العصابة تنزل إلى أسفل سافلين

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس //
لم تكتف عصابة الكوكايين الحاكمة في الجزائر بالتعبير عن مخاوفها وقلقها من تقدم وتطور العلاقات بين المغرب وإسبانيا وتشبيك البلدين لمصالحهما في إطار حل العديد من معضلات الجوار من هجرة وتهريب وإرهاب وأمن، ومعضلات أخرى ترتبط بدعم فرص التنمية المتبادلة والشراكة المربحة بين الضفتين، والتي لا تستهدف بلدا ولا شعبا بقدر ما تنخرط في مسار سلام واستقرار وأمن للجميع، بل قامت هذه العصابة بكل ما أوتيت من خبث وحقد وخديعة وغدر وخيانة للتشويش على العلاقات المغربية الإسبانية بالتدخل السافر في القرارات السيادية الإسبانية، والضغط باستدعاء السفير وبإلغاء اتفاقيات تعاون وصداقة وتجارة ومال وأعمال، وقطع إمدادات الغاز، على أمل ثني الدولة الإسبانية عن قراراتها السيادية القاضية بفتح علاقات جديدة مع المغرب من منظار احترام الوحدة الترابية والسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية الجنوبية، ولما لم يقع من ذلك شيء ولم تنفع الضغوط ولا الحيل والدسائس ولا ديبلوماسية المساومات الرخيصة، التجأت العصابة إلى آخر ما تبقى لها من أوراق بئيسة ومنحطة للتأثير في الساحة الإسبانية بالتشويش على الانتخابات التشريعية القادمة في إسبانيا حيث خاضت في الشأن السياسي الداخلي الإسباني الخالص بمحاولات استمالة الحزب الشعبي الإسباني المعارض والمرشح للفوز بالتشريعيات والرئاسيات، واستغلال معارضته للحزب الاشتراكي الحاكم حاليا لصالح الانتصار للأطروحة الانفصالية الجزائرية بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، والزعم بأن الموقف الإسباني الجديد القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، هو موقف شخصي معزول لرئيس الحكومة المغادرة بيدرو سانشيز، ولا يلزم الدولة الإسبانية في شيء، وأن رئيس الحكومة القادم سيغير هذا الاعتراف ويصلح هذا الانحراف بالعودة بإسبانيا إلى مواقفها التقليدية القديمة من قضية الصحراء، الأمر الذي كذبه زعيم الحزب الشعبي الإسباني المرشح الأكثر حظوظا لرئاسة الحكومة الإسبانية القادمة، بتأكيده على أولوية دعم العلاقات المغربية الإسبانية في أجندته الانتخابية في شقها المتعلق بالسياسة الخارجية، وأن أول بلد سيزوره في حال فوزه وترؤسه للحكومة هو الجار المغربي الجنوبي. وفي حملته الانتخابية يواصل هذا الحزب بعث رسائل الطمأنة للمغرب على أنه ليس مستهدفا بأي تراجع عن التزامات الدولة الإسبانية بالشراكة الاستراتيجية العميقة معه، وأن التنافس الانتخابي المحموم بين الحزبين الإسبانيين الكبيرين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي لا يطرح ملف العلاقات مع المغرب وملف التطورات الحادثة بشأن الموقف الإسباني الإيجابي من مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة المغربية، كموضوع للرفض أو القبول، للمضي في سبيله أو للتراجع عنه، وإنما كموضوع لمزيد تعميق وترشيد وتطوير وتوسيع التشاور والتفاوض لإحداث إجماع نهائي بين الأحزاب الإسبانية الوازنة على نزع كل ما تبقى من بؤر التوتر أو الاستغلال لملف حيوي واستراتيجي بين بلدين محكومين تاريخيا وجغرافيا وواقعا بضرورات التعايش ومقتضيات التفاهم والسعي إلى تأمين الضفتين الغربيتين للمتوسط وتعزيز الاستقرار والعبور والتبادل الآمن بين أوروبا وإفريقيا، ولا استقرار وأمن وسلام ومصالح متبادلة في هذه الحال بدون احترام كامل للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية المسترجعة التي أنهت إسبانيا استعمارها لها.
ولأننا في الجزائر أمام عصابة لا دولة، وأمام مجرمين وقطاع طرق لا أمام مسؤولين راشدين، وأمام مجانين لا عقلاء وحكماء، وأمام بهلوانيين لا أمام مؤتمنين على بلد وشعب ومصالح مرعية، فإن عصابة الكوكايين الحاكمة في الجزائر، وأمام الركلات والصفعات التي تتلقاها يوميا جراء ممارساتها الابتزازية والاستفزازية الرخيصة، لجأت إلى رصيدها النتن من الانحطاط الأخلاقي الدائم لإفساد العلاقات المغربية الإسبانية بالبحث عن عملاء ووكلاء داخل إسبانيا للتسويق لكراهية المغرب عن طريق أفعال فاضحة ومشينة، كان أخسها ما دفعت إليه أحد المحسوبين على حزب إسباني ماركسي لينيني صغير للتطاول على ملك المغرب برسم كاريكاتوري بائس وحقير علقه بأحد الجدران بالشارع العام في مدينة مدريد، حشاه رسام الحزب المتربح من قضية الصحراء، والمعروف بزياراته المتكررة للجزائر ولمخيمات المحتجزين بتيندوف، وبعلاقاته الواسعة مع مرتزقة المخيمات، بتفاصيل من إملاءات العصابة ومن بنات أفكارها، لأن إعلامها الكريه أول من سارع إلى التعليق على الكاريكاتور المسيء بوصفه بأنه صورة لفضيحة أخلاقية ولسلوك مخل بالحياء، والحال أنه لا صورة حقيقية ولا سلوك في الواقع ولا حتى موقف نقدي في سياق النقاش الانتخابي الإسباني، وإنما هو رسم موضوع للإساءة والسخرية المسمومة التي تستهدف المساس بالمشاعر الوطنية المغربية بممارسات منحطة ولا أخلاقية، تفضح الذين وراءها بكونهم لا أخلاق لهم ولا كرامة ولا حرمة ولا مصداقية لمدافعتهم المغرب ومنافسته في مجال يتسع للتنافس النبيل والشريف والنافع.
إن العلاقات المغربية الإسبانية التي تستهدفها العصابة الحاكمة في الجزائر من وراء ستار الوكلاء والعملاء، بعمليات الاستفزاز المفضوح وغير الأخلاقي، تزداد بهذه الأعمال الصبيانية المسيئة قوة ومتانة، ولا يمكن لبلدين حكيمين وعاقلين وراشدين ومتجذرين في التاريخ أن ينجرا للرد عليها بصبيانيات وبهلوانيات وكاريكاتوريات العصابة وتطاولات الفاشلين، بل بمزيد من تعزيز التقارب والمصداقية وأخلاقيات التنافس والتدافع البناء على الخير. وأي تطبيع مع التفاهة والسفاهة وخطاب السب والشتم بالنزول إلى الدرك والحضيض الذي تتخبط فيه العصابة لن يكون إلا نزولا من القمة العالية والشامخة التي يتعانق العلمان الإسباني والمغربي فيها، إلى أسفل سافلين في تاريخ المزابل وسيرة يتامى الحضارة والأخلاق.
هنيئا لدولتنا ولملكنا ولشعبنا هذه القمة الحضارية في الأخلاق وحسن تدبير الأزمات، ورعاية آداب المعاملات وعدم الرد بالمثل، خصوصا إذا كان هذا المثل كريها وفاحشة وفجورا في الخصومة.
وهنيئا للعصابة سقوطها الأخلاقي المدوي وفجورها في منافسة إقليمية وقارية ودولية لم تكن في مستواها، ولا صبر ولا طاقة لها على احتمال نتائجها، ولا قدرة إبداعية خلاقة على ربح رهاناتها، فاختارت الانتحار في كاريكاتور فاضح لمستواها المنحط والداعر في تدبير الاختلاف.


