
الرباط- عبد الحق العضيمي
سجل تقرير المجموعة الموضوعاتية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، التي شكلها مجلس المستشارين، استمرار وجود العديد من الصعوبات التي تشكل عائقا حقيقيا أمام تحقيق متطلبات النهوض بأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحول دون تنزيل مختلف البرامج الموجهة لهذه الفئة.
وأشار التقرير، الذي اطلعت “الأمة24” على نسخة منه، إلى ما اعتبره تعثرا على مستوى إرساء البيئة القانونية والتنظيمية لتحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال التقرير، في هذا الصدد، إنه “بالرغم من صدور القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، إلا أنه لم يدخل عمليا حيز النفاذ، واستمر قانون 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين ساري المفعول، وذلك بسبب تأخر صدور النصوص التطبيقية للقانون الإطار”.
ووفق التقرير، فإن هذه النصوص تهم على الخصوص مرسوم بطاقة شخص في وضعية إعاقة، تنفيذا للمادة 23 من القانون الإطار 97.13، وهو المشروع المتعثر لأكثر من 6 سنوات، والنص التشريعي المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، والذي أنجزت بشأنه دراسة “اكتوارية”، قدمت بمجلس الحكومة بتاريخ 5 دجنبر 2019، ولم يتم تقديمه لمسطرة المصادقة، فضلا عن مرسوم تنظيم شروط وكيفيات الاستفادة من الخدمات والمعينات التقنية والأجهزة البديلة، وكذا النص التنظيمي المتعلق باللجن الجهوية لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، المكلفة بدراسة ملفات الأطفال في وضعية إعاقة في سن التمدرس بمؤسسات التعليم والتكوين وتوجيههم وإعادة توجيههم عند الاقتضاء، والنص التنظيمي لتحديد نسبة مئوية من مناصب الشغل التي يمكن تخصيصها سنويا للأشخاص في وضعية إعاقة بالقطاع العام، والنص التنظيمي المحدد لقائمة مناصب الشغل التي يتعذر إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة والتي يمنع تكليفهم بها.
ومن ضمن النصوص أيضا التي انتقد التقرير تأخرها، نص تنظيمي لإحداث لجنة وطنية يعهد إليها بتتبع تنفيذ مختلف الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التي تعدها الحكومة، ونص تنظيمي يحدد التسهيلات اللازمة التي تمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من اجتياز الامتحانات والمباريات المنظمة سواء بمؤسسات التعليم والتكوين أو قصد ولوج المناصب.
تقرير المجموعة الموضوعاتية لفت الانتباه أيضا إلى تأخر إصدار بعض القرارات الوزارية المشتركة، ذات الصلة بالمرسوم التطبيقي رقم 642.11.2 الصادر في 30 شتنبر 2011 ، المتعلق بقانون الولوجيات 10.03، ويتعلق بالقرار المشترك المتعلق بتحديد الخاصيات التقنية للأخذ بعين الاعتبار وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة خاصة ذوي الكراسي ومستعملي المعمدات في مختلف محطات المسافرين ومحطات التوقف، لاسيما وضع صفوف للصعود بحواجز للحماية، والقرار المشترك المتعلق بتحديد الخاصيات التقنية لتهيئة الحافلات المستعملة في النقل العمومي، والقرار المشترك المتعلق بتحديد الخاصيات التقنية المرتبطة بولوجيات الاتصال.
كما لاحظت المجموعة الموضوعاتية ضعف تعميم الولوجيات في المرافق العمومية المركزية واللاممركزة التابعة للقطاعات العمومية، ولا سيما المؤسسات التعليمية والتكوينية، والمؤسسات الصحية، والمرافق الخدماتية التابعة للإدارات العمومية والجماعات الترابية، ينضاف إلى هذا، ضعف مراقبة الامتثال لقانون الولوجيات من طرف اللجان المختصة.
وقالت المجموعة إنه “بعد مرور 18 سنة على صدور قانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات، يتبين بأن هناك ضرورة ملحة لمراجعة بعض مقتضيات هذا القانون بهدف ملاءمته، ليواكب التطورات التكنولوجية، ولاسيما الولوجيات الرقمية.
وشدد التقرير على ضرورة تنزيل المقتضيات الزجرية في حق المؤسسات التي لا توفر الولوجيات، مع وضع آجال معقولة لإقامتها، وإرساء آليات للرصد والتتبع خاصة على مستوى الفضاءات المفتوحة للعموم.
وبخصوص خدمة دعم إحداث وتسيير مراكز الاستقبال، انتقدت المجموعة الموضوعاتية غياب استراتيجية للتوزيع المجالي والفئوي للمؤسسات العاملة في مجال الإعاقة، حيث لاحظت تركيز إحداث مراكز الاستقبال ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة بمندوبيات التعاون الوطني بالمجال الحضري دون المجال القروي.
وعن إحداث مؤسسات للتكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، لاحظت المجموعة الموضوعاتية أن القطاع المعني بالإعاقة لا يتوفر على استراتيجية واضحة لعرض اجتماعي عمومي يستجيب للخصاص الموجود وفق معطيات مجالية وفئوية دقيقة، وبمقاربات دامجة جديدة.
وتابعت اللجنة المذكورة موضحة أن أغلب “مؤسسات الرعاية الاجتماعية غير مرخصة، تم بناؤها وفق منطق الطلب، وتحتاج إلى برنامج للمواكبة على مستوى التجهيز وإقامة الولوجيات والتأطير. كما أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تعنى بالأطفال المتخلى عنهم وفي وضعية إعاقة، قليلة، وغالبا ما تحتضن أطفالا ذوي إعاقات عميقة، ولا يتم التكفل بهم من قبل الأسر”.
وفيما يخص مشروع معيرة لغة الإشارة للأشخاص الصم، أوضح التقرير أن هذا المشروع يعرف تعثرات رغم أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نظمت في هذا الشأن لقاء تشاوريا، بتاريخ 9 أبريل 2019 بالرباط حول مشروع “معيرة لغة الإشارة المغربية”، وذلك استنادا إلى المادة 17 من القانون الإطار 97.13. وتابع أنه “منذ هذا اللقاء المنظم سنة 2019 ، لازال مشروع معيرة لغة إشارة مغربية متوقفا.
التقرير أبرز أنه بالرغم من الجوانب الإيجابية للبرنامج الوطني للتربية الدامجة، كبرنامج وصفه بـ”الوجيه” ويستجيب لانتظارات الأسر والأشخاص المعنيين بوضعيات الإعاقة، إلا أنه أكد على أن هذا البرنامج تعتريه مجموعة من الأعطاب، التي تسببت في تعثر إيقاع تنزيله على مستوى المؤسسات التعليمية.
ومن بين هذه الأعطاب، سجل التقرير أن القرار الوزاري 47.19 بشأن التربية الدامجة (3 يوليوز 2019 )، يقصي بشكل تمييزي الأطفال المنحدرين من أسر محدودة الدخل من إمكانية ولوج المدرسة، ذلك أن القرار نص في المادة 12 منه، على أن تتولى الأسر توفير خدمة مساعدة الحياة المدرسية، وأن تلتزم كتابة بأداء أجرة هذه الخدمة، وهو ما اعتبرته المجموعة الموضوعاية يضرب بمبدأ مجانية الخدمة التربوية العمومية، ويكرس الاستبعاد والإقصاء المباشر للأطفال في وضعية إعاقة على أساس المستويين الاقتصادي والاجتماعي لأسرهم.
وعلى مستوى الإطار التنظيمي للتربية الدامجة، سجل التقرير استبعاد تمييزي للأشخاص في وضعية إعاقة من النظام التعليمي العام على أساس درجة الإعاقة، مشيرا في هذا الصدد إلى اشتراط القرار الوزاري 47.19 بشأن التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، الولوج المدرسي للأشخاص في وضعية إعاقة بدرجة الإعاقة خفيفة إلى متوسطة.
واعتبر التقرير اشتراط ولوج المدرسة بدرجة الإعاقة “يعد إقرارا تمييزا مباشرا، لا يلائم أحكام الدستور، ولاسيما تصديره والفصل 31 منه، كما لا يلائم مبادئ التعليم الجامع للمادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التي صادق عليها المغرب سنة 2009 ، والقائمة على عدم استبعاد الأشخاص في وضعية إعاقة على أساس الإعاقة وكفالة الشروط والظروف الميسرة لتعليمهم”.
كما يرى التقرير أن هذا النص التنظيمي “يتجاوز قاعدة حق الشخص في وضعية إعاقة في ولوج المدرسة القريبة من سكناه، كما تنص على ذلك المادة 11 من القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.
فيما يتعلق بالتنزيل المحلي الفعلي لبرنامج التربية الدامجة، قال التقرير إنه “لم يتم وضع تدابير ملموسة لتفادي مجموعة من المخاطر المحتملة لتنفيذ المشروع الرابع للتربية الدامجة، ولا سيما ما يتعلق بتوفير ميزانية قارة وكافية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وموارد بشرية مؤهلة، والانخراط الفعلي للشركاء المؤسساتيين، ولاسيما قطاع الصحة.






