرابوني وانتهت بنزعها من صاحبها وإعادتها إلى مقر الناحية، لتدخل بعدها العناصر المسلحة في اعتصام مفتوح داخل المنطقة العسكرية.

ويعود سبب هذا التمرد غير المسبوق إلى توفر معطيات وأدلة دامغة لدى العناصر المسلحة العاملة بهذه الناحية عن تورط قائد الناحية العسكرية الأولى في فضيحة اختلاس أموال وسرقة شاحنة مليئة بالمحروقات تجاوزت 25 طنا.

وأورد “فورساتين”، أن المحسوبين على ميليشيات البوليساريو قاموا بترصد القائد وعصابته ووثقوا فضيحة السرقة، قبل أن تجتمع مجموعة كبيرة وتتفق على الانقلاب على قائد الناحية واعتقاله واحتجازه رفقة مسؤول الإمداد وشخص آخر شاركا معه في الجرائم المنسوبة إليهم.

وتسبب احتجاز واعتقال قائد الناحية ومن معه في حالة من الفوضى داخل قيادة جبهة البوليساريو، التي تسارع إلى طي الفضيحة وإنهاء احتجاج ميليشياتها بالناحية الأولى، وتحاول قدر المستطاع إخراج قائدها ومن معه سالمين وسط مطالب واضحة من طرف المعتصمين بضرورة تسليمه للمحاكمة وضمان محاكمته محاكمة نزيهة.

وتسعى الجماعة المسلحة بالتوازي مع ذلك، أن تجعل القضية قضية رأي عام لإحراج قيادة البوليساريو ومنعها من التلاعب في الملف، وإطلاق سراح القائد العسكري كما جرت العادة في الكثير من ملفات الفساد التي تنخر جبهة البوليساريو.

وأبرز المنتدى الصحراوي، أن بعض كبار قادة البوليساريو اقترحوا أن يتم اللجوء إلى الجيش الجزائري ليوفد قوة خاصة لتفكيك الاعتصام وإطلاق سراح الرهائن، لكن رفض قياديين آخرين لا يزال يمنع هذا الخيار، ذلك أن تدخل الجيش الجزائري يعني بشكل رسمي اعتبار الاعتصام تمردا عسكريا، والتعامل معه يعني مواجهة مسلحة بين الطرفين قد تؤدي لما لا تحمد عقباه، وقد تتسبب في انتفاضة عسكرية شاملة بجميع نواحي جبهة البوليساريو انتصارا لرفاقهم المعتصمين، خاصة أن الاعتصام وصل إلى الجميع أنه احتجاج على فضيحة اختلاس وسرقة وخيانة أمانة وليس تمردا عسكريا.

وبيّن المصدر ذاته، أن إبراهيم غالي ومن معه يعيشون في ورطة حقيقية، مشيرا إلى أنه في حال قررت جبهة البوليساريو اعتبارهم متمردين في سبيل إنقاذ قائد من قادتها الفاسدين، فالأمر سيصبح مواجهة مسلحة بين قيادة عصابة البوليساريو، وجميع المسلحين بالنواحي العسكرية، وهذا هو سبب التريث لحد الساعة، ومحاولة اللجوء للحوار لطمس الموضوع وإنهاء الاعتصام، وإطلاق سراح قائد الناحية الأولى ومن معه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق