مجتمع

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يحصي مخاطر الذكاء الاصطناعي

الرباط- عبد الحق العضيمي //

حذر الحبيب المالكي، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وقال إن ذلك قد “يعرض المجتمع لمخاطر جديدة يمكن أن تؤثر على البنية التحتية الحيوية وشبكات الكمبيوتر وحتى الآليات ذاتية القيادة، داعيا في هذا الصدد، إلى تعزيز الأنظمة الأمنية وترسيخ بروتوكولات الوقاية”.

وأضاف المالكي، الذي كان يتحدث في ندوة دولية حول موضوع “الذكاء الاصطناعي”، نظمها المجلس أول أمس (الثلاثاء) أنه “إذا كان التقدم التكنولوجي الذي أصبح ممكنا اليوم بفضل الذكاء الاصطناعي يمثل اللبنة الأساسية لتسريع التقدم الاقتصادي على مختلف الأصعدة، فإن التطور المذهل لهذه التقنيات ونشرها في جميع مجالات النشاط البشري لا يخلو من مخاطر قد تطال التطبيقات المختلفة للتكنولوجيات الجديدة في عدة ميادين والتي يتحتم استشرافها لتجنب أثرها”.

 وفي هذا السياق، أشار المالكي إلى أن فقدان التحكم في الأنظمة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي يحتل “مركز الصدارة من بين المخاطر الرئيسية الأكثر تداولا عند المحللين في هذا المجال، ذلك أنه يصبح من الصعب، في مراحل معينة، التنبؤ بسلوك الأنظمة التي يطورها الذكاء الاصطناعي نظرا لحجم هذه الأنظمة وتشابكاتها التقنية وشدة تعقيداتها”.

وسجل أن الأخطاء المحتملة في تركيب البرمجيات وتصميم الخوارزميات وحتى في تقدير ردود الفعل غير المتوقعة “يمكن أن تشكل تهديدات حقيقية ذات عواقب وخيمة على أمن الأنظمة القائمة”. وزاد محذرا أنه “في حالة انعدام آليات الترقب أو التحكم، لايمكننا مسبقا استبعاد السيناريوهات التي يتم فيها استخدام التطورات السلبية في الذكاء الاصطناعي لأغراض زعزعة الاستقرار من خلال تعطيب الأنظمة التكنولوجية وتخريب الآليات المرتبطة بها”.

وعلى صعيد آخر، أحصى رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين المخاطر الناجمة عن تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ويتمثل أبرزها، في الصعوبات الخاصة بالمحافظة على سرية المعطيات، مشيرا إلى أن الكمية الكبيرة من البيانات التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي للتعلم أو اتخاذ القرار تثير تساؤلات عدة حول حساسية المعلومات المستخدمة وطرق حمايتها. وتابع موضحا أن “احتمال تسريب البيانات المتوفرة أو استخدامها لغير الأغراض التي أحدثت من أجلها قد تترتب عنه عواقب سيئة سواء على المجتمع ككل أو على فئات اجتماعية بعينها أو حتى على الحياة الخاصة للأفراد”.

أما المخاطر على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، يضيف المالكي، فقال المالكي إنه “على الرغم من المكاسب المتوقعة في تحسن الإنتاجية والكفاءة التي يتيحها تسارع التطورات التكنولوجية، فإنه من المتوقع جدا أن يؤدي احتمال استبدال الوظائف على نطاق واسع بآلات ذكية إلى اضطرابات كبيرة في سوق العمل، مع كل ما قد يترتب عن ذلك من عواقب على توازن النظام الاقتصادي والاستقرار المالي والتماسك الاجتماعي”.

ودعا المالكي إلى مواجهة هذا الخطر الداهم على المستوى الاجتماعي بالاعتماد على تطوير أنظمة جديدة للتعليم والتكوين وإعادة التدريب والتأهيل.

ويرى أن التطورات التكنولوجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي اليوم تحمل إلى جانب الفرص الكبيرة التي توفرها في مجالات متعددة، مخاطر كبيرة على الاقتصاد والمجتمع، مشددا على ضرورة مواجهة هذه المخاطر وتقييم انعكاساتها المحتملة وفق مقاربة استباقية تمكن من الحد من آثارها بأنسب الطرق وأكثرها فاعلية. ومن المبادرات الأساسية التي يتعين اتخاذها، بحسب المالكي، إعطاء الأولوية القصوى لاعتماد منظومة أخلاقية متكاملة وآليات مراقبة مناسبة للإشراف على جميع أنشطة التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي وذلك من أجل ضمان المساهمة الإيجابية لهذه التقنيات الجديدة في التنمية البشرية دون المساس بضرورات الأمن وبالثوابت الأخلاقية للمجتمع، المتمثلة أساسا في الحرية والمساواة والعدالة والتضامن بين الأفراد والفئات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق