مجتمع

“مجلس العدوي” يفضح أحزابا تهربت من تقديم “الحساب” ويطالب بإرجاع 2.63 مليار سنتيم

الرباط- عبد الحق العضيمي //

كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي المتعلق بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم سنة 2022، أن “18 حزبا لم يقم، إلى حدود 28 فبراير 2024، بإرجاع مبالغ دعم تناهز 26,31 مليون درهم إلى الخزينة”.

وأورد تقرير المجلس، الصادر أول أمس (الخميس)، أن مبالغ الدعم غير المرجعة تشمل مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية، وفي تغطية مصاريف التدبير والمهام والدراسات والأبحاث.

وبحسب التقرير، تتوزع هذه المبالغ بين “مبالغ غير مستحقة (839.813,09 درهما)”، أو “لم يتم استعمالها أو استعملت لغير الغايات التي منحت من أجلها (7,58 ملايين درهم)”، أو “نفقات لم يتم إثبات صرفها بوثائق الإثبات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة ذات الصلة (17,90 مليون درهم)”.

وفي المقابل، سجل المجلس بذل الأحزاب السياسية لمجهودات بخصوص إرجاع مبالغ الدعم غير المبررة إلى الخزينة، حيث كشف أن 22 حزبا قام، إلى حدود 28 فبراير 2024، بإرجاع مبالغ دعم قدرها 37,48 مليون درهم إلى الخزينة، تتعلق بمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب برسم اقتراعات سابقة (32.35 مليون درهم)، وبالمساهمة في تغطية مصاريف التدبير (1,78 مليون درهم)، وبالمساهمة في تغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث (3.35 ملايين درهم)، وذلك خلال سنوات 2021 (7,53 ملايين درهم)، و2022 (19 مليون درهم)، و2023 (8,06 ملايين درهم) و2024 (2,89 مليون درهم من طرف حزب واحد).

وفيما يخص استعمال الدعم السنوي الإضافي لتغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث، قال التقرير إن سبعة أحزاب سياسية استفادت من دعم سنوي إضافي برسم سنة 2022، بلغ مجموعه ما يناهز 20,10 مليون درهم، تم صرفه ما بين شهري شتنبر ونونبر 2022، لفائدة حزب التجمع الوطني للأحرار (5,61 ملايين درهم)، وحزب الأصالة والمعاصرة (4,67 ملايين درهم)، وحزب الاستقلال (4,08 ملايين درهم)، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (1,93 مليون درهم)، وحزب التقدم والاشتراكية (1,54 مليون درهم)، وحزب الاتحاد الدستوري (1,31 مليون درهم)، وحزب العدالة والتنمية (1,05 مليون درهم).

وتابع التقرير، أنه “على إثر الإعذارات المتضمنة لملاحظات المجلس، الموجهة للمسؤولين الوطنيين عن الأحزاب السياسية المعنية، قامت أربعة أحزاب من أصل سبعة بإرجاع 3,35 ملايين درهم من مبالغ هذا الدعم غير المستعملة إلى الخزينة، أي ما يعادل 17 في المائة من مجموع الدعم السنوي الإضافي لسنة 2022”.

وأوضح التقرير، أن المبالغ المرجعة توزعت ما بين حزبين أرجعا جزءا من إجمالي مبالغ الدعم الإضافي الممنوحة لهما (597.122,68 درهما) وحزبين آخرين أرجعا المبلغ الكلي للدعم الممنوح لهما (2,75 مليون درهم) لعدم تمكنهما من صرفه قبل متم سنة 2022.

من جانب آخر، سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن موارد الأحزاب السياسية التي قدمت حساباتها (29 حزبا من أصل 34)، بلغت ما مجموعه 152,97 مليون درهم، موزعة ما بين الدعم العمومي بنسبة 53 في المائة (81,17 مليون درهم) والموارد الذاتية بنسبة 47 في المائة (71,79 مليون درهم) أي بانخفاض بنسبة 22 في المائة نتيجة تراجع واجبات الانخراط والمساهمات، مقارنة مع سنة 2021 التي شهدت الاستحقاقات الانتخابية (92,60 مليون درهم).

وبحسب التقرير، فقد سجل الدعم الممنوح من طرف الدولة ارتفاعا بنسبة 38 في المائة مقارنة بسنة 2021 (خارج مساهمة  الدولة في تمويل الحملات الانتخابية)، حيث بلغ ما يناهز 81,17 مليون درهم.

وأشار التقرير إلى أن الدعم العمومي توزع ما بين مساهمة الدولة في تغطية مصاريف التدبير لفائدة 18 حزبا (73,92 في المائة)، والدعم المخصص لتغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث لفائدة سبعة أحزاب (24,76 في المائة) والدعم المخصص لتغطية مصاريف تنظيم المؤتمرات الوطنية العادية لثلاثة أحزاب (1,04 في المائة)، بالإضافة للدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء لفائدة حزب واحد (0,28 في المائة)، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 38 في المائة مقارنة بسنة 2021 (58,81 مليون درهم خارج مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية)، مضيفا أنه لم يتم صرف الدعم المخصص لتغطية مصاريف التدبير لفائدة 16 حزبا لعدم استيفائهم شرطا أو أكثر من الشروط المطلوبة قانونا.

أما بالنسبة للموارد الذاتية، فقد سجلت انخفاضا على المستوى الجمالي، بنسبة 22 (في المائة (71,79 مليون درهم) مقارنة مع سنة 2021 (92,60 مليون درهم)، فيما سجلت ارتفاعا بالنسبة لكل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الحركة الشعبية، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المجتمع الديمقراطي.

وتوزعت هذه الموارد أساسا، يضيف التقرير، بين واجبات الانخراط والمساهمات (73 في المائة)، وعائدات غير جارية (27 في المائة) همت بيع أصول ثابتة والتبرعات وإلغاء الديون.

وبخصوص النفقات المصرح بصرفها في الحسابات المقدمة من طرف الأحزاب التسع والعشرين، فقد بلغت، بحسب التقرير، ما مجموعه 130,65 مليون درهم، مقابل 123,37 مليون درهم خلال سنة 2021 (خارج نفقات الحملات الانتخابية).

وأفاد التقرير بأن هذه النفقات توزعت بين تكاليف التدبير (69 في المائة)، وتنظيم المؤتمرات الوطنية العادية (15 في المائة)، والمصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث (11 في المائة)، وتكاليف اقتناء أصول ثابتة (5 في المائة).

وبخصوص فحص صحة الموارد، سجل المجلس عدة نقائص همت أساسا دعم تحصيل الموارد الذاتية واحترام سقف التحصيل والتسديد نقدا.

وفي هذا الصدد، أفاد التقرير بأن أربعة أحزاب لم تقدم بدعم تحصيل جزء من مواردها الذاتية بوثائق الإثبات المنصوص عليها في قائمة الوثائق والمستندات المثبتة المحددة في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية.

وهمت هذه الموارد، أساسا، واجبات الانخراط والمساهمات وعائدات الأنشطة والأكرية، بمبلغ إجمالي قدره 3,08 ملايين درهم، أي ما يمثل 62 في المائة من الموارد الذاتية للأحزاب المعنية، و4 في المائة من الموارد الذاتية المصرح بها من طرف الأحزاب. ويتعلق الأمر بحزب الحركة الشعبية، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب  الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب الاتحاد الدستوري.

وعلى مستوى دعم النفقات المصرح بصرفها بوثائق الإثبات القانونية، سجل المجلس عدم دعم ما يناهز 26 في المائة من مجموع النفقات المصرح بصرفها بوثائق الإثبات القانونية، من بينها 14 في المائة مرتبطة بنفقات التدبير، و12 في المائة بالنفقات المتعلقة بالدعم السنوي الإضافي لتغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث.

ولفت التقرير، في هذا الصدد، إلى أن مجموع نفقات التدبير التي سجل المجلس بشأنها نقائص بلغ ما يناهز 18,71 مليون درهم، أي ما يزيد على 14 في المائة من إجمالي النفقات المصرح بصرفها (130,65 مليون درهم)، مسجلة بذلك ارتفاعا ملحوظا مقارنة مع تلك المتعلقة بسنة 2021 (4 في المائة).

وأوضح المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره، أن هذه النقائص التي همت 24 حزبا من أصل 29 حزبا، تتوزع ما بين نفقات لم يتم دعمها بوثائق الإثبات القانونية (13 في المائة من مجموع النفقات المصرح بها من طرف الأحزاب) ونفقات تم دعمها بوثائق إثبات غير كافية أو معنونة في غير اسم الحزب (1 في المائة).

وعزى المجلس هذه الوضعية، أساسا، لعدم الإدلاء ببعض الوثائق والمستندات المنصوص عليها بقائمة الوثائق والمستندات المثبتة لنفقات الأحزاب السياسية الجاري بها العمل بعد التغييرات التي شهدتها ابتداء من 7 أكتوبر 2021، لاسيما في ما يخص تبرير أجور المستخدمين والتعويضات، وكذا النفقات المتعلقة بكراء المقرات الحزبية.

وفيما يتعلق بتقديم الوثائق والمستندات المكونة للحسابات السنوية، أكد المجلس أن 29 حزبا من أصل 34، قدم حساباته السنوية، مقابل نفس العدد برسم سنة 2021، و30 حزبا برسم سنة 2020، بينما اكتفى حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية بالإدلاء بتقرير عن وضعيته المالية برسم سنة 2022 .

وأضاف التقرير، أن 21 حزبا احترم الأجل القانوني لتقديم هذه الحسابات، مقابل ثمانية أحزاب خارج الأجل القانوني، فيما تخلفت خمسة أحزاب عن تقديم حساباتها للمجلس، ويتعلق الأمر بحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، والحزب الديمقراطي الوطني، وحزب العهد الديمقراطي، وحزب القوات المواطنة، وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

ولاحظ المجلس، أن 25 حزبا من أصل 29، قدمت حسابات مشهودا بصحتها من طرف خبير محاسب مقيد في هيئة الخبراء المحاسبين، من بينها 20 حسابا مشهودا بصحته بدون تحفظ وخمسة حسابات بتحفظ، مقابل 28 حزبا في سنة 2021، فيما قدمت أربعة أحزاب حساباتها السنوية دون تقديم تقرير الخبير المحاسب للإشهاد بصحتها.

وضمن توصياته للحكومة، دعا المجلس الأعلى للحسابات، وزارة الداخلية، إلى مواصلة المجهودات الرامية إلى حمل الأحزاب السياسية على إرجاع مبالغ الدعم غير المستحقة أو غير المستعملة أو غير المبررة إلى الخزينة، برسم مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية، وفي تغطية مصاريف تدبيرها والمصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث، وبمواكبة الأحزاب السياسية من خلال تنظيم دورات تكوينية هادفة لفائدة أطر هذه الأخيرة بغرض تيسير استعمالها للمخطط المحاسبي الموحد، وكذا إعداد دليل للمساطر المحاسبية، واعتماد نظام معلوماتي للمحاسبة مشترك بين الأحزاب السياسية يمكنهم من استغلال أنجع للمخطط المحاسبي الموحد. ومن أجل الرفع من نجاعة تدبير الدعم السنوي الإضافي وتحقيق الغايات التي منح من أجلها، أوصي المجلس رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية بملاءمة مقتضيات المرسوم المتعلق بتحديد كيفيات توزيع الدعم الممنوح للأحزاب السياسية، وطرق صرفه مع مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق