مجتمع

مؤشرات مقلقة لانتشار العنف في المدارس

نورالدين عفير //

أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن انتشار العنف في المدارس بالمغرب يقترب إجمالا من البيانات المسجلة دوليا، ويتحدد في مستويات مقلقة رغم الجهود المبذولة لاحتواء الظاهرة.

وتبين بعض المؤشرات الإجمالية المستخلصة من الدراسة، التي أجرتها الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بدعم من “اليونيسف”، والتي تطرق لها رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الحبيب المالكي، أول أمس الأربعاء، خلال الندوة الدولية حول العنف في الوسط المدرسي، مدى انتشار هذه الظاهرة في الوسط المدرسي بمختلف الأسلاك الدراسية، منها المؤشرات المتعلقة بالعنف اللفظي، حيث تفيد الدراسة بأن التلاميذ الذين تعرضوا لهذا النوع من الإيذاء، حسب تصريحاتهم، يمثلون نسبة 16في المائة في المستوى الابتدائي، مقابل 23 في المائة في المستوى الثانوي.

وفيما يتعلق بالعنف الجسدي، فتتراوح نسبة الطلاب، الذين يبلغون عن هذا النوع من العنف، من 15 في المائة في المتوسط في المرحلة الابتدائية إلى 13 في المائة في المتوسط في المرحلة الثانوية.

ومن المؤشرات الأساسية كذلك، تلك التي تهم قياس مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه العنف الذي يتعرض له التلاميذ في المدرسة على مسارهم الدراسي. وكمثال على ذلك، تظهر التقييمات التي تم إجراؤها كجزء من البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات “PNEA” لعام 2019، أن النتائج المحصل عليها من طرف التلاميذ في المرحلة الابتدائية الذين تعرضوا لأعمال عنف تقل بـ 12 إلى 17 نقطة عن زملائهم الذين لم يتعرضوا لهذه الأفعال. وتؤكد المعطيات المحصل عليها، بهذا الخصوص، أن هذه الفجوة تكون أكبر على مستوى المرحلة الثانوية الإعدادية.

كما أبانت الدراسة، أن أعمال العنف في المدارس يرتكبها التلاميذ فيما بينهم بشكل رئيسي بينما تأتي هيئة التدريس في الدرجة الثانية وذلك بنسب محدودة على العموم. كما اتضح كذلك أن الموظفين الإداريين والأشخاص خارج المدرسة من ضمن المتسببين في أعمال العنف في البيئة المدرسية، ولكن بنسب أقل بكثير.

وغالبا ما يتخذ الإيذاء طابعا جنسانيا حيث تستهدف التلميذات على الخصوص في جزء كبير من أعمال العنف، سواء كانت لفظية، أو رمزية، أو جسدية، أو غير ذلك.

وأبرز المجلس الأعلى، أنه بغض النظر عن مجمل التحليلات والتقييمات التي يمكن القيام بها حول الأشكال المختلفة للظاهرة وانتشارها، فإنها تبقى تحديا حقيقيا للأداء السليم لمنظومة التربية بشكل عام ولفرص إدماج الفرد في محيطه ولتنمية المجتمع ككل مما يحتم على جميع الأطراف المعنية أن يولونها اهتماما خاصا، وذلك بهدف خلق مناخ تعليمي يوفر أجواء الطمأنينة للمتعلمين يتميز بالجودة والسلامة داخل المدرسة.

وبعد تشخيص الظاهرة، قدم المجلس الأعلى بعض الإجراءات التي يعتبرها ضرورية، وقد تكون حاسمة في هذا المجال، منها دمج موضوع مكافحة العنف في المدارس كمحور أساسي في عملية إصلاح النظام التعليمي، وهو ما يتطلب الالتزام بالمعالجة المتبصرة والعميقة لأسباب الظاهرة وكل تجلياتها بهدف احتوائها في جميع المراحل والمستويات الدراسية، مما يتطلب بذل مجهودات خاصة تتوخى التحسيس ورفع مستوى الوعي بين جميع الفاعلين حول ضرورة حظر جميع أشكال العنف في المدارس.

أما الإجراء الثاني، فيتمثل في الدعوة إلى وضع أنظمة المراقبة والضبط، وتعزيز الإجراءات التأديبية، والتأكد من تطبيقها بما يعزز مناخ الأمن والطمأنينة للمتعلمين.

 ولهذا الغرض، يؤكد المجلس الأعلى، أنه يجب التعامل مع العنف المدرسي من خلال إجراءات تأديبية ومراقبة أكثر ملاءمة للوقاية من التصرفات المشينة ومعالجة انتهاكات القوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وذلك بطريقة أكثر جدية وفعالية، مشيرا إلى أنه تحقيقا لهذه الغاية، يتبين أنه من الضروري إعادة تفعيل الأنظمة المؤسسة لمراقبة ورصد مختلف أشكال العنف في المدرسة والإبلاغ عنها، مضيفا أن الشيء نفسه ينطبق على إنشاء قاعدة بيانات محددة ووضع مؤشرات مهمة لرصد الظاهرة ككل. أما ثالث الإجراءات المقترحة، فتتجسد في إنشاء آليات تنظيمية فعالة داخل كل مؤسسة لإلزام الجميع باحترام قواعد السلوك واعتماد مدونة وميثاق سلوك داخل كل مؤسسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق