
الرباط- عبد الحق العضيمي
أقر خالد آيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بالعجز في مواجهة نزيف الأطباء، مقترحا زيادة أعداد الخريجين الجدد للتصدي لهذه الظاهرة.
وقال آيت الطالب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أول أمس (الاثنين)، إنه “لا يمكن منع الأطباء المغاربة من الهجرة إلى الخارج”، مضيفا أنه على الرغم من توفر المستشفيات العمومية على أحدث التكنولوجيا والمعدات، إلا أنه يصعب إيقاف هجرة هذه الأدمغة.
وبعد أن لفت إلى أن أستراليا تمنح عشرة أضعاف الأجر الذي يحصل عليه الأطباء في المغرب، يرى الوزير أن تغيير نمطي الأجر والتعويضات وجعلهما يتناسبان مع البعد الجغرافي والخدمات المقدمة، سيسهم في التقليل من هذا النزيف.
ووفقا للمسؤول الحكومي، فإن زيادة عدد الخريجين في مجال الطب سيلعب دورا مهما في تعويض النقص الناجم عن هجرة الأطباء، خاصة في ظل تعاظم ظاهرة عولمة الموارد البشرية في قطاع الصحة.
وشدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن الحديث عن التوزيع العادل للأطر الطبية يتطلب التركيز على الخريطة الصحية الجهوية، من خلال توزيع المناصب المالية المخصصة للقطاع بناء على احتياجات الجهات ومؤشرات المرض في كل منطقة على حدة.
وأعلن الوزير أنه في المستقبل القريب، ستتوفر جميع جهات المملكة على كلية للطب ومؤسسات للتكوين الطبي، وتابع “ليس هذا فحسب، بل سيتم أيضا تقليص عدد سنوات تكوين الأطباء إلى 6 سنوات فقط، حيث من المتوقع أن يتم تحقيق مؤشر يعادل المعدلات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية بحلول سنة 2025”.
يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان كان قد نبه في تقرير أعده حول “فعلية الحق في الصحة بالمغرب التحديات، والرهانات ومداخل التعزيز”، (نبه) إلى الخصاص الكبير في عدد الأطر الصحية، إذ أشار، في هذا الصدد، إلى أن عدد الأطباء العاملين في المغرب لا يتجاوز 23 ألف طبيب، فيما تحتاج البلاد إلى 32 ألف طبيب إضافي، حسب المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، فضلا عن الحاجة كذلك لأزيد من 65 ألف مهني صحي.
التقرير، أشار كذلك إلى إشكال يواجه المنظومة الصحية بالمغرب، يتعلق بما أسماه “نزيف هجرة الأطباء والأطر الصحية”، موردا أنه في مقابل 23 ألف طبيب مغربي يمارسون بالمغرب، هناك ما بين 10 آلاف و14 ألف طبيب مغربي يمارسون ببلاد المهجر وخصوصا بالبلدان الأوروبية، “وهو ما يجعل واحدا من كل ثلاثة أطباء مغاربة تقريبا يمارس بالخارج رغم الحاجة الملحة للمغرب لكل أطبائه بل للمزيد منهم”، يقول التقرير.
وطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإصلاح التكوين في مجال المهن الصحية، وإعادة وضع مخططات طموحة لضمان تخرج ما يكفي من الأطر الصحية التي من شأنها الاستجابة للحاجيات المتزايدة، مع العمل على تحسين جاذبية القطاع الصحي العمومي من خلال مراجعة شبكة الأجور، ووضع شبكة دقيقة للتحفيز في انسجام تام مع الخصوصيات المجالية لمواقع العمل.






