الإحصاء العام للسكان 2024 .. “الطابليت” يزيح “الورقة” و80 ألف باحث يجمعون “بيانات المغاربة”

الرباط- عبد الحق العضيمي
أعلن أحمد الحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، عن انطلاق التحضير للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وهو الإحصاء الذي سيجري بمقاربة حديثة، وسيشكل قطيعة مع الإحصاءات السابقة، والتي ستعود بالفائدة على الكفاءة العملياتية، وتمكن من تحسين التكلفة الميزانياتية لكافة مراحل الإحصاء المقبل، وفق تعبيره.
وقال الحليمي، في لقاء صحفي بمقر المندوبية بالرباط، خصص لتقديم الأعمال التحضيرية للإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، إن هذه القطيعة تتجسد في ثلاثة مستويات، وهي “الأعمال الخرائطية التي تشكل القاعدة الجغرافية والاقتصادية والبشرية للإحصاء، وطريقة تجميع المعطيات لدى الأسر واستغلالها ونشرها، وتعبئة الأعوان المكلفين بإنجاز الإحصاء”. وتابع أن استعمال التكنولوجيا في تجميع المعطيات سيمكن من إلغاء التكاليف المرتبطة بطباعة الاستمارات الورقية ونقلها ومعالجتها وحفظها.
وفي ما يتعلق بالأعمال الخرائطية، أفاد المندوب السامي للتخطيط بأن النظام المعلوماتي “يشمل برامج محمولة على الأجهزة اللوحية، سيستخدمها الباحثون، وكذلك برامج مخصصة لمتابعة العمل الميداني على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي”، مشيرا إلى أن هذه البرامج ستمكن من “تقسيم التراب الوطني إلى مناطق إحصاء لضمان الإحصاء الشامل للسكان، دون إغفال أو تكرار خلال عملية إنجاز الإحصاء، ومن تحديد الموارد البشرية والمادية اللازمة”، كما يغطي هذا البرنامج أيضا “عملية التوطين الخرائطي للمنشآت الاقتصادية وتجميع المعطيات المتعلقة بأنشطتها ومواردها البشرية”.
وأضاف أن المعطيات لدى الأسر سيتم تجميعها واستغلالها وإرسالها بشكل مؤمن وآني إلى مركز تدبير المعطيات، بالاعتماد على أجهزة لوحية تضم اختبارات المطابقة والاتساق، مما سيمكن من تقليص آجال نشر نتائج الإحصاء، وفق تعبيره.
وذكر الحليمي أن المقاربة الجديدة التي سيتم اعتمادها خلال هذا الإحصاء تهدف إلى “تغطية أكبر قدر ممكن من المعطيات المفيدة وضمان توفرها على مستوى الوحدات الترابية الأساسية (دوار، حي)”، مؤكدا أن تجميع المعطيات لدى الأسر سيتم عبر استمارتين، تضم الأولى، بالخصوص، المعطيات المتعلقة بالبنيات الديموغرافية والظواهر النادرة كالهجرة الدولية والوفاة، وهي موجهة إلى كافة السكان، بينما الاستمارة الثانية، ستكون مفصلة، وستمكن من “إدراج مواضيع جديدة من قبيل الأحداث “الديموغرافية، والحماية الاجتماعية، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والهجرة الدولية، والبيئة وتعميق المواضيع المدرجة عادة في الإحصاءات (الديمغرافيا، والتعليم، والنشاط، والتنقل، والإعاقة، وظروف السكن).
وزاد المندوب السامي للتخطيط مفسرا، أن ذلك سيمكن من “توفير المعطيات اللازمة لتتبع النموذج التنموي الجديد وأهداف التنمية المستدامة”، مبينا أن الاستمارة المفصلة ستوجه لكافة سكان الجماعات التي يقل عدد أسرها عن 2000 أسرة ولعينة تضم 20 في المائة من أسر الجماعات التي يفوق حجمها أو يساوي 2.000 أسرة.
وكشف المتحدث ذاته، أنه يتم حاليا إنجاز أول اختبار فعلي بجهة الرباط- سلا -القنيطرة من أجل تقييم كل من النظام المعلوماتي، والمقاربة المنهجية للإحصاء المقبل، مبرزا أنه بعد هذه العملية التي ستنتهي أشغالها الميدانية مع نهاية فبراير2023، سيتم إطلاق الأعمال الخرائطية وعملية التوطين الخرائطي للمنشآت الاقتصادية في جميع أنحاء التراب الوطني مع بداية شهر أبريل 2023 لفترة ستدوم 14 شهرا.
وتغطي هذه العملية مجموع التراب الوطني وتهدف، بالإضافة للمسح الشامل، إلى تحديد الموقع الجغرافي باستعمال التقنيات الحديثة لجمع المؤسسات الاقتصادية وغير الفلاحية العاملة في القطاعين العام والخاص، والتي تزاول أنشطتها في مكان قار.
وستمكن هذه العملية، يوضح الحليمي، من الحصول على صورة محينة للتوزيع الجغرافي للمقاولات والمؤسسات التابعة لها على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، كما ستمكن من معرفة أفضل للبنية الاقتصادية للنسيج الإنتاجي من خلال إبراز الأنشطة الاقتصادية الجديدة بعد التغيرات التي شهدها النسيج الاقتصادي المغربي في السنوات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بتعبئة الأعوان المكلفين بإنجاز الإحصاء، وباعتبار البعد التكنولوجي لعملية تجميع المعطيات، قال الحليمي إنه “سيتم اعتماد مقاربة جديدة لتعبئة الباحثين والمشرفين، بعد تكوينهم، والذين سيعهد إليهم بإنجاز مختلف مراحل الإحصاء”، موضحا أن هذا التكوين سيتم عن بعد بالاعتماد على وسائط سمعية- بصرية ملائمة، وحضوريا، بضعة أيام قبل عملية تجميع المعطيات. وسيكون هذا التكوين، يضيف الحليمي، متاحا للعموم وسيشكل بذلك فرصة للتواصل مع الأسر لتقوية انخراطهم في هذه العملية الوطنية.
وبخصوص الميزانية المرتقبة لهذا الإحصاء، توقع المندوب السامي للتخطيط أن تصل إلى مليار 500 مليون درهم، مذكرا بأن إحصاء سنة 2004 كلف قرابة نصف مليار درهم، في حين ناهزت كلفة إحصاء 2014 مليار درهم.
واستطرد الحليمي موضحا، أن 70 في المائة من هذه الميزانية ستخصص للتعويضات اليومية لفائدة 80 ألف باحث ومراقب ممن سيتكلفون بإنجاز الإحصاء، فيما سترصد نسبة 15 في المائة لاقتناء الوسائل التكنولوجية التي سيتم الاعتماد عليها في عملية الإحصاء، في حين ستخصص الاعتمادات المتبقية (15 في المائة) للسيارات التي ستستعمل لهذا الغرض.





