“صغار المقاولات” يشهرون “الفيتو” ضد الزيادة في “السميك”!

الرباط- عبد الحق العضيمي //
حذرت “الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة”، مما أسمته بالأوضاع الصعبة التي تعيشها المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، معبرة، في بلاغ لها، عن أسفها لاستبعادها من جلسات “الحوار الاجتماعي”، التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي.
وعبرت الهيئة المذكورة “عن قلقها العميق إزاء عدم إشراكها في الحوار الاجتماعي الجاري بين الحكومة والنقابات والباطرونا”، مؤكدة أنها “تشعر بخيبة أمل لعدم أخذ مصالحها بعين الاعتبار خلال مناقشات الحوار الاجتماعي، خاصة أنها تشكل أكثر من 98 في المائة من المقاولات بالمغرب”، وفق نص البلاغ، الذي توصلت “رسالة الأمة” بنسخة منه.
وتابعت “القرارات المتخذة في هذا الحوار الاجتماعي لن تكون ملزمة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى المتوسطة نظرا لاستبعادنا من هذا الحوار الاجتماعي الذي يجري في الوقت الحالي”، مشيرة إلى أنها “ليست ملزمة بتنفيذ القرارات الناتجة عنه وأن غيابها عنه يضعف شرعية أي اتفاق سيتم التوصل إليه”.
واستبقت الهيئة المذكورة مخرجات الحوار فيما يتعلق بمطلب الزيادة في الأجور، بالتشديد على أن رفع الحد الأدنى للأجور مرة أخرى ليس واردا، مبررة ذلك بعدم قدرة “المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على تطبيق زيادات إضافية، نظرا للوضع المأساوي الذي تواجهه وانعدام التمويل والمساعدة الحكومية”.
وأضافت أنه “من الضروري أن يتم إسماع أصواتنا وأن تؤخذ في الاعتبار حلول ملائمة للواقع الخاص بهم، نظرا للأزمة الخطيرة التي تواجهها المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين”، حسب نص البلاغ، مؤكدة أنه ” من الصعب رفع الحد الأدنى للأجور في ظل هذه الظرفية المحفوفة بالمخاطر وفي حالة تحسنت الأوضاع فإن الزيادة لن ترقى إلى ما تطلبه النقابات نظرا لانعدام المواكبة اللازمة وولوج هذه الفئة من المقاولات إلى التمويل والصفقات العمومية والعقار”.
ونبهت الكونفدرالية ضمن البلاغ ذاته، الحكومة والبرلمان والفرق البرلمانية والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والشركاء الاجتماعيين لما أسمته “خطورة الوضع الحالي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى و المتوسطة والمقاولين الذاتيين في المغرب”.
وكشفت أن عدد الإفلاسات في هذه المقاولات يفوق بكثير الأرقام المعلن عنها والتي تشير إلى إفلاس أكتر من 14 ألف مقاولة، ويتعلق الأمر فقط بالمقاولات ذات الطابع المعنوي و99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا”.
وتابعت أنه “إذا أضيف إلى هذا العدد المقاولات الشخصية، فإن العدد يتجاوز بكثير 33 ألفا (المقاولات المعنوية و الشخصية) التي أفلست في 2023. دون القطاع غير المهيكل الذي تجاوز 77.3 في المائة من اليد العاملة التي تم إنشاؤها في المغرب وفقا للبنك الدولي”.
وطالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا و الصغرى والمتوسطة بإعادة إطلاق برنامج انطلاقة الذي يعاني من التوقف حاليا، حاثة الحكومة على احترام التزاماتها واتخاذ التدابير اللازمة لنشر المراسيم التطبيقية المتعلقة بهذه النسبة البالغة 20 من الصفقات العمومية المخصصة للمقاولات الصغيرة جدا و الصغرى والمتوسطة.
وأشارت الهيئة ذاتها إلى أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تفقد كل عام ما يقرب من 60 مليار درهم من إجمالي 300 مليار درهم من الاستثمارات العمومية التي تستفيد منها فقط الشركات الكبيرة والمتوسطة التابعة للباطرونا، وفق تعبيرها. ودعت الهيئة المذكورة إلى “إنشاء مرصد لدعم المقاولات الصغيرة جدا”، والذي قالت إنه “يهدف إلى جمع البيانات وتحليل الاتجاهات وتقييم تأثير السياسات الاقتصادية على المقاولات الصغيرة جدا في المغرب، نظرا لاختلاف المقاولات الصغيرة جدا عن المقاولات الصغرى والمتوسط”.






