مرة أخرى.. حريق كبير يلتهم مساحات شاسعة من غابة الرميلات بطنجة

رشيد عبود :
كشفت مصادر مقربة للجريدة، أن فرق الإطفاء التابعة للوقاية المدينة، مدعومة بشاحنات صهريجية، وبطائرة من نوع “كانادير” متخصصة قي الرش وإطفاء الحرائق من الجو التي نفذت عدة طلعات، وبمشاركة وحدات من فرق القوات المساعدة، وأعوان مصلحة المياه والغابات، والسلطات المحلية، وأعوان الانعاش الوطني، وعدة متطوعين من ساكنة المنطقة، لا زالوا لحد الآن، يحاولون إخماد النيران التي اندلعت منذ ليلة أمس الخميس، صباح اليوم الجمعة بمساحات شاسعة لغابة الرميلات، بطنجة .
وتزامن الحريق، مع ظروف مناخية صعبة وغير ملائمة، من بينها ارتفاع قياسي لدرجة الحرارة، وهبوب رياح الشرقي، مما ساهم في تعقيد مهمة فرق مكافحة الحرائق، وأدى لانتشار رقعة النيران واقترابها من حدود المناطق السكنية وبعض قصور الخليجيين، لكن دون أن يشكل ذلك خطورة على الساكنة، إذ مازالت فرق التدخل مرابطة بعين المكان لإخماد بؤر الجمر، والسيطرة على الحريق بشكل نهائي، وتطهير المناطق الغابوية الشاسعة المتضررة التي لحقتها النيران .
وكانت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، قد حذرت بداية الأسبوع الجاري، من خطورة “متوسطة” إلى “قصوى” لاندلاع حرائق الغابات بعدد من أقاليم المملكة، من ضمنها طنجة، يومي الثلاثاء، والأربعاء الأخيرين.
وأكدت الوكالة، أنه وبعد تحليل البيانات المتعلقة خصوصا بنوعية الغطاء الغابوي وقابليته للاشتعال والاحتراق، وكذا المحددات المناخية والطبوغرافية للمناطق، رصدت خطورة قصوى (المستوى الأحمر) في أقاليم طنجة-أصيلة، شفشاون، تازة، صفرو، إفران، خنيفرة، وجدة-أنكاد وتارودانت.
هذا وتعتبر، غابة الرميلات وملحقاتها (السلوقية، الجبل الكبير، دنابو)، بطنجة، إحدى آخر المناطق الخضراء والمتنزهات الغابوية الطبيعية التي سلمت لحد الآن من الزحف الإسمنتي بالمدينة، حيث تحاول عدة جهات بشتى الوسائل إحداث مشاريع عقارية وتجارية داخلها، رغم معارضة المجتمع المدني والجمعيات المكلفة بحماية البيئة، وهو ما يرخي بظلال من الشك والريبة، حول الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء سلسلة الحرائق التي تشهدها هذه الغابة بين الفينة والأخرى (أخطرها حريق 2021)، والتي يعتبرها الكثيرون، مريبة وقد تكون مدبرة، في محاولة يائسة من طرف مافيا العقار وأعداء البيئة، للقضاء عليها والإجهاز على نسيجها الغابوي النادر، حيث طالبت الفعاليات المدنية بتجديد الطلب الذي تقدم به المرصد في مذكرته بخصوص مشروع تصميم التهيئة الحالي وذلك بالتنصيص على منطقة مديونة والسلوقية والرميلات كمنطقة خضراء ومحمية طبيعية ضمن مشروع تصميم التهيئة، والالتزام بإعادة التشجير الشامل للمنطقة المنكوبة، مع ضرورة نزع الملكية من الخواص وتحفيظ الغابة كملك للدولة المغربية، وضرورة الإسراع بإخراج المخطط الجهوي للمناخ وتضمين جزء منه لتناول مسألة حماية الغابات من الحرائق ضمن وسائل التكيف والملائمة.
وقد علمنا أنه وموازاة مع محاولة السيطرة على الحريق الذي لم يخلف ولله الحمد أي خسائر بشرية، ومحاصرة النيران للحيلولة دون انتقلالها إلى باقي الغابة أو اقترابها من التجمعات السكنية المجاورة بسبب رياح الشرقي التي زادت من صعوبة التدخل، فقد بادرت السلطات الأمنية المعنية، بفتح تحقيق عاجل حول ظروف وملابسات هذا الحريق، بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، للكشف عن أسبابه المباشرة.












