سياسةوطني

تحرش .. سرقة.. اكتظاظ.. ونقص في خدمة الطعام .. تقرير برلماني صادم يعري أعطاب الأحياء الجامعية

الرباط- عبد الحق العضيمي

كشف تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة، التي شكلها مجلس النواب، حول “شروط وظروف الإقامة بالأحياء الجامعية”، عن مجموعة من الاختلالات والتحديات التي تؤثر على جودة الحياة الطلابية سواء على مستوى خدمة السكن والإطعام وباقي الخدمات الاجتماعية والثقافية، ومن ذلك الاكتظاظ والتحرش وعدم الشعور بالأمن.

وسجل التقرير، الذي يهم 9 أحياء جامعية، والذي عرضت مضامينه أول أمس (الثلاثاء) أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال “نقص في توفير نظام أمني فعال جراء ضعف الحراسة، مما يؤثر على سلامة الطلبة ويزيد من حالات السرقة أو التحرش”، إلى جانب “نقص الخدمات الاجتماعية والترفيهية بالرغم من المجهودات المبذولة، و”قلة المراكز الصحية وضعف تجهيزها بالأطر الطبية الكافية، والتي لا تتلاءم مع عدد الطلبة”.

وأضاف التقرير، أن الطلبة في بعض الأحياء الجامعية يعانون من “نقص في التواصل مع الهيئة الإدارية والإرشاد الأكاديمي، وهو ما يؤثر على المستقبل الدراسي للطلبة”، إلى جانب مواجهتهم لصعوبات في تلبية احتياجاتهم ومطالبهم.

ومن الإشكاليات أيضا التي رصدها التقرير البرلماني “نقص التمويل ومحدودية الميزانية المخصصة”، مشيرا إلى أن العديد من الأحياء الجامعية تواجه نقصا في التمويل الكافي لتحسين وصيانة البنية التحتية، مما يؤثر على قدرتها في توفير المرافق والخدمات ذات الجودة العالية للطلبة”، إلى جانب تقادم التجهيزات والبنية التحتية العامة.

 وعلى مستوى المرافق والبنية التحتية، أفاد التقرير بأن “بعض الأحياء الجامعية تعاني من “نقص في المرافق الأساسية مثل الحمامات والمكتبات والمراكز الرياضية، وكذلك البنية التحتية التكنولوجية، وهو ما يؤثر على الحياة الطلابية الأكاديمية والاجتماعية”، بحسب نص التقرير.

ويعتبر الاكتظاظ وعدم سد الخصاص على مستوى السكن من المشاكل التي رصدها تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة كذلك، حيث سجل أن معظم الأحياء الجامعية تعاني من  “ازدحام في السكن بسبب زيادة عدد الطلبة المقيمين فيها، وهو ما يؤدي إلى ضيق المساحات وضعف الخصوصية”.

كما أشار التقرير إلى “نقص الشفافية والمشاركة”، حيث “يشعر القاطنون بنقص في الشفافية والمشاركة في عملية صنع القرار داخل الأحياء الجامعية، في ظل قلة توفير المعلومات والتواصل مع الطلبة والاستجابة لاحتياجاتهم ومشاكلهم”، يضيف التقرير.

وفيما يتعلق بخدمة الإطعام، قال التقرير :”إن عملية تدبيرها معقدة وتشوبها العديد من الملاحظات التي تستوجب المزيد من المراقبة والتتبع واتخاذ التدابير اللازمة والصارمة لضمان حسن تنزيل دفاتر التحملات وتقديم خدمة ذات جودة كما وكيفا”.

وتطرق التقرير إلى توضيحات المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية في لقائه بأعضاء المهمة الاستطلاعية المؤقتة، والذي أكد وجود 21 مطعما جامعيا موزعين على كل المدن الجامعية. وتابع أن الطلبة يستفيدون من وجبتي غذاء وعشاء طيلة أيام الأسبوع باستثناء أيام الأحد والعطل، وتبلغ تسعيرة الوجبة 40،1 درهم.

ويستفيد من الإطعام الجامعي أيضا حوالي ستين ألف (60.000) مستفيد، وفق ما ورد في التقرير، من الطلبة القاطنين بالأحياء الجامعية وكذا غير القاطنين الممنوحين وغير المقيمين بالمدينة الجامعية، حيث يصل المعدل اليومي للوجبات بالمطاعم الجامعية إلى 5 آلاف وجبة ومن المرتقب أن يصل عدد الوجبات الغذائية إلى 15 مليون وجبة برسم الموسم الجامعي 2022-2023 بغلاف مالي يصل إلى 380 مليون درهم.

وأبرز  التقرير، أن  المكتب المذكور عن إدارة الأحياء الجامعية، أفاد بوجود “مسؤولين عن مراقبة سلامة وجودة الأغذية، تم تكوينهم وانتدابهم للقيام بهذه المهمة للسهر اليومي على مراقبة الإطعام بجميع مراحله، ثم موافاة المصلحة بالإدارة المركزية بتقارير شهرية عن وضعية المطاعم لدراستها واتخاذ ما يلزم عند الاقتضاء”.

هذا، وأوصى التقرير بمراجعة القانون المنظم للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الثقافية والاجتماعية، في إطار الملاءمة مع مستجدات القانون الإطار 51.17 المتعلق بالتربية والتكوين، داعيا إلى إصلاح شامل ومستعجل للأحياء الجامعية الحالية وتسريع إنشاء الجيل الجديد من الإقامات الجامعية.

كما شدد أعضاء اللجنة المؤقتة على ضرورة “تقوية البنية التحتية للأحياء الجامعية، وزيادة التمويل المخصص لأشغال الصيانة الدائمة والمنتظمة لمختلف المرافق الاجتماعية، وحث الحكومة على تشجيع الاستدامة البيئية والابتكار التكنولوجي، وتوفير بنية تحتية عصرية ومستدامة”.

ومن التوصيات التي وردت في التقرير، “الصيانة الدائمة والمستمرة لمختلف مرافق الأحياء الجامعية، وتوفير جميع المرافق والتجهيزات الضرورية واللازمة للإقامة الجامعية والاعتناء بالمساحات الخضراء داخل الأحياء الجامعية، مع اعتماد الطاقات المتجددة عن طريق “استبدال الاعتماد الكلي على الكهرباء وتعويضه بالطاقة الشمسية، كبديل لتخفيض فاتورة الكهرباء الباهظة في تدبير خدمات الأحياء”.

وطالب أعضاء المهمة الاستطلاعية المؤقتة بالإسراع في إخراج السجل الموحد لما سيوفره من معطيات ستطور من طريقة احتساب معايير الاستفادة والاستحقاق لعدد كبير من الطلبة مستحقي هذه الخدمات مع “الانفتاح على الجماعات الترابية كشريك أساسي في أعمال الصيانة والإحداث وتجهيز أحياء جامعية جديدة”.

كما دعوا إلى “ضرورة انفتاح الوزارة الوصية والمكتب المختص على شراكات جديدة بغية فتح أفاق جديدة لتطوير خدمات الأحياء الجامعية، مع مواصلة تشجيع الخواص للاستثمار في السكن الجامعي عبر تعزيز وتقوية الامتيازات المخولة لهم في مجال الاستثمار في الإقامات الجامعية في إطار الشراكة”.

واعتبروا أن مشكلة الاكتظاظ تحول دون تمتع الطالبات والطلبة بظروف العيش الكريم داخل الإقامة الجامعية،  مؤكدين على “ضرورة بناء أحياء جامعية جديدة وإيلاء العناية اللازمة لمشاريع البناء المتعثرة في هذا الإطار قصد حل إشكالياتها والخروج بها إلى حيز الوجود”.

وفي ما يتعلق بالتوصيات الخاصة، فأشار التقرير إلى ضرورة العمل على “توسيع شبكة الأحياء الجامعية عبر التراب الوطني  واستحضار معيار المجال الجغرافي ضمن معايير الاستفادة من السكن الجامعي لضمان نوع من العدالة بين الطلبة، ومواصلة تبسيط مسطرة الاستفادة من السكن بالحي الجامعي، ونشر أسماء المستفيدين من السكن الجامعي على المواقع الإلكترونية للأحياء الجامعية”.

 كما أوصى التقرير أيضا بـ”احترام مبدأ تكافؤ الفرص في السكن الجامعي بين طلبة الاستقطاب المفتوح والاستقطاب المحدود في الاستفادة من سكن لائق”، و”إيجاد حل للطلبة القاطنين بشكل غير قانوني ولما لذلك من آثار سلبية على مستويات إصلاح المراحيض والحمامات التي توجد في حالة سيئة وكارثية”.

وفي ما يتعلق بالإطعام الجامعي، أوصى التقرير بـ”مواصلة توسيع بنايات المطاعم وتجويد الإطعام كما وكيفا وإبرام الصفقات على المستوى الجهوي عوض صفقة وطنية كما هو عليه الوضع حاليا”، و”ضبط أسماء المستفيدين من المطعم وتسليمهم البطائق الإلكترونية، وتوزيع هؤلاء المستفيدين لتفادي الاكتظاظ والأعداد الهائلة التي تفوق طاقته الاستيعابية”.

وعلى مستوى التأمين الصحي للطلبة، أكد التقرير على أهمية “تعميم التغطية الصحية على جميع الطلبة واتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بتحقيق ذلك توعية وتحسيسا وانخراطا”، و”مضاعفة جهود تعريف وتوعية الطلبة بأهمية خدمة التأمين الصحي الإجباري الأساسي للمرض الخاص بالطلبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق