مجتمع

العرائش.. الساكنة بين جحيم المطرح العشوائي وغموض المشروع الجديد ؟!

رشيد عبود :

في إطار ما تتعرض له مدينة العرائش خلال هذه الفترة من السنة التي تتميز بارتفاع حرارة الصيف، من انتشار خطير للروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات الطائرة والزاحفة، وارتفاع سحب أعمدة الدخان في السماء المنبعثة من محارق النفايات بالمطارح العشوائية التي أصبحت تعيق وبشكل جلي، عجلة التنمية المحلية، وتؤثر بشكل سلبي وخطير  على صحة الساكنة والمشاريع التنموية والسياحية والسكنية المفتوحة بالمدينة، وهو ما يستدعي سرعة إغلاقها وتحويلها إلى مناطق خضراء .

وتطالب الساكنة المتضررة، بضرورة توفير مطرح عمومي عصري للنفايات يليق بالمدينة، بدلا للمطرح العشوائي الحالي، والذي أصبح يعتبر كارثة بيئية وصحية حقيقية بكل المقاييس، ساهمت في انتشار التلوث والأمراض التنفسية والحساسية الجلدية، وتهجير الساكنة القريبة منها .

وذهبت جل التقارير الغير رسمية، أن الملف المتعلق بمشروع إحداث مطرح عصري لمعالجة وتثمين النفايات وإعادة تدوريها لإنقاذ سكان مدينة العرائش، خاصة حي الوحدة، وحي المنار 1، 2، 3، والتخفيف من آثار الروائح والنفايات، وحماية البيئة والأراضي الفلاحية والفرشات المائية الباطنية والسطحية المهددة بالتلوث، أصبح في خبر كان، أو تم تجميده مؤقتا، لأسباب مجهولة .

وسبق للمصالح الحكومية المكلفة بالبيئة في عهد العدالة والتنمية، وأن أوفدت فريق عمل لدارسة المشاكل التي لها علاقة بالموضوع مع الأطراف المعنية بإقليم العرائش، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، حيث تم عقد اجتماعين بمقر عمالة العرائش، تحت رئاسة عامل الإقليم، وبحضور المصالح المركزية للوزارة ومختلف المتدخلين، وتعهدت وزارة البيئة بتخصيص 40 مليون درهم خلال سنتي 2020-2021 لمشروع تأهيل مطرح “صنادالة” ضواحي القصر الكبير، فضلا عن مساهمة الوزارة السابقة بمبلغ 1.5 مليون درهم، لإعداد المخطط المديري لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة لإقليم العرائش، والذي تمت المصادقة عليه سنة 2017، ويتضمن إنشاء مطرح مراقب موحد لإقليم العرائش خصص له مبلغ 20 مليون درهم، إضافة إلى الالتزام بدعم الجماعات بالمساعدات التقنية، لإعداد طلبات العروض المتعلقة بإنجاز مطرح مراقب لإقليم العرائش، وتأهيل وإغلاق المطارح العشوائية، لكن دون تحقيق ذلك على أرض الواقع لحد الآن ؟!.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أنه في الوقت الذي يعاني السكان من مخلفات روائح وعصارات المطرح العشوائي “ليكسيفيا” الموجود محليا، وُجهت تقارير للسلطات الحكومية تطالب الوزارة  الوصية بتحديد منهجية التعامل مع المشروع، وتنزيله في أقرب الآجال بالتنسيق مع جميع المتدخلين.

كما تساءلت التقارير نفسها، عن الحلول الاستباقية التي ستتخذها الوزارات المعنية لحل مشكل النفايات التي ستتركها المناطق الصناعية، والتي تمت المصادقة عليها ومازالت في طور الإنجاز على مستوى قصر ابجير، الزوادة والمنطقتين الصناعيتين بالعرائش.

وفي الوقت الذي لا زال الغموض يكتنف مشروع اخراج المطرح العمومي إلى الوجود، فإن مكاتب دراسات سبق أن التهمت ملايين بخصوص إعداد هذا المشروع، غير أنه لم يتم تفعيله على أرض الواقع، ما يكشف عن أوجه تبذير الأموال العمومية دون أن تكون لها النتائج الإجرائية المرجوة على السكان والمنطقة، وهي وضعية تساءل الجهات الوزارية المختصة، عن أسباب تعطل مشروع إنجاز هذا المطرح الموحد بالإقليم .

من جهتها، دعت حركة الشباب الأخضر، إلى الإسراع في إغلاق المطرح العشوائي، ونقله خارج المدار الحضاري للعرائش، وفق معايير تقنية تحافظ على البيئة والسلامة الصحية للمواطنين.

وأفاد بلاغ للحركة – توصلنا بنسخة منه – أن مدينة العرائش باتت تشهد وضعا بيئيا مقلقاً وكارثياً، بسبب المطرح العشوائي للنفايات المتواجد وسط الأحياء، محولا حياة ساكنتها إلى جحيم حقيقي لايطاق، بسبب الرائحة الكريهة المنبعثة منه والمسببة للدوار والصداع، حتى أن بعض المرضى باتوا يعانون من بقع حمراء على الجلد وأمراض الجهاز التنفسي نتيجة السموم المنبعثة من المطرح.

ورغم احتجاجات الساكنة المتكررة على هذا الوضع الخطير منذ سنوات – يقول البلاغ – وتعهد السلطات المختصة بنقل هذا المطرح العشوائي خارج المدار الحضري، فإن الساكنة، وعلى الرغم من الدراسات التي تم إجراؤها حول مشروع مطرح إقليمي موحد لمعالجة وتثمين النفايات المنزلية، إلا أن غياب الجدية في التعامل مع الملف، يعد سبباً لتأخر تنفيذ المشروع، واذ يتطلب الأمر العمل والتنسيق بين كافة المؤسسات المتدخلة في المشروع، لدعم تمويل وتنفيذ مخطط الحفاظ على البيئة، وإعادة تدوير النفايات المنزلية بشكل يمكن من خلاله الاستفادة منها في مجالات أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق