مجتمع

الحسيمة.. اكتشاف حالة نادرة لفتاة تعيش بأحشاء معكوسة الموضع

رشيد عبود:

اكتشفت طبيبة بإقليم الحسيمة، عن طريق الصدفة خلال الفحص الطبي لفتاة تبلغ من العمر حوالي 15 سنة، تشكو من مغص في البطن، بحر الأسبوع الجاري، أنها تعرف حالة طبية نادرة تسمى علميا “الانعكاس الجذعي الكلي” Situs inversus total، حيث يوجد القلب يمين الصدر فوق الطحال والمعدة، بينما على جهة اليسار يوجد القسم الأكبر من الرئة فوق الكبد والزائدة الدودية، إذ تقع الأحشاء في وضع معكوس بين جهتي اليمين واليسار للجسد، دون أن يكون لذلك تأثير على وظائف الأعضاء الحيوية في الغالب.

ويعتبر انقلاب وضع الأحشاء (Situs inversus)، حالة خلقية نادرة جدا، يكون فيها وضع الأعضاء الداخلية الرئيسة معكوسا مقارنة بموقعها الطبيعي، فيصبح القلب والطحال والمعدة في الجهة اليمنى، بينما يوجد الكبد والمرارة في الجهة اليسرى، مضيفة أن الانقلاب قد يشمل أيضا الأعضاء الموجودة في الصدر والبطن كالرئتين والأمعاء والأوعية الدموية الكبرى.

وحسب المتخصصين، فإن هذه الحالة جد نادرة الحدوث بنسبة تصل إلى 0,01٪، وتنقسم إلى نوعين، الأولى تسمى “انقلاب وضع الأحشاء الكلي” أو “الانقلاب الجذعي الكلي”، حيث تكون كل الأعضاء الداخلية معكوسة الموضع، بما فيها القلب، ونسبة قليلة من هؤلاء يعانون من تشوهات خلقية في القلب والشرايين، بينما يعتبر انعكاس الأوعية الدموية الكبير “Transposition des gros vaisseaux” شائعا في هذه الحالية.

كما أن الحالة الثانية، تكون جزئية، حيث يبقى القلب في الجانب الأيسر مع انقلاب جميع الأعضاء الأخرى وتسمى هذه الحالة “انقلاب مع أيسرية القلب”، وهي حالة نادرة جدا تصيب واحدا من كل مليوني شخص، وقد تكون مصحوبة بأمراض خلقية في القلب بنسبة كبيرة، موضحة أن مصدر هذه الحالة وراثي بسبب جينات متنحية منقولة من الأب أو الأم.

وغياب التشوهات الخلقية في الأعضاء، يجعل حياة المعنيين طبيعية دون أية مشاكل صحية، ما يجعل اكتشاف هذه الحالات النادرة يكون في الغالب عن طريق الصدفة خلال قيام الطبيب بقياس نبضات القلب، إذ يفاجأ بالدقات منبعثة من جهة اليمين، قبل التأكد من الموضع القلب باستعمال الفحص بالصدى أو أجهزة أكثر تطورا (سكانير، الرنين).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق