العرائش.. الإهمال والأمطار بتسببان في انهيار جزء من “البالكون أطلنتيكو”

رشيد عبود //
تسببت سيول الأمطار الغزيرة التي تعرفها مدينة العرائش، منذ ليلة الجمعة المنصرم (146 ملم)، بالإضافة إلى الإهمال، في انهيار جزء من الشرفة الأطلسية التاريخية “بالكون أطلنتيكو” الذي يوجد في حالة متردية، بفعل عوامل التعرية وانجراف التربة بالحافة المطلة على منطقة عين شقة.
ومباشرة بعد تسجيل حادث الانهيار، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تسريع إنزال مشروع تأهيل كورنيش الشرفة الأطلسية (Balcon Atlantico)، التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على المواطنين الذين يقبلون على الإستجمام بهذه الإطلالة البحرية الأشهر بالمدينة الساحلية، خصوصا وأن حادث الإنهيار، يأتي بالتزامن مع انطلاق أشغال تدعيم الحاجز البحري بشارع الدار البيضاء، الذي كان إلى وقت قريب محاطا بحواجز معدنية لما يشكله من خطر وتهديد سلامة المارين بالمنطقة بسبب الشقوق والتصدعات التي طالت الشرفة.
وسبق لوزارة الإسكان وأن اعطت موافقتها بعد الإنجراف والإنهار الأول لجانب من الشرفة سنة 2019، لتمويل مشروع شامل لتهيئة الشرفة الأطلسية بميزانية هامة تقدر بـ22 مليون درهم، إضافة إلى مبلغ 15 مليون درهم ممولة من وكالة تنمية أقاليم الشمال، وهو المشروع الذي لازال ينتظر إطلاق صفقات العروض لإنجازه وتنزيله على أرض الواقع، كما أن المجلس الجماعي، صادق وبالإجماع، على النقطة المتعلقة بمشروع إعادة تهيئة الشرفة الأطلسية، في الدورة العادية لشهر فبراير 2023؟!.
هذا، وتعتبر الشرفة الأطلسية كتراث تاريخي وموروث ثقافي وإنساني يوثق لحقب تاريخية من ذاكرة العرائش، الفضاء الأشهر بالمدينة، والمنتزه الأكثر استقطابا للزوار سواء من ساكنة العرائش أو زوار المدينة من كل أرجاء المعمور.
وكان هذا الفضاء التاريخي قبل عهد الحماية خارج أسوار المدينة، فشكل جزءً من سوق أسبوعي كبير يمتد على مساحة واسعة من ساحة التحرير ومحيطها العمراني الحالي، حيث كانت تعرف لدى الساكنة المحلية بالسوق البراني، السوق الكبير، الرحبة وسوق الخميس.
كنا تعاقبت مشاريع إعادة تهيئة الشرفة منذ عهد الحماية، وتواصلت بعد الاستقلال في أوائل الستينيات، ثم سنة 1971، لكن مع دخول الألفية الثالثة من التاريخ الميلادي وخاصة في عقدها الثاني، بدأت مشاريع التهيئة الحديثة تخلق فضاءات جديدة بدت للوهلة الأولى كمتنفسات إضافية جميلة لعموم الناس في هذا الكورنيش أو هذه الشرفة البحرية العتيقة، غير أنها تحولت إلى مساحات تجارية فوضوية خاصة، فعاد المنظر العام إلى ما يشبه شكله البدوي القديم قبل حوالي قرن من الزمن عندما كان الفضاء عبارة عن سوق أسبوعي.
واليوم ونحن في بداية سنة 2023 ومع الإعلان عن مشروع متكامل لتأهيل الواجهة البحرية للمدينة والذي يشمل حماية وتدعيم المنحدر المطل على المحيط، ترميم حصن الفتح وإعادة تأهيل الشرفة الأطلسية.










