القصر الكبير.. مهنيو الصحة يحتجون على خوصصة مستشفيات بالجهة

رشيد عبود //
أفادت مصادر مطلعة، أن مديرية أملاك الدولة، التابعة لوزارة الإقتصاد والمالية، شرعت في تنفيذ صيغة جديدة لاستغلال أملاك الدولة وتحصيل سيولة مالية لفائدة الميزانية العمومية، وذلك من خلال إطلاق عمليات “كراء طويل الأمد” لأصول عقارية، عبارة عن مستشفيات ومراكز صحية في جهات مختلفة من المملكة، لفائدة هيئتين للتوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCI).
وأفادت مصادر مقربة من سير العمليات المالية الجديدة موضوع مراسلات بين وزارتي الاقتصاد والمالية، والصحة والحماية الاجتماعية، بأن عقود “الكراء طويل الأمد” التي ستبرم بين الدولة وهيئتي التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، ستتضمن بند المحافظة على استعمال المستشفيات والمراكز الصحية في تقديم الخدمات العمومية، موضحة أن العمليات الجديدة تعتمد على صيغة التمويل “ليز باك” (lease back)، التي تتيح تحصيل سيولة نقدية فورية من خلال إعادة تمويل الأصول المكتسبة.
وحسب المراسلة الوزارية عدد 155 الموجهة من وزارة الصحة بتاريخ 27 فبراير 2024، لإدارة كل من المستشفى الإقليمي لالة مريم بإقليم العرائش، والمستشفى المدني سانية الرمل، بإقليم تطوان، بالإضافة إلى مركز صحي موضوع سند ملكية الأرض رقم 06/229562 الكائن بجماعة جزناية، بعمالة طنجة أصيلة، فإن العقار الخاص بهذه المؤسسات الإستشفائية الثلاث، انتقل بالمقابل الى ملكية الخواص، مع الحفاظ على استخدامها كخدمة عمومية من خلال عقود إيجار طويلة الأجل، بينما وزارة الصحة والحماية الإجتماعية،
تحولت من مالك للعقار الى مكتري يؤدي السومة الكرائية للشركة المالكة الجديدة، في خطوة هي الاولى من نوعها على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة التي خضعت لخطة وزارة الصحة الجديدة، والقاضية بتوفير مداخيل مالية لتحقيق الرؤية الجديدة للنظام الصحي بالمملكة.
وأكدت نفس المراسلة التي نتوفر على نسخة منها، أنه على المسؤولين في إدارات هذه المستشفيات، اتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل الولوج إلى مقرات الهياكل المعنية بالشركتين، وتزويد نائب الوزير بتفاصيل الاتصال (الهاتف) للشخص المعين لمرافقة هذه الشركات خلال أية زيارات.
كما أكدت المراسلة ذاتها، أنه وفقًا لعقد الإيجار ذي الصلة، يجب أن تكون مباني الهياكل المذكورة أعلاه في متناول المؤجر ومقدمي الخدمات المفوضين من قبل الأخير، لتنفيذ الخدمات، ولا سيما التشخيص الفني والتقييمات العقارية اللازمة للمباني المذكورة.
وفي سياق هذه التطورات المتسارعة، نظمت تنسيقية موظفي القطاع العام للصحة بالقصر الكبير، زوال أول أمس الأربعاء المنصرم، وقفة احتجاجية برحاب مستشفى القرب بالقصر الكبير، إحتجاجا على تفويت المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش، والمستشفى المدني سانية الرمل بتطوان، ومركز صحي بطنجة لشركة خاصة، مع الحفاظ على الخدمة العمومية بهم من خلال عقود إيجار طويلة الأجل.
ورفع المحتجون، شعارات نارية رافضة لسياسة خوصصة القطاع العام، ونقل الموظفين للمجموعات الصحية الترابية، وبيع المؤسسات الصحية واكترائها بعقود طويلة الأمد لشركات ومقاولات بعينها، معبرين عن تشبتهم بحقوق ومطالب موظفي الصحة من جهة، مستحضرين كذلك حق المواطنين في الصحة وولوج المستشفيات العمومية،موازاة مع تفويت الوزارة الوصية ل 6 مقرات/ عقارات بالدار البيضاء منها مستشفيين ومحلقة للمديرية الجهوية والمندوبية الإقليمية بأنفا ومركزين صحيين للخواص.
وكانت وزارة الصحة والحماية الإجتماعية، قد طالبت عن طريق مديرية التجهيز والصيانة – حسب مصادر مهنية – المدراء الجهويين بتسهيل عملية البيع وتفويت المؤسسات التابعة لها للشركات المعنية، وبعد ذلك تكتريهم والأخطر في هذا كما أكدت نفس المصادر أن عقد البيع وعقد الكراء يبقى داخل الوزارة الوصية دون معرفة أي شيء حول تفاصيل بنوده المتعلقة بالثمن، مدة العقد ومآل موظفي هاته المؤسسات..؟.
جدير ذكره، أن هذا القانون الجديد رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، والذي دخل حيز التنفيذ بصدوره في الجريدة الرسمية عدد 5706 شهر يوليوز الماضي، قد أثار جدلا واسعا في أوساط مهنيين القطاع الصحي، كما حرك تساؤلات حول مستقبلهم في الوظيفة العمومية، وحول ما إذا كان الوزارة تستعد للتخلي عن موظفيها لصالح مؤسسات عمومية، ما يعني تنقيل موظفي وزارة الصحة إلى تلك المؤسسات التي تحظى باستقلال مادي وإداري، في الوقت الذي يرى العديد من المهنيين أن خلق مؤسسات جهوية ذات استقلال إداري ومالي وذات هدف ربحي (على شكل شركات أو مقاولات) ونقل موظفي القطاعات الوزارية الى هذه المؤسسات، حيث إن هذه المؤسسات ستتولى تدبير كل شؤون موظفيها أو بالأحرى مستخدميها (التوظيف، الأجور، الترقية، العقوبات، الطرد، وصولا إلى التعاقد…)، هو تخل عن الوظيفة العمومية، حيث ستتحكم في الأجور كيف شاءت زيادة أو نقصانا، وفق وضعيتها المالية والميزانياتية، بالإضافة إلى إمكانية التصرف في موظفيها وفق قوانينها الخاصة (العقوبات، الحركية…)، وهكذا ستتخلص الدولة من عبء أجور وتسيير الموظفين باستثناء موظفي القطاعات الحساسة، حسب عدد من مهني القطاع؟!.






