اقتصادمجتمع

تحذيرات رسمية من إفلاس صناديق التقاعد.. ودعوات للحكومة لليقظة إزاء المخاطر الماكرو اقتصادية

الرباط- عبد الحق العضيمي //

دقت لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية ناقوس الخطر، محذرة من شبح الإفلاس الذي يتهدد صناديق التقاعد.

لجنة التنسيق، المكونة من ممثلي بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ومديرية الخزينة والمالية الخارجية، قالت، في تقريرها الذي أعقب اجتماعها الـ17 الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي، بمقر بنك المغرب بالرباط، إن “الأنظمة الأساسية الرئيسية للتقاعد لا تزال في وضعية مالية صعبة تتميز عموما بارتفاع ديونها الضمنية وبنفاذ احتياطاتها على عدة آفاق”.

وأوضحت اللجنة، أن الإصلاح المعياري لهذا القطاع، الذي يقضي بإرساء قطبين (عام وخاص)، والذي يتم حاليا مناقشته بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، يهدف إلى “وضع تسعيرة متوازنة لأنظمة التقاعد وامتصاص جزء كبير من التزاماتها الماضية غير المغطاة”.

من جانب آخر، أكدت اللجنة أن مؤشرات الاستقرار المالي لا تزال تشير إلى صلابة ومتانة القطاع المالي المغربي، لكنها نبهت في الوقت ذاته الحكومة إلى ضرورة “التحلي باليقظة إزاء المخاطر الماكرو- اقتصادية من مصادر خارجية وداخلية”.

 وقالت اللجنة في هذا الصدد، إنه “بالرغم من تراجعها على العموم، فإن المخاطر الماكرو- اقتصادية النابعة من مصادر خارجية وداخلية من قبيل استمرار النزاع في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة، ومستويات التضخم المرتفعة تستدعي اليقظة، بالنظر إلى الشكوك القوية المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي”.

ونقلت اللجنة عن بنك المغرب توقعاته بتحقيق الاقتصاد الوطني نموا بـ 2,4 في المائة في 2023، بعد أن تباطأ إلى 1,3 في المائة في 2022، مشيرة إلى أن هذا النمو سيرتفع إلى 3,3 في المائة في سنة 2024 .

وعلى مستوى الحسابات الخارجية، وحسب المصدر ذاته، يرتقب أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى حوالي 2,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023 وفي 2024، في حين يتوقع أن تمكن الأصول الاحتياطية الرسمية، أخذا بالاعتبار التمويلات الخارجية المرتقبة للخزينة، من تغطية حوالي 5 أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.

وفيما يتعلق بالمالية العمومية، رجحت اللجنة أن يواصل عجز الميزانية تراجعه ليصل إلى 5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023، ثم إلى 4,3 في المائة في 2024.

وفيما يخص مديونية الخزينة، توقعت اللجنة أن تصل إلى 69,7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023 ثم إلى 68,5 في المائة في 2024 .

وأضافت أن القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي شهدت ارتفاعا في عام 2022 قبل أن تعرف تباطؤا خلال الشهور الأربعة الأولى من سنة 2023 .

وبالنظر إلى تطور الديون المعلقة الأداء، تضيف اللجنة، فقد بلغت نسبة حجم الأضرار لدى القطاع البنكي  8,4 في المائة بمتم سنة 2022، ثم ارتفعت إلى 8,9 في المائة بنهاية أبريل 2023، مشيرة إلى أن نسبة تغطية هذه الديون بالمخصصات الاحتياطية ظلت “مستقرة في حوالي 68 في المائة”.

وأكدت اللجنة أن القطاع البنكي ظل يتمتع بأسس قوية، مبرزة أنه على مستوى الرسملة، أفرزت البنوك بنهاية 2022 معدلات ملاءة وأموال ذاتية من الفئة 1 بنسبة 15,7 في المائة  و 12,4 في المائة على التوالي، وهي مستويات تفوق النسب الأدنى التنظيمية المحددة في 12 في المائة و9 في المائة.

ولفتت اللجنة إلى أن اختبار الضغط الكلي الخاص بالملاءة، يشير إلى قدرة القطاع البنكي على الصمود أمام سيناريوهات تحاكي تدهور الأوضاع الماكرو اقتصادية.

وعلى مستوى المردودية، سجلت النتيجة التراكمية للبنوك على أساس فردي انخفاضا بحوالي 13 في المائة بعد ارتفاع بنسبة 76,4 في المائة  في 2021 .

وعزت اللجنة هذا التطور بالخصوص إلى انكماش نتيجة عمليات السوق بنسبة 52 في المائة ارتباطا بتزايد أسعار الفائدة وأسعار السندات، موردة أن معدل السيولة على المدى القصير “لا يزال في مستوى مريح يفوق الحد التنظيمي المحدد في 100 في المائة”.

وفيما يتعلق بالبنيات التحتية للأسواق المالية، قالت اللجنة إنها “لا تزال تتمتع بقدرة قوية على الصمود سواء على المستوى المالي أو التشغيلي ولا تشكل إلا خطرا ضئيلا على الاستقرار المالي”.

أما فيما يتصل بالتأمينات، فقد أفادت اللجنة بأن هذا القطاع واصل تطوره وحافظ على قدرته على الصمود رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة، المتسمة بتباطؤ قوي في النمو الاقتصادي الوطني خلال 2022، وبارتفاع أسعار الفائدة في سياق تزايد الضغوط التضخمية.

وقالت اللجنة، إنه “في 2022، وبحجم معاملات بلغ 53,8 مليار درهم، تمكن القطاع من الحفاظ على دينامية نمو جيدة ناهزت 8,5 في المائة”، مضيفة أن نسبة النمو في فرع التأمين على الحياة بلغت 10,7  في المائة، فيما قدرت هذه النسبة في فرع التأمين غير التأمين على الحياة بـ6,6 في المائة.

ومكن هذا النمو إلى جانب تحسن نسبة حجم الأضرار في فرع التأمين غير تأمين الحياة من زيادة هامش الاستغلال بنسبة 36,6 في المائة .

وبالرغم من النمو الذي حققه القطاع، تضيف اللجنة، فقد تأثر بالأوضاع غير المواتية في السوق المالية، حيث انخفضت القيمة الكامنة للأصول بنسبة 53,8 في المائة، وتدنت نتيجته المالية بنسبة 23,8 في المائة.

وتابعت اللجنة، أنه “رغم هذه الأداءات السلبية على التوظيفات، حقق قطاع التأمينات في 2022 نتيجة إيجابية بمبلغ 4 مليارات درهم (زائد 1,8 في المائة)، وبلغت نسبة مردودية الأموال الذاتية 9,4 في المائة، منخفضة بواقع 10 نقط أساس مقارنة بسنة 2021”.

وفي سوق البورصة، أوردت اللجنة أن مؤشر “مازي” سجل تطورا إيجابيا منذ بداية شهر ماي 2023، محققا بذلك ربحا بنسبة 7,6 في المائة في 23 يونيو مقارنة ببداية السنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق